تقارير

هل كان زيلنسكي جاسوساً للمخابرات الرّوسيّة ؟!..

الكاتب نبيل صافية


نبيل صافية||

قد يتساءل كثيرون : هل استطاعت القوّة الرّوسيّة أن تفرض شروطها وواقعها على العالم أو حانت بداية دور دول البريكس للعبور من البوابة الأوكرانيّة لتفرض إيقاعها على العالم ، أو أنّ هناك أموراً باتت تفرض نفسها على الواقع السّياسيّ العالميّ ؟!..
أرى أنّ ما حدث في أوكرانيا يمثّل بداية الدّور الاستراتيجيّ لدول البريكس ، وكنت قد أشرت قبلاً لمؤشّرات السّقوط الأمريكيّ أمام دول البريكس بتاريخ 11/3/2020 م ، والتي تطابقت فيما ذهبتُ إليه مع رأي كيسنجر بتاريخ 4/4/2020 ، وذكرتُ أنّ الصّين وروسيا تستعدّان لتزعّم قوى إقليميّة وعالميّة جديدة ، ويكون دورهما أساسيّاً في رسم السّياسة العالميّة والاقتصاديّة القادمة ، وإنشاء بنك جديد يحلّ محلّ البنك الدّوليّ وصندوق النّقد الدّوليّ ليكونا رديفين للمؤسّسات الاقتصاديّة الدّوليّة الحاليّة.
وفيما يتعلّق بالوضع في أوكرانيا فإنّي أرى أنّ ذلك الأمر استمرار لما ذهبتُ إليه قبلاً ، وهنا يمكننا أن نتساءل :
هل كانت أوكرانيا زمن الرّئيس الأوكرانيّ زيلنسكي توازي روسيا أيّام غورباتشوف ، ورأينا ذلك بفعل معطياتٍ ومؤشّراتٍ وعواملَ متعدّدةٍ كثيرة ، منها : داخليّ ، وبعضها خارجيّ ، وهذه الصّورة تماثل تلك التي رأيناها في الاتّحاد السّوفيتيّ السّابق قبل انهياره ، وكأنَّ زيلنسكي كان مطلوباً منه أن يُحدِثَ تصدّعاتٍ داخليّةً تؤدّي إلى حالة تسهيل دخول القوّات الرّوسيّة للأراضي الأوكرانيّة ، وجاءت تلك الحرب الاستباقيّة التي ذكرتُ بعض العوامل الاستباقيّة لنشوبها ، ضمن مقال سابق منشور بتاريخ 20/3 ، بعنوان :
” كيف استطاعت موسكو أن توئد مؤامرة النّاتو وتحبطها ؟!” ، وأعدّها ضدّ حلف النّاتو أكثر من كونها ضدّ أوكرانيا ، وذكرتُ من تلك العوامل :
كشف المؤامرة البيولوجيّة ضمن أوكرانية حيث تمّ العثور على معامل لصناعة البكتريا والأسلحة البيولوجيّة التي كانت تخطّط الولايات المتّحدة الأمريكيّة لضرب روسيا بيولوجيّاً باستعمالها ، وضبط روسيا لصواريخ النّاتو في المطارات ضمن أماكن سرّيّة لزرع تلك الصّواريخ الموجّهة ضدّ روسيا فوق الأراضي الأوكرانيّة ، وهذا ما أدّى لتكون الضّربة الاستباقيّة لكشف البنى التّحتيّة التي كان حلف النّاتو يجهّزها ضدّ روسيا ، ناهيكم أيضاً عن مشروع دخول أوكرانيا حلف النّاتو لتأتي الحرب وتمنع ذلك ، ولو كان الهجوم على أوكرانيا بعد دخولها الحلف لأضحى ذلك الهجوم هجوماً على الحلف نفسه مجتمعاً ، إضافة إلى أسباب أخرى ذكرتُها في المقال المشار إليه قبلاً …
وهنا نتساءل :
هل كان ذلك بمحض المصادفة بعد نشوب الحرب أو أنّ هناك ترتيباتٍ معيّنةً كانت قد تمّت بين زيلنسكي والمخابرات الرّوسيّة ، ورأينا حالة ازدهار العملة الرّوسيّة ، والتي ستكون بداية لانهيار الدّولار ومقدّمة لظهور اليوان الصّينيّ بما يؤدّي لدخول العالم عصراً جديداً ورؤى مغايرة للواقع الذي كنّا نشهده قبل فترة من الزّمان وسنرى رسم خارطة عالميّة جديدة تختفي فيها الهيمنة الأمريكيّة والتّسلّط الأمريكيّ ، وقد أفل نجمها ، ونرى العالم في حالة يهتزّ فيها حلف النّاتو ، ممّا يجعله يميل إلى التّفكّك والانقسام الدّاخليّ ، وكنت قد أشرتُ في مقال سابق قبل أيّام بتاريخ 27/3 للآثار الاقتصاديّة للحرب الرّوسيّة في أوكرانيا ، وكان بعنوان : ” هل أسقطت أوربّا نفسها بالضّربة القاضية أمام روسيا ؟! “، وهنا يحقّ لنا أن نتساءل :
هل سهّل زيلنسكي دخول القوّات الرّوسيّة لتعود روسيا إلى العالم ، وهي تفرض إيقاعها بقوّتها العسكريّة والاقتصاديّة من البوابة الأوكرانيّة ؟!، وما الدّور الذي لعبه زيلنسكي في تلك الحرب الاستباقيّة لروسيا ؟! ، وهل يمكن أن نعدّه عميلاً أو جاسوساً لروسيا والمخابرات الرّوسيّة للإسهام في خلق العالم الجديد الذي تقوده ورسيا والصّين ودول البريكس في المرحلة القادمة بديلاً للعالم القديم الذي تترأسه الولايات المتّحدة الأمريكيّة معلنةً قيام عالم تتعدّد أقطابه واتّجاهاته ، وسبق لي أن ذكرتُ في المقال السّابق _ الذي أشرتُ إليه قبلاً _ وقلتُ فيه :
” قد تلجأ أوربّا لدول المحور الرّوسيّ في سورية وفنزويلا والصّين وكوريا الشّماليّة وإيران أو دول البريكس ، وسيتمّ شراء الرّوبل من السّوق السّوداء ، ممّا يعزّز النّفوذ القادم لدول البريكس ، وهذا ما كنت قد أشرت إليه في بحث سابق نشرته عام 2020 عن العالم بعد كورونا ومؤشّرات سقوط الولايات المتّحدة الأمريكيّة ” .. وقد أكّد الرّئيس بوتين قبل أيّام أنّ روسيا ستوقف العقود الحالية مع أوربّا وغيرها ..
ولعلّنا نتساءل أيضاً :
ما الأسباب التي دعت إلى قولي بعمالة زيلنسكي ، وهنا أجيب بما يلي :
يتساءل كثيرون : لماذا لم تدخل روسيا العاصمة كييف في الوقت الذي سيطرت فيه روسيا على المنطقة الشّرقيّة والجنوبيّة من أوكرانيا ؟ ، وبعضهم عدّ ذلك هزيمة لروسيا .. أو بداية للهزيمة ، وهذا الأمر برأيي غير صحيح _ أي بداية الهزيمة _ لأنّ الجيش الرّوسيّ لا يريد دخول أوكرانيا الغربيّة إلّا بعد إفراغها من الشّعب الأوكرانيّ ، وهذا ما حدث فعلاً عندما تمّ تهجير أغلب السّكان إلى أوربّا من غرب أوكرانيا ، واعتمد زيلنسكي على الغرباء في حربه المفتعلة مع روسيا ، وأعتقد _ شبه جازمٍ _ أنّ روسيا وريثة الاتّحاد السّوفيتيّ ربّما تخطّط لتصحيح خطأ تاريخيّ كبير قام به جوزيف استالين عندما أسهم في بناء دولة إسرائيل لإنقاذ شبه جزيرة القرم الاستراتيجيّة جنوب الاتّحاد السّوفيتي من خطّة أمريكيّة رمت لإقامة وطن لليهود فيها ، عندما هجّر ملايين اليهود ، وأسهم في قيام دولة إسرائيل لتكون غرب أوكرانيا موطناً بديلاً للموطن الحالي في فلسطين المحتلّة ضمن الخطّة للمرحلة القادمة ، وهي بالتّالي تسعى لإحياء خطّة أمريكيّة سابقة ، وبرأيي :
اجتمعت المصالح السّماويّة في الكتب المقدّسة مع المصالح الاقتصاديّة على ضرورة نقل إسرائيل إلى موطنها الجديد ، ويقودها اليهوديّ زيلنسكي .
وبرأيي أيضاً :
كما كانت إسرائيل هي إسفين في قلب الأمّة العربيّة فإنّ بوتين قد استطاع أن يزرع إسفيناً في أوكرانيا لتكون أوكرانيا اليهوديّة الحدّ الفاصل بين المسيحيّة الشّرقيّة والمسيحيّة الغربيّة ، وسنتابع المرحلة القادمة وما ستحمله من مفاجآتٍ .

بقلم الباحث والمحلّل السّيّاسيّ : نبيل أحمد صافية
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

عن الكاتب

نبيل صافية

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.