دين وحياة

نفحات قرآنية ( 22 )


رياض البغدادي ||

بسم الله الرحمن الرحيم
” إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57)وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61) ” (سورة المؤمنون)
الآيات تتحدث عن اربع صفات لمن تحدثت عنهم الآية ” نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ “
فصفتهم الأولى انهم مشفقون وفي الإشفاق اقوال :
الأول – يتضمن الخشية الا انه خوف مع الرقة والضعف وتكرار معنى الخوف للتوكيد.
الثاني – ومنهم من قال انه الخوف من العذاب لانه حمل الخشية على العذاب .
الثالث – هو حمل الإشفاق على أثره وهو الدوام في الطاعة فيكون المعنى ( الذين من خشية ربهم دائمون في طاعته ) والتحقيق ان الإشفاق هو كمال الخشية، وهذا يؤدي الى الخوف من الله، فيكون في نهاية الحذر عن المعاصي .
وصفتهم الثانية “هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ” والايمان بالآيات هو التصديق بها ، ووجود الآيات ضرورة لا يستحق المصدق بها المديح ، نعم كونها دلائل على وجود الصانع، تحتاج الى فكر ونظر ،فيصبح عارفاً بوجود الصانع وصفاته واذا حصلت المعرفة جرت على القلب وظهرت على الجوارح واللسان .
وصفتهم الثالثة انهم “بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ” نفي الشريك، تضمنته الآية السابقة لذا فالمقصود به هو الشرك الخفي .
واما صفتهم الرابعة ” يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ” ومعناه انهم يعطون حقوق الله وحقوق عباده بوجل وخوف ،لئلا يكون فيها تقصير فيحرصون على اتمام الحقوق .
ونُسب للنبي (ص) انه قال ” … هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله تعالى ” .
فتكون الصفة الاولى دالة على الخوف الشديد والصفة الثانية حصول المعرفة التامة والصفة الثالثة دلت على ترك الرياء والصفة الرابعة دلت على ان المستجمع لتلك الصفات الثلاث أتى الله على خوف و وجل من حصول التقصي ،وذلك مقام الصديقين ،فالوجل جاء بعد تمام تلك الصفات، وقد بين الله تعالى علة الوجل عندما قال :” أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ”
وبعد بيان صفات المؤمنين المخلصين قال تعالى “أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ” وفيها وجهان:
الأول – أنهم يرغبون في الطاعة ويبادرون اليها لكيلا تفوتهم .
الثاني – أنهم يتعجلون النفع والإكرام في الدنيا ليكون لهم حافزاً على الإكثار . أما “وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ “،فتعني انهم يسبقون الناس الى الخيرات أو انهم ينالون الخيرات في الدنيا فيسبقون الناس في الجزاء أو المعنى خبراً بعد خبر، أي انهم يسارعون وهم بالاصل سابقون .
والله العالم
ورد في الأثر بخصوص الآيات المباركة عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: ” إن قدرتم أن لا تعرفوا، فافعلوا، و ما عليك أن لا يثني الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى؟
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟ فوالله لو أن سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكن به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون، ودوا أنه حظهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله عز و جل، حيث يقول: الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به؟ أتوا و الله بالطاعة، مع المحبة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا “. الحديث طويل يمكنكم مراجعته في موسوعات الحديث .
ــــــــــ

عن الكاتب

رياض عبد العزيز البغدادي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.