أقتصادية مقالات

الدعم الطارئ للأمن الغذائي


محمد شريف أبو ميسم ||

بغض النظر عما يقال بشأن عدم دستورية مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، في سياق عمل حكومة تصريف الأعمال، إلا أن حزمة مقررات وإجراءات مجلس الوزراء التي اتخذها في الثامن من آذار الحالي والتي صاحبتها ولادة مسودة هذا القانون، اتسمت بضرورات ملحة في هذا الوقت، ازاء الأزمة التي تشهدها أسواق الحبوب في العالم مع الارتفاعات الحادة في أسعار عموم السلع الأخرى بفعل الحرب في أوكرانيا.
وفي أكثر من مقال لنا في جريدة الصباح الغراء، طالبنا بأهمية وضوح رؤية مراكز صنع القرار بشأن التعاطي مع الحاجة الماسة لآليات تضمن الأمن الغذائي النسبي على أقل تقدير في البرامج الحكومية، إذ لا سيادة لأي بلد في العالم من دون أمن غذائي نسبي على أقل تقدير في ظل أسلحة العقوبات الاقتصادية المعتمدة في النظام الدولي الجديد، على الرغم من محاولات مؤسسات العولمة الثقافية وسواها المعنية بالغذاء والزراعة، تسويق مفهوم عولمة الأمن الغذائي، بوصفه مفهوما مرتبطا بركب الحضارة، بعد أن هيمنت شركات العولمة على صناعة البذور والمبيدات، واستطاعت أن تحتكر تجارتها وتشرع القوانين المتعلقة بتكريس هذا الاحتكار في عديد من البلدان التابعة للمنظومة التجارية والاقتصادية التي يقودها ثالوث العولمة.
إلا أن الحرب في أوكرانيا أسقطت ورقة التوت، وكشفت عن خدعة الترويج لمفهوم عولمة الأمن الغذائي بمجرد نشوب الحرب في بقعة من بقاع العالم، لا تسهم إلا بنسبة لا تتجاوز 10 بالمئة من انتاج القمح في العالم، في ما كانت العقوبات على روسيا مدعاة لحصول تدهور كبير في كمية المعروض في سوق الحبوب العالمية لأنها تنتج نحو 15 بالمئة من ذلك المعروض. فكانت الدول الأقرب لتحقيق الاكتفاء الذاتي في انتاج الحبوب هي الأوفر حظا في تجنب تداعيات أزمات ارتفاع أسعار الحبوب، والنأي بنفسها عن تداعيات ما خلفته هذه الحرب من توترات وإشكاليات في تداخل المصالح التجارية والاقتصادية والسياسية بين دول العالم.
وبناءً على ذلك بات من الضرورة، أن تضع الحكومة المقبلة في أولوياتها، آليات واضحة لتحقيق الأمن الغذائي وعدم الانجرار لأقاويل مؤسسات العولمة وذيولها الإعلامية التي تروج لهيمنة «مونسانتو» وسواها من شركات عولمة الأمن الغذائي. في ما نحتاج حاليا لتطبيق حزمة الإجراءات الحالية والتي في مقدمتها الموافقة على تسلم محصول الحنطة المحلية بشكل كامل (داخل الخطة المقرة وخارجها) وبأسعار تشجيعية، على أن يراعى سعر الشراء للمواسم اللاحقة وفق مؤشر السعر العالمي المعتمد. بجانب أهمية تفعيل مبادرة البنك المركزي لدعم القطاع الزراعي لإقراض المزارعين من المصرف الزراعي بفائدة 5% تستقطع لمرة واحدة ولمختلف الأغراض الزراعية الداخلة في انتاج المحاصيل الستراتيجية.
ــــــــــــ

عن الكاتب

محمـد شريف أبو ميسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.