مقالات

دوغين في حرب بوتين..!

الكاتب حمزة مصطفى


حمزة مصطفى ||

لا أعرف إن كنتم مازلتم تتذكرون حرب أوكرانيا أم طواها النسيان؟ هذا السؤال ليس للمزحة بقدر ماهو أحد الأسئلة التي باتت تفرض نفسها بشأن كيفية تعامل العالم الذي تخطى العولمة الى الرقمنة التامة مع الأحداث كبرى كانت أم صغرى. الأخبار التي يجري تداولها عبر منصات التواصل الإجتماعي إن كانت على شكل معلومات مكتوبة مع وثيقة إن وجدت أو مقاطع فيديو لايفرق في دقائقها الأولى إن كانت خطيرة أم عادية. المهم في الأمر أن تحمل قدرا من الأهمية مع كميات متفاوتة من البهارات بحيث ينشغل بها المتصفحون والمدونون والمعنيون والمهتمون. ولأن الأخبار تهطل مثل المطر على مدار الثواني والدقائق والساعات بكل ماتحمله من معلومات أو فضائح فإنه يصعب التوقف عندها أيا كانت الإ لوقت محدود طالما أن زحف الأخبار لايتوقف معلومات أم حوادث أم قضايا أم فضائح.
بفعل التقنيات الحديثة والخوارزميات وعالم الإفتراضيات على كل المستويات شؤونا أم علاقات نجد أنفسنا مشغولين على مدار اليوم بما يضخه هاتفنا النقال من أخبار وأنباء قطعية الدلالة أم ظنيتها. لا فرق في ذلك بين وزيرنا أو غفيرنا. الهاتف النقال يجمعنا وكروبات الواتساب توحدنا والعلاقات الإفتراضية تنسج المزيد مماهو واقعي من علاقات وما قد يترتب عليها من شفرات سرعان ماتتحول أنماط أخرى من العلاقات الضرورية حينا والميتاضرورية حينا آخر. ربما يكون بعضها محكوم بقاعدة درء المفاسد أنفع من جلب المنافع أو العكس.
في الماضي كان الإعلام بمنصاته التقليدية هو الذي يصنع الحدث أو في الأقل يتولى نقله تكبيرا أم تصغيرا مع فلترة لازمة طبقا للقواعد أو الأيديولوجيات أو المواثيق التي تحكم أجهزة الإعلام أيا كانت صحفا أم إذاعات أم تلفزيونات. الآن الحدث يأتيك قبل أن يتحول الى مادة خبرية. أنت من تتحكم بصياغته وطرق نقله. لايهم أن تكون صحفيا من وزن محمد حسنين هيكل أم مجرد راكب موجة من بين المئات من راكبي موجات المنصات التي باتت محكومة باللايكات لا بالضوابط والإعتبارات.
ماعلاقة العنوان “دوغين في حرب بوتين” بما تطرقت اليه في المقال الذي كاد يصل الى خاتمته طبقا للمساحة وعدد الكلمات؟. بالمناسبة المساحة وعدد الكلمات هذه جزء من تقاليد الصحافة الورقية التي لا علاقة بها بالعالم الرقمي الذي يتعامل مع مساحات لانهائية إن شاء الكاتب أو المدون. أعود الى العنوان الذي علاقته لاتتعدى السطر الأول من المقال وهو ” لا أعرف إن كنتم مازلتم تتذكرون حرب اوكرانيا أم طواها النسيان؟”. نعم أنا أقصد ما أقول ذلك أن دوغين هو الأسكندر دوغين عقل فلاديمير بوتين المفكر. دوغين هذا الف العديد من الكتب التي يبشر بها بما يسميه النظرية الرابعة التي تقوم على فكرة “الخلاص من الغرب” طبقا لآخر كتبه الذي حمل عنوان “الأوراسية”. في هذا الكتاب يبدو واضحا إنه هو الذي خطط وهندس كل أفكار بوتين منذ غزو جورجيا وقضية أوسيتيا وأبخازيا (2009) وضم شبه جزيرة القرم (2014) واليوم الحرب على أوكرانيا. والأخيرة برغم كل ما فيها من خسائر ربما أربكت العسكرتاريا الروسية لكنها ضمنت على الأقل حتى الآن إقليم الدونباس وعدم ذهاب كييف الى الناتو. مع ذلك لايرضى طبقا لمخططه دوغين بمثل هذه النتيجة لأنه يخطط الى ماهو أبعد من ذلك بكثير. هذا على صعيد الوقائع أما على صعيد القيمة الخبرية فإن حرب أوكرانيا تراجعت في القنوات الفضائية وفي الكروبات النخبوية وفي السجالات الفكرية. المهم هو ماهو الحدث التالي .. لاوقت لدينا.
ــــــــــــ

عن الكاتب

حمزة مصطفى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.