ثقافية

حقيقتان في العولمة والليبرالية..


محمد شريف أبو ميسم ||

أثبتت التحولات العالمية في الثلاثة عقود الأخيرة، جملة من الحقائق، أبرزها : ان الدولة التقليدية وان تمكنت من بناء مجتمع معرفي، فانها غير قادرة على التصدي لمساوئ العولمة، ما لم تكن جزءا من ايجابيات العولمة ذاتها، فعلى الرغم من الثمن الكبير الذي دفعته بعض الدول وهي بصدد الحفاظ على كياناتها التقليدية.
الا ان هيمنة أدوات العولمة الثقافية على المؤثرات السمعية والبصرية أفضت الى تهديم خصوصياتها وبنياتها الثقافية ، فكانت أكثر الشعوب انفتاحا على العولمة عرضة لفقدان الهوية، وربما الانصهار تماما مع مخرجات الخطاب العولمي، ما أسس ويؤسس للقضاء على العرقية، مرورا بالغلبة الثقافية لمن يتحكم بأدوات العولمة الثقافية ويتنافس على اقتصاد المعرفة، وبالتالي فان الأقوام التي تقبع خارج المعرفة لن يكون لها وجود على خارطة المستقبل .
والحقيقة الثانية: قائمة على ربط فكرة التفوق بالملكية، اذ تستخدم أدوات كثيرة لاحلال واقع التفوق في حق الملكية محل العرقية بوصفها المانح التاريخي لحق التملك بالانتماء . فمنذ ظهور المجتمعات كانت العرقية المانح الرئيس لملكية الأرض ، والعائلة هي وحدة بناء التجمعات العرقية، ومن هنا جاءت فكرة تدمير العائلة بوصفها وحدة اجتماعية أساسية لبناء أي مجتمع عرقي، فاستخدمت أدوات كثيرة من قبل الطامحين ببناء عالم خارج عن العرقية لاضفاء حق التواجد والملكية في كل بقعة من بقاع الأرض بجانب حق الاستثمار وعولمة الانتاج والاسواق وسواها من ملامح الاطاحة بحدود شكل الدولة ،
اذ وظفت شعارات حقوق الانسان لتشريع قوانين “زواج المثليين” واستطاعت مؤسسات شركات العولمة أن تستحدث هذا الحق في سياق ادارة الخطاب الثقافي العالمي ، الأمر الذي أسس لوجود تشريعات تحمي فئة شاذه عن الطبيعة البشرية، ودفع باتجاه تشجيع المطالبة بحقوق هؤلاء بوصفهم أقلية مضطهدة، حتى صار عدم الدفاع عن هذه الفئة سبة ثقافية ومأخذا على مدعي الديموقراطية، وصولا لوضع تشريعات تكرس وجود مجتمع رافض للعائلة تحت مظلة مؤسسات العولمة، باتجاه التأسيس لهذا التحول في الدول التابعة.
لتكون ولادة المجتمعات غير العرقية عبر تشجيع الهجرات الشرعية وغير الشرعية، جزء من تكنيك ليبرالي يدعو لحق الملكية المطلقة وحرية رأس المال تحت مظلة العولمة وتدجين الأجيال الباحثة عن الرفاهية في البلدان التي سلط عليها الطغات من قبل، وبموجب ذلك ستكون هذه البلدان مهيئة لهيكل الدولة الغير معنية بالعائلة أكثر من سواها التي سيأتي دورها لاحقا.

عن الكاتب

محمـد شريف أبو ميسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.