مقالات

تايه مظلوم العراقي بين التحليل والتقييم والمقارنة..


واثق الجابري||

_ تمهيد..
قد تكون فكرة اقحام (الديكودراما) في برنامج حواري سياسي على شكل فقرة مضافة وبمدلولات مغايرة” جديدة على هذه الفئة من البرامج تحديدا لكننا ألفناها كثيرا دون أن نعلم كمتابعين في البرامج الاجتماعية والمنوعة”
أوضح لكم أكثر.. هذا الأسلوب يستخدم في الإعلام منذ عشرات السنين فحين يتعذر تحضير الشخص الأصل المرتبط بالحدث او الموضوع المراد طرحه يؤتى بدوبلير” يتحدث نيابة عن الشخص الأصلي بعد أن يطلع على مجمل المعلومات المتعلقة بالموضوع” مثلا اذا كانت لديك حلقة تتحدث عن الإلحاد او المثلية الجنسية او الإرهاب في مجتمعنا وتريد ان تستضيف ملحدا او مثليا او إرهابيا في الاستديو فقد لا يوافق اي منهم على الحضور حتى مع اشتراط إخفاء الهوية والشكل لذا تضطر ان تستضيف شخص نبيه وتزوده بالمعلومات التي تريد أن يوصلها إلى الجمهور عبر إجابات للأسئلة التي تطرحها على الهواء فيتحقق لديك الابهار والإثارة والقناعة وغيرها من الأهداف” وكثيرا ما شاهدنا على مستوى التقارير التلفزيونية توظيف هذا الأسلوب مع إضافة (shading mask) او “قناع التغويش” عبر مؤثرات المونتاج لإخفاء وجه المؤدي” لتفادي المشكلات التي قد تلحق به على مستوى العداء الشخصي او القانوني.. كما يتم اطلاع القسم القانوني في القناة على العمل بعد إنجازه لمعرفة اذا كان خاليا من المشكلات ام لا ويتم البت بعرضه بموافقة صاحب الامتياز في المؤسسة او القناة..
_ تقييم..
١. الفكرة” التي انطلقت بها فقرة تايه مظلوم العراقي في برنامج مع الملا طلال على قناة (UTV) فكرة في غاية الاهمية باشتراط حسن التوظيف في قالب التحليل والتشخيص وفي ظروف زمانية ومكانية محددة وطالما كتبت عشرات المقالات بهذا الشأن” رغم ان كثير من المسؤولين في الحكومات يوظفون ذات الفكرة في احاديثهم بهدف التملص من مسؤولياتهم وأحيانا بعض المحللين المتشائمين حين يلقون اللوم على المجتمع بأنه أس الفشل والفساد” فحين لا يحرص المجتمع على بنية الدولة بمختلف المبررات لا يحق له المطالبة بنظام حكومي يحرص على مصالحه ومن منا لم يسمع عبارة (إلي ما طلع انتخب شخص نزيه وعاف الناس تنتخب الفاسدين مقابل بطانية لو صوبة بالشتا لا يجي يلوم الحكومة)..
٢. المضمون” من خلال متابعتي لمضامين هذه الفقرة في ٣ حلقات وجدت أنها سليمة بنسبة ١٠٠٪ بخصوص للتقارير وبنسبة ١٠٠٪ بخصوص اختيار الموضوع ونسبة ٤٠٪ للطرح و20٪ بخصوص الحوار بين المقدم والضيف و١٠٪ بخصوص توقيت عرض المضمون..
٣. الشكل الفني.. اخفق البرنامج في توظيف ما تقدم في قالب فني خال من المشكلات القانونية فطالما حدثت مشكلات مماثلة حين تم استخدام الازياء ذات البعد الرمزي كالبزات العسكرية او الازياء التقليدية التي تخص مكون او فئة اجتماعية بحجة الاساءة للأصل” وكان الأجدر اخذ موافقات من الجهة المسؤولة عن تنظيم الاتصال في العراق وهي هيئة الإعلام والاتصالات بخصوص هذه الفقرة قبل تنفيذها” بهدف الوصول للشكل الفني المناسب استخدامه في التنفيذ.. كما إن إظهار الدوبلير وان كان فناناً بشكل مباشر غير صحيح من منظور السلامة المهنية..
تحليل..
١. علميا إن تكرار الملا طلال لمصطلح جلد الذات كان في غاية الخطأ فهذا المصطلح هو تعبير يداري اصل الفكرة لمصطلح إذلال الذات وتحقيرها كما يقول المتخصصون في علم النفس وهو سلوك يعد من أخطر الأمراض النفسية التي يعاني منها الإنسان والشعوب حيث يدفعهم إلى تضخيم الأخطاء في البداية والتلذذ بالحديث عنها لدرجة الفرح باذيتها وصولا للشعور بمزيد من الألم ثم التأقلم مع هذا السخط اعتياده، وينتهي الأمر بالاستمتاع به؛ ليصل في نهاية المطاف إلى حالة أقرب من العشق لهذا السخط. كما أنه يعد دافع الهروب من الفشل ويضيف المتخصصون ان إذلال الذات يرتبط بالخزي (وليس الشعور بالذنب)، ويتضمن أيضًا نقصًا في تقدير الذات. كما أن الخوف قد يكون سببًا لإذلال الذات. ويمكن أن يكون مفهوم إذلال الذات قائمًا على أساس التحليل النفسي لسيغموند فرويد.
٢. موضوعياً.. كانت موضوع الحلقة الأولى المتعلق بالمحللين السياسيين يستهدف المحسوبين على التيارات الشيعية على وجه الخصوص” لكنهم سكتو من اللاحول والقوة او من منطلق التسامح اما الحلقة الثانية فاستهدفت وزارة الدفاع ولم يفلح معد البرنامج حين وظف بعض الايحاءات الشكلية والعبارات مثل (حجي) المتداولة في المجتمع الشيعي بشكل اكبر” وهدا الإنحياز بدا جليا ورغم ذلك تجاهل المعد ان او تناسى شخصية مثل جمعة عناد معروفة بأنها مستفزة على الدوام انها تتسنم هرم وزارة الدفاع ولا يمكن أن تغتفر هكذا أمور بدواعي استهداف لصالحها سياسيا او تمثيل.. أما الحلقة الثالثة المتعلقة بالميليشيات الخارجة عن القانون فكانت هي الأخرى مرتبطة بالمكون الشيعي..
٣. التوقيت.. إن توقيت تشخيص الأخطاء يستدعي ان يكون متزامنا مع المعالجات مثلا لو كان توقيت هذه الفقرة قبيل الانتخابات او قبيل تشريع نيابي معين لكان الأمر سليما اما في هذا التوقيت فلا يحقق هدفا غير اليأس والخنوع والتسليم بالأمر الواقع واستعداء المجتمع بعض لبعض..
مقارنة…
١. الحلقة الأولى.. لو تطرقت لموضوع الناشط المدني (التشريني).. بدلا من المحلل السياسي.. هل سنرى كل هذا الدفاع عن هذه الفقرة من الاوساط التي تدافع عنها من باب حرية التعبير؟.
٢. الحلقة الثانية.. لو استخدم الدوبلير عبارات مثل (كاكا.. شيخ) هل كنا نسمع دفاعاً عن الفقرة..
٣. الحلقة الثالثة.. لو كان الدوبلير يرتدي زي البيشمركة او ظهر بكاركتر افراد أجهزة الأمن العليا التي تنضوي على كثير من الممارسات غير القانونية بحسب المتداول والأشخاص غير الاختصاصيين او زي الفوج الرئاسي او حمايات الشخصيات.. هل كنا سنسمع دفاعاً عن هذه الفقرة…
ختاما..
من وجهة نظري حسنا فعلت هيئة الإعلام والاتصالات بقرارها إيقاف البرنامج.. وليعلم الجميع أن قرارها مقرون بمعايير القانون وهناك عشرات الأمثلة عن مسلسلات وأفلام اوقفتها الحكومات في مختلف البلدان بفعل المخالفات القانونية او التوقيت غير المناسب ولاسباب تحفظيه او احتياطية”
كما أؤكد ان مسألة جلد الذات خاطئة من ناحية توظيفها في المسار الإصلاحي.. فلو كانت المجتمعات قادرة على إصلاح ذاتها فلا جدوى من إرسال الله الأنبياء.. فالاصلاح حالة هرمية ومحاربة الفساد اشبه ما تكون بعملية غسل السلالم من أعلى إلى أسفل..

تنويه.. هل تعلم عزيزي القارئ ان فلم الرسالة الذي يعشقه كثيرون ما زال ممنوعا في معظم البلدان الإسلامية!!

عن الكاتب

واثق الجابري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.