مقالات

الشهيد رعد حازم هشَّم بنية الأمن القومي للكيان المؤقت


عدنان علامه *||

* عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين*

*لقد نقلت كاميرات المراقبة في شارع “ديزينغوف” صورة الشهيد رعد وهو يسير على أحد أرصفة شارع “ديزينغوف” بخطى ثابتة وهدوء تام. ونقلت أيضًا قنوات البث المباشر صورة الفوضى والرعب والهلع والخروج علي غير هدى من داخل أحد المقاهي أو المطاعم. كما كانت وسائل إعلام العدو تبث بشكل مباشر حالات الخوف، الهلع، الرعب، الإرباك والضياع الكلي لكل من كان في الشارع المكتظ بالمستوطنين، ولقوات أمن العدو في محيط العملية. فلاحظ متابعي شاشات التلفزة كيفية تحول محيط العملية إلى ثكنة عسكرية ضخمة جدًا بإعتراف العدو نفسه. فقد تم إستقدام أكثر من 1000 جندي، واستُدعِيَت أيضًا بعض الوحدات الخاصة إلى شارع ديزينغوف وسط تل أبيب؛ وهذا الشارع لمن لا يعرفه لا يختلف ليله عن نهاره لكثرة الرواد إلى أماكن الترفيه والَمقاهي والنوادي والمطاعم المنتشرة فيه. والأهم من ذلك كله هو إختفاء الشهيد من أرض العملية ونجاحه في الوصول إلى يافا حيث تناول سحوره، وصلّى وارتقى شهيدًا بعد مواجهة مع جنود من إحدى مجموعات النخبة في جيش الإحتلال.*
*وقالت وسائل إعلام العدو بأن الشهيد هو رعد فتحي حازم ولا تعرفه أجهزة الأمن سابقًا،حيث لا سوابق عليه، والسلاح المستعمل نوع كارلو وهو من جنين. وهي الإسم الذي سيقض مضاجع المستعمرين والمستوطنين وكل قيادة الإحتلال طيلة فترة بقائهم المؤقت في فلسطين المحتلة.*
*فقبل اسبوع على عملية الشهيد رعد ؛نفذ الشهيد ضياء حمارشة عمليته في بن براك في تل أبيب أيضًا وهو من ضواحي جنين؛ وقوافل المجاهدين ستبتكبر أساليب قتال لم يعهدها قادة الإحتلال لطردهم عن أرض فلسطين، وكل فلسطين*
*فإن الإذلال، الضياع والإرباك الذي سببه الشهيد رعد للكيان الغاصب بأكمله، يتمثل بكيفية وصوله من جنين التي تبعد حوالي 104كلم عن تل ابيب، وكيفية إنتقاله إلى يافا التي تبعد حوالي 5 كلم عن تل ابيب بالرغم من تواجد المئات من قوات الشرطة على الأرض و100 جندي وعشرات المروحيات في سماء المنطقة. وبعد تسع ساعات واجه المجاهد رعد في يافا إحدى الوحدات الخاصة وارتقى شهيدًا. وقد تفاجأت بأن سلاح الشهيد من نوع كارلو. فما هو هذا السلاح:-*
*كارلو (المعروف أيضا باسم كارل جوستاف) هو سلاح رشاش عيار 9 ملم أوروبي المنشأ، قلد في مصر عام 1956، وأطلق عليه اسم “بور سعيد”. وهو غير آمن تنطلق من الرصاصات إذا وقع على الأرض وكان مذّخرًا, كما أن أقسامه المتحركة تعلق بشكل متكرر ( بيروكب). وهو للمسافات القريبة جدًا. وقد أُخرِجَ من الخدمة منذ وقت طويل لعدم فعاليته. وتجده الآن في المتاحف فقط أو في المنازل للزينة كتحفة قديمة”.*
*أمام هذا الإنجاز النوعي والفريد لعملية الشهيد رعد حازم؛ فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هي دوافع وأهداف الشهيد؟*
*في ظل غياب وصية للشهيد سأعتمد إلى تحليل الوقائع لمقاربة الموضوع. فالشهيد رعد فلسطيني المولد في جنين وهي بلدة عمرها أكثر من 2400 سنة قبل الميلاد؛ فمن حقه الشرعي والقانوني محاربة المحتل باي وسيلة يراها مناسبة.*
*لقد تأثر الشهيد في طفولته بالمجازر التي ارتكبها العدو والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأرفق لكم صورة لمخيم جينين بعد تدمير جزء كبير منه والتي بقيت راسخة في ذهنه؛ بالإضافة إلى مَشاهد تدمير منازل الشهداء والإقتحامات المتكرر لقطعان المستوطنين لباحات المسجد الأقصى. وإلى جانب ذلك الممارسات العنصرية لقوات الإحتلال والضغوط على الفلسطينيين التي تؤدي إلى منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وهدم المنازل في حي الشيخ جراح، ومصادرة الأراضي الفلسطينية الممنهج لبناء أعداد متزايدة من المستوطنات.*
*وهذه نبذة مختصرة عن السبب الرئيس لبقاء روح الجهاد مشتعلة ومتأججة في نفس وقلب وعقل الشهيد رعد.*
*إن “مجزرة جنين” هو إسم يطلق على عملية التوغل التي قام بها الجيش الإسرائيلي في جنين في الفترة من 1 إلى 11 أبريل 2002. وأشارت مصادر حكومة العدو حينها وقوع معركة شديدة في جنين، مما اضطر جنود الإحتلال إلى القتال بين المنازل. بينما تشير مصادر السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات دولية أخرى أن قوات الإحتلال أثناء إدارة عملياتها في مخيم اللاجئين قامت بارتكاب أعمال القتل العشوائي، واستخدام سكان المخيم كدروع بشرية، والاستخدام المفرط للقوة، وعمليات الإعتقال التعسفي والتعذيب، ومنع العلاج الطبي والمساعدة. ومع ذلك كان تقرير الامم المتحدة عن المجزرة منحاز بشكل واضح للكيان الصهيوني، حيث ساوى بين الطرفين من حيث القوة العسكرية، ووصفهما كأنهما خصمان في ساحة حرب !!*
*فالشهيد رعد وجد في شهر رمضان التوقيت المناسب لتنفيذ عمليته؛ ويتزامن مع مجزرة جنين منذ 20 عامًا. فأراد تلقين قادة العدو درسًا لن ينسوه في حياتهم وكان له ما أراد.*
*وقد توقف جميع المحللين؛ الأصدقاء منهم والأعداء عند كيفية إنسحاب المجاهد الأسطورة الشهيد رعد من وسط شارع ديزينغوف الذي تحول إلى ساحة حرب، وتم تطويق كل المداخل المؤدية إليه، وأعطيت الأوامر لعدة مروحيات لتمشيط المنطقة. وبالرغم من حشودات العدو وتعزيزاته غير المسبوقة برًا وجوًا؛ فقد وصل الشهيد رعد بعد قطعه مسافة 5 كلم إلى يافا وكأن شيئا لم يكن؛ فتناول السحور وصلى صلاة الفجر وارتقى شهيدًا بعد مواجهة مع نخبة جنود العدو.*
*تعتبر كل مجريات هذه العملية الإستثنائية خارقة للعادة بلا منازع، ولا يوجد لها أي تفسير علمي أو منطقي؛ وهذا يثبت وجود مدد غيبي للشهيد لإذلال العدو الصهيوني ذلًا أزليًا؛ وتحديدًا في فشل أكثر من 1000 جندي من جنوده في إلقاء القبض على مجاهد واحد وسط أكثر الشوارع إزدحامًا في تل ابيب. وقد سبب ذلك صدمة حقيقية لقائد شرطة تل إبيب الذي لم يجد أي تبرير لفشله الذريع سوى أن “منفذ العملية إختفى”.*
*لقد أيقظت هذه العملية روحية الجهاد وضرورة مواجهة الإحتلال عسكريًا؛ ويقينًا ستكون هناك عمليات نوعية جديدة لتقليد هذه العملية أو بسيناريوهات مختلفة.*

*وإن غدًا لناظره قريب*

*09/04/2022*

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.