دين وحياة

نفحات قرآنية (25)


رياض البغدادي ||

بسم الله الرحمن الرحيم
“وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) ” سورة المؤمنون
اعلم ان الله تعالى لما بيّن في الآيات (65-72 ) من سورة (المؤمنون) زيف ادعاءات القوم، أتْبعه ببيان صحة ماجاء به النبي (ص)، وأنه على الصراط المستقيم بالبينة والدليل، وماعدا ذلك فهو عدول عن الطريق المستقيم، وهذا هو بيان قوله تعالى: ” عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ” ،وفي معنى الصراط المستقيم اقوال :
الأول . المراد به طريق تحصيل مرضاة الله .
الثاني . هو الوسط بين طرفَيْ الإفراط والتفريط في كل الأخلاق وفي كل الأعمال .
الثالث . هو المعرفة الكاملة التي تدل على ذات الله، وصفاته وقدرته وعلمه والسبيل الى طاعته .
الرابع . يراد به طريق لا يوجد فيه أعداء الله من الإنس والجن والأبالسة والشياطين، لكي لا يبتلى المؤمن بوساوسهم وغوايتهم.
الخامس . هو طريق الولاية لأهل البيت (ع)، الذي خطه النبي (ص) لأمته وأوجب عليهم اتّباعه في حديث الثقلين وغيره من الأحاديث المروية في المجامع الروائية . روى زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: ” وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ” ، قال: ” عن ولايتنا أهل البيت “. قال الشيخ أحمد الكبيسي ” لو ثقل على الناس أن يقولوا أن الصراط المستقيم هو الاعتراف بولاية الامام علي وآل علي فلا أقل أن تكون الولاية أحد مصاديق هذه الآية .. والله يهدي من يشاء الى صراطه المستقيم ” .
وهناك تفسيرات أخرى كثيرة لمعنى الصراط ذكرها المفسرون لم نذكرها مراعاةً للاختصار، واما قوله تعالى: “وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ ” الظاهر من الآية أن الرحمة وكشف الضر، غير ممنوعين على الكفار، وفي معناهما وجوه من التفسير :
الأول . انه الجوع ومضار الدنيا .
الثاني . ضرر القتل والسبي على أيدي المسلمين .
الثالث . هو أن الرحمة هي الاكتفاء بعذاب الآخرة، ودفع الضر، هو عدم عودتهم الى دار الدنيا، لأنهم سيعملون الأعمال الخبيثة ذاتها « لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ » وهذا مما يزيد عذابهم.
والله العالم

عن الكاتب

رياض عبد العزيز البغدادي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.