مقالات

على جسر “هايوان” سيبوني

حمزة مصطفى

لم نكن نعرف عن الصين سوى سور الصين العظيم وثورة ماوتسي تونغ الخضراء. صحيح أن الصين التي كانت تسمى الصين الشعبية ليست أبعد من الولايات المتحدة الأميركية أو المملكة المتحدة أوفرنسا أوحتى هولندا والبرتغال عن عالمنا فلم يسجل عليها طموحات إستعمارية مثل الدول التي أشرت اليها على مدى القرون الثلاثة الأخيرة. حتى على عهد ماوتسي تونغ وثورته الثقافية فإن الرجل لم يسع الى تصديرها الى أوطاننا بعكس الحزب الشيوعي السوفياتي الذي كان يهمه نشر الماركسية ـ اللينينية عن طريق عدد كبير من الأحزاب الشيوعية العربية.

عن الحلال والحرام كنا نعرف عن الصين شئ من طريق الحرير لكنه كان مجرد خيال رومانسي لا أكثر في ظل عالم كان قد قسمته الحرب العالمية الثانية الى معسكرين غربي وشرقي خاضا على مدى أكثر من ثلاثين عاما حربا باردة حتى إنهيار جدار برلين ومن بعده إنهيار الإتحاد السوفيتي نفسه وحزبه الشيوعي.

بعد سقوط النظام السابق خرجنا من الإشتراكية والقطاع العام ودخلنا مرحلة إقتصاد السوق لكن بطريقة عشوائية غير مدروسة مازلنا وربما سنبقى سنوات قادمة ندفع ثمن تحول لم نحسن التعامل معه بدء من إستخدام الهاتف الذكي بطريقة هي الأغبى أحيانا وإنتهاء بالإستيراد والتصدير ومن مختلف البلدان ومنها وربما في المقدمة منها الصين. فالصين تستطيع أن تصنع لك كل شئ بدء من “دشداشة شاكر” الى كل أنواع العقل العربية من البادية الغربية حتى الجنوب مرورا بالفرات الأوسط.

أخيرا ذهبنا رسميا الى الصين التي لم تعد شعبية طبقا لإسمها القديم قبل أن تصبح عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي لتحل محل تايوان التي بات يضرب بها المثل في الصناعة غير الأصلية بالقياس الى اليابان أوكوريا الجنوبية أوالصين لاحقا. ذهابنا الى الصين عبر وفد هو الأكبر ربما في تاريخ الوزارات العراقية منذ عهد المرحوم عبد الرزاق الحسني حتى اليوم رافقه جدل كبير في مواقع التواصل الإجتماعي بمن في ذلك المخاوف بشأن مايمكن أن يترتب من فراغ دستوري في حال حصل حادث مؤسف للطائرة التي تقل الوفد.

المفارقة اللافتة أن غالبية النشطاء والمدونين في مواقع التواصل الإجتماعي لم يخشوا على أعضاء الوفد الـ 56 بقدر ما خشوا على “الفراغ الدستوري”. ربما هناك من يتساءل.. اليس الوفد ذهب الى الصين من أجل الإستثمارات والبنى التحتية والموانئ وطريق الحرير؟ لماذا الإنهماك في أمور شكلية في وقت يحتاج الوفد الى دعم شعبي ومجتمعي من أجل التوصل الى نتائج عملية؟ ثم جاء حادث جسر “هايوان” الذي سحب جزئيا البساط من تحت أقدام جسرالمسيب الذي غنى عنه وله ناظم الغزالي “حيك بابا حيك .. الف رحمة على بيك. هذولة العذبوني, هذولة المرمروني وعلى جسر المسيب سيبوني”.

ففي سياق إحصاء أنفاس الوفد جاء في الأخبار أن حادثا للوفد قد حصل على جسر “هايوان” الذي يمر في البحر لأكثر من 30 كم. لم تلفت نظر مدونينا وناشطينا أهمية هذا الجسر بوصفه من بنى الصين التحتية بل كل ما إهتممنا به هو نسج قصة من الخيال عن تعرض الوفد لحادث على هذا الجسر الذي يمر عليه يوميا مئات الآف الناس من الصين وكل أنحاء العالم. لكنه حين مر عليه 56 شخصا عراقيا كاد يسقط.. “وفوكاها نريد بنى تحتية”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

klaybooords

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.