دين وحياة

الرد على كلام السيد الصافي


محمد صادق الهاشمي ||

⭕ أعلن ممثل المرجعية أحمد الصافي، السبت 9 نيسان 2022، الأسباب التي أوقفت خطبة الجمعة.
⭕وقال الصافي في مقطع مرئي: (إنه في بادئ الأمر كان التجمع البشري هو السبب في تعليق الخطبة، وقال: إنَّ الخطبة الثانية خصوصاً تأتي على ثلاث حالات، تتمثل بورود نص مباشرة من المرجعية ويلقى ، أو أن تأتي الخطوط العريضة من المرجعية وتلقى، أو أن تكتب من الخطيب وترسل إلى المرجعية، حيث تقوم الأخيرة بالتعليق عليها أو الإضافة أو الحذف أو أن تمضي مباشرة).
⭕وأكد أنه بالنتيجة فإنَّ الخطبة تمثل رأي النجف. وتابع : إنَّ بعض الكيانات السياسية للأسف لم تكن تستجيب لكثير مما بينته المرجعية، والمرجعية لا تريد أن تخطب فقط! بل تريد أن يكون الخطاب مؤثرًا، لافتًا إلى أنَّ بعضهم كانت استجابته ضعيفة جدًا مع تكرار مضمون الخطبة في أكثر من مرة ! وأكد أنه لحد الآن لا يوجد قرار قريب في إعادة الخطبة؛ ما لم تكن هنالك ضرورة أكبر من قضية التعليق.
التعليق :
⭕تابعنا ردود الأفعال ، والتعليقات في المجموعات المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي ، والصفحات الإلكترونية … فوجدنا ما يلي :
🟤1- إنَّ بعد مراقبتنا لمجموعات التواصل الاجتماعي، والحوزات، والنخب المثقفة ؛ لم نجد أحدًا مقتنعًا بتسويغ السيد الصافي ، في سبب امتناع المرجعية عن بيان رأيها السياسي بخطبة الجمعة، وأغلب الآراء تتجه إلى الرفض لتسويغ الصافي، ومناقشة موقف المرجع؛ إذا كان ما يقوله الصافي فعلًا هو السبب الذي جعل المرجع يمتنع عن إبداء رأيه، وعبارات الأغلب تنتهي إلى: (إنَّ الرسل، والأنبياء، والأوصياء، والمعصومين ، والمراجع … يؤدون واجبهم في التبليغ الرسالي ، في المجالات المختلفة : الفقهية، العبادية ، المعاملات ، الحدود والديات … ويبينون رأيهم سواءٌ أقَبلتِ الأمة أم لم تقبل ، وسواءٌ أستجابتِ الأمة أم لم تستجيب ، وسواءٌ أطاعتِ الأمةُ أم لم تطِع… بل حتى لو قتلته ، وعذبته ، وخرجت عليه ، وهجرته ! وهذا ما تكشفه السنن التأريخة من جهاد الأنبياء والرسل) !
🟠2- آخرون يقولون : (ما ذنب المسلمين والشيعة في معاقبتهم ؛ بترك توجيههم على ذنب هم لم يرتكبوه ! فإذا كان امتناع المرجعية عن بيان رأيها بسبب الأحزاب لأنها لا تطيعها، فما ذنب العموم من الشيعة أن يعاقبهم المرجع؛ بحجب بيان الموقف الشرعي عنهم ، الذي يمكنهم من إتخاذ الطريق الصحيح) !
🔴3- آخرون يقولون : (إنَّ كلام الصافي ، يحتاج إلى إعادة نظر بكل المنظومة الفكرية السياسية ، ومنها : إنَّ علاقة المرجع بالأمة قصدًا وليس بالأمة مستعينًا بالأحزاب كما يذهب إليه السيد الصافي ! وليس من المعقول أنَّ علاقة المرجع تضعف وتقوى بموجب تفاعل الأحزاب معه في أي جانب، حتى في الجانب السياسي ، لا سيما أنَّ الجانب السياسي يعني نظم أمور الأمة، وتوجيهها، ومنع الأغيار والتحديات أن تنال من تجربتها؛ وهو صلب مسؤولية المرجعية ، وإلا أضعفَ الأمة ، وسبب لها الانهيار ! كما أنَّ سكوت المرجعية يعني فرصة كبيرة للمشروع الأميركي أن ينفَّذ ويمزق الشيعة أكثر ؛ لأنها أنهت دورها المناط بها في توجيه الأمة ، وحماية مصالح الشيعة؛ بمسوِّغ عدم استجابة السياسيين ! وقال أحد العلماء : (من أين أتيتم بهذا المفهوم الغريب، وهو أنَّ الاستجابة شرط في التبليغ وبيان الموقف الشرعي) !
🟢4- آخرون يقولون : لو سلمنا أنَّ البلاغ مشروطٌ بالاستجابة ، فهذا يُسوِّغ تعليق الخطبة الثانية (السياسية) وليس الأولى ، فما هو المُسوِّغ لتعليق الأولى وإيقافها ؟ وهل هو السبب ذاته أي : عدم استجابة المجتمع لتوجيهات المرجعية ؟ وهل أنَّ الخطبة السياسية حتمية ، وشرط في استمرار الخطبة كلها ؟
🔵5- يقولون : من أين أتيتم بهذا المفهوم الغريب ، وهو أنَّ الإستجابة شرط في التبليغ وبيان الموقف الشرعي؟ لو كان الأمر كذلك مع توجيهات المرجعية، التي تُعَدُّ كلمةَ الفصل، فما بالك بتوجيهات الخطيب والكاتب والأستاذ وأمثالهم ؟ هل ندعو لإيقافها وتعليقها كذلك تحت الذريعة نفسها، وهي: عدم تحقق المشروط؟
⚪6- لو رجعنا إلى القرآن الكريم، لوجدنا ظاهرة (عدم الاستجابة) للأنبياء هي المتكررة المنتشرة، فما من نبيٍّ إلا وحورِب حربًا شديدةً قاسيةً، ولم يستجب له إلا قلةٌ من الناس!
وكذلك الإمام المعصوم (ع) ، لم يستجب له إلا قليل نادر ، بل كانوا في بعض المراحل التأريخية أندر من الكبريت الأحمر . لكن الأنبياء والأئمة (ع) لم يتوانوا في التبليغ ، ولم تكن (عدم الاستجابة) مسوِّغاً لهم في السكوت والانكفاء !
بل كان خطابهم صريحاً بيِّناً لا لبس فيه ؛ بقوله تعالى :
﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: 82]،
وقوله تعالى: ﴿… فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: 92]
فلم يُسقط الله تعالى مسؤولية البلاغ عن النبي أو الإمام إن لم يستجيبوا له ، لأنَّ العصيان في الأمم هو القاعدة ، والإستجابة هي الإستثناء ، إنها مخالفة للقرآن الكريم ، والواقع الرسالي ، وسوف تُحسب على المرجعية الشريفة ، وربما تكون سنة متبعة فيما بعد ، ومسوِّغاً ؛ لكل من ابتغى الانكفاء والإبتعاد عن أداء وظيفته الشرعية في التبليغ والتوجيه والإرشاد، الذي لم يكن يومًا مشروطاً بالإستجابة .
🟣7- إنَّ هذا التسويغ ، إن صح من المرجعية ؛ فإنه يؤسس إلى إعتزال كل المراجع بعد المرجع السيستاني ، كون هذا الموقف سيكون منهجاً عاماً يرسخه السيد على وفق التسويغات المذكورة ! وبهذا تنهي المرجعية علاقتها مع مصير الأمة ، وعمليتها السياسية ، وتنتهي بهذا أهم مصادر قوة التشيع في العراق ، ومصدر حمايتها ، بل قد تنهار حينما يدرك الشيعة أنَّ المرجعية رفعت اليد عنها ، وأفقدتها شرعيتها .
🟡8- يا أسفي أنَّ هذه الطبقة من المتحدثين ومنهم السيد الصافي ، وآخرين ، يخرجون كثيراً عن تخصصهم ، ويخوضون في السياسة ، وأصبحوا مصدراً لخلق كثير من المفاهيم غير الدقيقة ، وشغلهم الشاغل تسقيط السياسيين ، وفصل الأمة عن المصالح السياسية ، وبث الإحباط ! ونقول لهم : نعم ألف نعم ، أخطأ بعض من السياسيين ، لكن هل طرحتم البديل !
أم هل تتركون فراغًا كبيراً ، الذي قد يملأه الأعداء ؟ وهو ليس مقصودكم أبداً ، فأنتم أجل وأرفع .
أنتم أيها المسوِّغون ، والمفسرون ، ماذا نفعَنا دعمُكم لتظاهرات تشرين ؟ وما نفَع الأمة إسقاط حكومة المالكي ، وحكومة عادل عبد المهدي ؟ لذا عليكم مراجعة منهجكم في الخطاب ، وآلياتكم في العمل.
الذي تنتهي إليه آراء النخب والمثقفين جميعًا، أنَّ هذا المفهوم الذي ذكره السيد الصافي ، مؤكد هو رأيه ، ويردُّ عليه ما ذكرناه ، ولا يمكن أن يكون رأي المرجعية مطلقاً .
نأمل أن لا يضيق صدر السيد الصافي وغيره، من مناقشة آرائهم بخصوص المرجعية وغيرها ؛ لأنها مرجعية الأمة ، ولا يصح الادِّعاء أنَّ فهم مواقفها حصرياً بهم دون غيرهم .

عن الكاتب

محمد صادق الهاشمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.