ثقافية

الطفل بين الأسرة والبيئة…


كندي الزهيري ||

الدول العاقلة والمؤسسات المحترمة، التي تبحث عن سبل تطوير بلدها وازدهاره، تنظر مباشرة إلى تكوين الأسرة ودعمها وتقويتها، حتى تنتج للمستقبل جيلا واعيا مثقفا ومسؤولا…
اليوم أن نظرنا بدقة سنرى بأن جميع الآفات المنتشرة من الإلحاد وسوء الخلق والكذب والسرقة والكفر إلى آخره ، سنجدها جميعا تعود إلى الركيزة الأساسية وهي الأسرة، أن صلحت صلح المجتمع وان فسدة فسد المجتمع…
الكثير من يردد هذا الدعاء (اللهم ارزقني بالذرية الصالحة) جميل جدا، وفي الخصوص إن كان الهدف إنشاء أسرة، خاضعة ساجدة لله وحده ، ولها دور مؤثر ورسالي وفي حركة المجتمع. لكن؛ ما الفائدة من الدعاء إذ لم يكن مقرون بعمل!، هل تتوقع عزيزي بأن سلوك (الطفل) تبدأ حين يولد أما حين تدعو؟، يحدد توجه الطفل وسلوكه ومساره، من اليوم الذي تختار به من ستكون الأم لهذا المشروع المستقبلي أو من تختارين أن يكون أب لأطفالك،. ما هي المعايير للاختيار، وان صح التعبير لا يمكن بناء أساس على أرض رخوة، ومن غير المعقول غرس البذور في أرض فاسدة.
إنما هي علاقة تكاملية أن فهمناها فهمنا كيف تكون أسرة، سليمة وناجحة. الأم بعاطفتها وعقلها وثقافتها ومستواها الديني والخلقي تمثل عمود الأسرة بالأكثر من ذلك. والأب كذلك بعقلة وصبره وحكمته واهتمامه ورعايته ومستوى وعي لديه يمثل الخيمة لهذه الآسرة…
إذا حين تضع خطة لبناء أسرة، تكون نقاط قوتها أو ضعفها مرهونة في طريقة الاختيار، وعلى أي أسس تم بناء الأساس…
الطفل يمر في ثلاثة مؤثرات لها دور عظيم في سلوكياته وطريقة تعاطيه مع الأحداث وصقل مهاراته الإبداعية، ببساطة يعتبر ورقة بيضاء وحرجة في ذات الوقت…
الأولى: الأسرة؛ وتكلمنا أعلاه من طريقة الاختيار وطريقة تخطيط وأدارت هذه الأسرة، ينظر الطفل إلى قدوة هو (الأب والأم) طريقة تعاملهم فيما بينهم، طريقة الحوار، السلوك داخل البيت، المستوى الالتزام الثقافي والديني، طريقة تعاطيهم مع الأحداث، وطريقة تعاملهم مع الطفل ذاته، بالمختصر أن القدوة ينقش بتصرفاته على هذه الورقة البيضاء، أن صلحت صلح الطفل وان فسدت فسد الطفل، وهنا أعظم الميادين، لكونك ستطرح للمجتمع فكرا ومنهجا يؤثر بالسلب أو بالإيجاب.
الثاني: المحيط القريب؛ سلوك بين الأب وأخيه سلوك أبناء العمومة، طبيعة العلاقة بين ذوي الرحم، طرائق التعامل، التكامل العقلي والروحي بين الأقارب، الخصال الحميدة وقوتها فيما بينهم وغيرها.
ثالثا: البيئة الخارجية: نوعية الأصدقاء في المدرسة وخارجها، اختيار المعلم وما له من أثر بالغ الأهمية في سلوك الطفل، الجار والطريقة التعامل، طريقة التعليم التكاملي والإصرار على زج الطفل في ورش تهتم في توجيه سلوك الطفل وإظهار إبداعاته وتنميتها، وهذا يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها…
إن كنت تعتقد بأن تكوين الأسرة هي فقط من أجل الإنجاب الأطفال يحملون اسمك، ونزوة لا فائدة منها، أو مجرد أن هذا الطفل يأتي ويأتي رزقه معه، أو من أجل التفاخر بعدد الأبناء، من دون منهجية فكرية، ومن دون متابعة أو محاسبة، أن صح التعبير (فقط جيب وأشمر في الشارع)، أخبرك بصراحة أنت مجرم، وسيطول وقوفك أمام الله عز وجل، وهذا ما نشاهده اليوم في أوساطنا الاجتماعية، حينما تحول الطفل إلى متعاط للمخدرات وجاهل و قاطع الطريق ملحد من دون فكر تحركه الأهواء، أصبح أداة بيد العدو لفتك وتمزيق المجتمع، انما اصبح اداة حقيقية وناجحة يراهن عليها كل شيطان…
الأسرة الحقيقية هي تلك التي تنتج أبناء صالحين لهم دورا في تحريك بوصلة المجتمع نحو النجاة، يرون الحق ولا يحيدون عنه ولا يتنازلون بوعي وفكر وعقيدة صالحة، ويرون الباطل وملذاته فلا يغريهم ولا يخضعون له.
أيها الأب أيتها الأم، أمام الله أنتم المسؤولين، أن مهمة إنشاء جيل واع مهمة جهادية كبرى لما تحمله من رسالة إنسان، ولا تقل هذه الرسالة شيء عن رسالة الأنبياء عليهم السلام. وعلموا كل مزروع محصود، فحسنو زرعكم لكي يحسن حصادكم إن شاء الله…

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.