ثقافية

المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة(69)

الكاتب محمد الجاسم


إعداد: محمد الجاسم ||

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها الناسَ ” ـ حديثٌ شريف

ـ لا يخلُ كتابٌ أو بحثٌ ـ في الغالب ـ من إهمال الكُتّاب لواو العطف، حين يستعرضون مفرداتٍ معطوفةً على بعضها في السرد والسياق، كقولهم : ( بحثنا في المعاجم، القواميس، الكتب، والمجلات ) بتغييب متعمَّد لحرف(واو العطف) .وهذا غير مقبول في لغتنا الجميلة.
الصواب أن تكون الجملة هكذا: (بحثنا في المعاجمِ و القواميسِ و الكتبِ والمجلات)، بإثبات الواو العاطفة كي يتَّسِقَ المعنى. قال تعالى:
” إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ “( الانفطار 1-5).
وقال تعالى:” فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ” ( الروم 17 – 19)
ـ استلمَ .. تسلَّمَ
(استلمَ الجنودُ رواتبَهم) .. (استلمَ الفائزُ جائزتَهُ) .. (استلمتُ رسالةً من صديقي)!!!
هذه الموارد الثلاثة للفعل (استلم) لا تَدُلُّ على المعنى المراد من الجملة.. وهذا غلط واضح.
الصواب أن نقول: (تَسَلَّمَ الجنودُ رواتبَهم) .. (تَسَلَّمَ الفائزُ جائزتَهُ) .. (تَسَلَّمْتُ رسالةً من صديقي). سَلَّمَ أحدٌ أحدًا شيئًا، فَتَسَلَّمَهُ، أي أعْطاه إيّاهُ فَتناوَلَهُ.
و اسْتَلَمَ الحَجَرَ: تعني لَمَسَه، إما بالقُبْلَةِ أو باليَدِ.
ورد عند أحمد والدارمي والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
” لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ “.

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل.

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.