ثقافية

المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة(71)

الكاتب محمد الجاسم


إعداد: محمد الجاسم

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها الناسَ ” ـ حديثٌ شريف

ـ من أغلاط الكُتّاب
من المفارقات العجيبة في الأغلاط اللغوية، أن بعض المتصدّين لهذا التكليف العلمي، في مقالاتهم المنشورة في الصحافة، هم يرتكبون الأغلاط بأنفسهم، دون الانتباه لذلك. فقد اطَّلعتُ على مقال بهذا الصدد بعنوان:
(توضيحات عن الخطأ والصواب فيها..الأغلاط اللغويّة.. لاتزال شائعة ولا زالت تشيع(!
وهذا لحنٌ واضح، في عنوان المقال، وكان على الكاتب أن يقول: (لاتزالُ شائعة وما زالتْ تشيع(!، لأن (لا) إذا سبقت الفعل الماضي، تكون لها دلالات لمعانٍ أخرى غير دلالة النفي التي تتمتع بها حين تسبق الفعل المضارع، كقوله تعالى:
” لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ” (الحشر ـ 20 )
ومن تلك الدلالات الأخرى، التي تسبق بها (لا) الفعلَ الماضي ـ وإن لم يكُ تامًّا ـ دلالة الدعاء، كقول الشاعر:
” لا عذّبَ اللهُ اُمّي إنّها شَرِبَتْ * * * حُبَّ الوصيِّ وغذّتنيهِ باللَّبنِ
وكانَ لي والدٌ يَهوى أبا حَسَنٍ * * * فَصِرْتُ مِن ذي وذا أهوى أبا حَسَنِ “.
ـ تزاحم الأسبقية بين (العطف) و ( والإضافة) !
من الأغلاط الشائعة في الصحافة والسرد والإعلام أن نجد عبارة :
( قرأتُ كتبَ ومجلاتِ و أطاريحَ الشعرِ كلَّها )، أو ( حضرَ حفلَ التخرُّجِ عمداءُ و أساتيذُ وطلابُ الكليات )، فيسبق العطفُ الإضافةَ ،وهذا لا يليق بفصاحة لغتنا الجميلة، الصحيح أن نقول :
( قرأتُ كتبَ الشعرِ كلَّها، ومجلاتِه و أطاريحَهُ)، أو ( حضر حفلَ التخرُّجِ عمداءُ الكلياتِ، وأساتيذُها وطلّابُها )، وقد يجوز للشاعر ـ كضرورة ـ ما لا يجوز لغيره كما تعلمون، ولكننا نتحدث عن قواعد اللغة.
ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل.

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.