مقالات

صائمون عن الحق..!


سعد الزبيدي *||

*كاتب ومحلل سياسي

لا أعرف كيف لا يفوز بعض كتاب السيناريو والمخرجين المسرحيين بجوائز الاوسكار وهم بارعون في تأليف واخراج مسرحيات وأفلام لا تنطلي إلا على السذج من أبناء هذا الشعب المظلوم فالجميع يتذكر كيف أن الجلبي اقترح رفع سعر المحروقات بحجج واهية أولها أن كل من يمتلك سيارة فهو غني فلا فرق عنده يومها بين كرونا وبرازيلي واولدزموبيل وبين من يركب سيارات الدفع الرباعي المدرعة وأن صندوق النقد فرض على العراق رفع اسعار الوقود وحجب الدعم عن المواد الغذائية وتذخل في التعيينات وهكذا بدأ مسلسل رفع اسعار المحروقات التي قفزت عن سعر في زمن النظام السابق إلى أكثر من ١٠٠٠ ضعف.
وبعد أن تم اختيار الحكومة ذات الورقة البيضاء التي وعدت بحل كثير من المشاكل والازمات لاحطنا انها اوجدت أزمات جديدة وأبرزها استمرار نهب خيرات البلد وازدياد عدد الفاسدين واللصوص واذلال المواطن وعدم القدرة على ادارة البلد وكان لرفع قيمة الدولار أمام الدينار الأثر الكبير في حياة المواطن العراق حيث تراجعت القدرة الشرائية وارتفعت الاسعار بشكل جنوني وفتح الباب امام استيراد المواد المنتهية الصلاحية وازداد الغش التجاري حيث يتم تعبئة مواد مستوردة منتهية الصلاحية بعبوات وعلامات وماركات عراقية وعربية وعالمية رصينة وبذلك كثر الفساد في المنافذ الحدودية والموانيء.
ومنذ فترة ليست بعيدة لاح في الأفق أزمة الوقود في مناطق الشمال حيث ارتفعت المحروقات وكثر تهريب الوقود من كركوك إلى الشمال وهذا الموضوع ليس بجديد ولكن على ما يبدو أن المواطن هو الحلقة الأضعف حيث أن ارتفاع الوقود لا ينفعه شيئا وكذلك اذا انخفض.
الحكومة الرشيدة التي عجزت عن منع البرزاني ببيع نفط الشمال لتركيا بأبخس الاثمان لمدة خمسين عاما وما زال مصرا على أن ينتزع الأموال من البصرة التي حرم أهلها من أبسط الخدمات كالماء الصافي وهو يصر على بناء السدود شمال العراق من أجل اعلان حرب على الوسط والجنوب يستخدم فيها سلاح النفط مقابل الماء.
ولأن وزير المالية مصر على ايذاء الفقير هذا الذي قضى عمره في مدينة الضباب يتمنى ان يكون الشعب أغلبه تحت مستوى خط الفقر فهو يريد ان يقلل الرواتب ويزيد الضريبة ويسرح أكبر عدد من العمال والموظفين فأنا أخمن أنه اقترح زيادة أسعار الوقود بحجة كلفة استيراده العالية وحتى ينهي موضوع تهريب النفط فهو يسعى جاهدا كي يكون سعر لتر البنزين وغيره من المنتجات النفطية مساوي لسعره في الشمال وهو بذلك يضرب عصفورين بحجر فهو بذلك حقق ايرادات كبيرة للدولة على حساب المواطن وسرق المواطن بكل أريحية .
لماذا لا نحاسب المسؤولين في وزارة النفط خاصة وبقية المسؤولين فهل يعقل أن حكومات تعاقبت لم تستطيع أن تبني مصاف لمشتقات النفط والصناعات البتروكيمياوية وظلت تستورد المحروقات بأموال تنهك ميزانية الدولة ومازالت وزارة النفط مصرة على حرق الغاز المصاحب للاستخراج ولا تستفاد منه وتفيد دول الجوار.
أنا متيقن أن لا مسؤول في الحكومة أو في الوزارة سيخرج للعلن ويشرح أسباب الأزمة المفتعلة بل سيلجأون للبكاء على أموال استيراد المشتقات.
للأسف الشديد سيمر موضوع اختفاء الوقود مرور الكرام ويتم رفع الأسعار ولن تجدي تظاهرات أو احتاجاجات لأن من سيخرج معترضا على القرار سيعتبر مخربا أو خائنا أو مندسا.
إلى دعاة الإصلاح والمدافعين عن الفقراء ستكونون مسؤولين ومحاسبين عما يتجرعه الفقير أمام الله إذا ما شاركتم الحكومة في ما تبيته من قرار رفع سعر الوقود مما يؤدي إلى ركود اقتصادي وتراجع في القدرة الشرائية وانضمام إعداد أخرى للقابعين تحت مستوى خط الفقر فأسعار النقل وأسعار المواد الاستهلاكية والخدمات سترتفع بشكل جنوني لن يتحمله الفقير.
حذاري من تأييد هذا القرار لأنكم أقسمتم بالله إنكم صوت المواطن والمعبرين عن آلامه وآماله ولابد من وقفة حازمة منكم بوجه هذه الحكومة التي تحارب شعبها وتمنح ما لا تملك للأعداء مجانا فالأزمة المفتعلة هي من أجل تمرير قرار مد أنبوب النفط من البصرة للعقبة واعطاء النفط بسالب ١٨ من سعر البرميل العالمي لكل من الأردن ومصر مع منح المستثمر ٥ دولارات عن نقل كل برميل وكلنا يعلم أن هذا النفط سيذهب إلى الكيان الصهيوني الغاصب فما الحكمة بأن تحاربوا ابناء شعبكم المظلوم الصابر وتهدوا ثروات العراق لمن ساهم في ذبح وتخريب ودمار العراق من قاعدة وداعش؟!
وكذلك لتمرير مشروع قانون الأمن الغذائي وتخصيص مبلغ ٢٧ مليار دولار نستطيع من خلالها تغيير حياة المواطن من حال لحال فلماذا لا يخصص مثل هكذا مبلغ لحل أزمة الكهرباء والجميع يعلم أن الكهرباء عصب الحياة أو بناء مشاريع استراتيجية تعود بالنفع على الوطن والمواطن السؤال الأهم هل ما هو مخصص لوزارة التجارة يحتاج لمثل هكذا مبلغ أم لأن الموضوع سيصب في مصلحة شخصيات سياسية فاسدة؟!
لماذا يدفع المواطن دوما أخطاء الحكومات والوزارات التي أزكمت رائحة فسادها الأنوف والتي أثرت من مال سحت حرام وهي تفتقد إلى أبسط قواعد الإدارة الناجحة.
مازال التخطيط غائبا ومادام المصلحة الشخصية فوق مصلحة الوطن والمواطن ومازال الرقيب ينأى بنفسه عن ممارسة دوره الرقابي في محاسبة المقصرين فستزداد الأمور تعقيدا وسوء وستزدحم الأزمات أمام المواطن الذي سوف يتحول لبركان يبحث عن فوهة لينفجر وإذا انفجر… (فلات حين مناص) .
فيا أيها الشرفاء من أعضاء مجلس النواب بمختلف مسمياتكم ارفعوا الصوت بكلا في وجه كل من يريد تجويع الشعب العراق وسرقة مقدراته فالصوم اليوم هو قول الحق فلا تصوموا عن الحق واستميتوا في سبيل اعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
وللشجعان ستكون هناك صولة.

عن الكاتب

سعد كاظم حسين الزبيدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.