ثقافية

الماجينا والقرقيعان والفانوس.. ذكری ولادة الإمام الحسن المجتبی(ع)


د.أمل الأسدي ||

نتحدث هنا عن ظاهرتي: ( الماجينا والقرقيعان) وظاهرة ( الفانوس ) التي ترافق شهر رمضان المبارك، ففي العراق ودول الخليج تظهر (الماجينا) ويرجّح أنها تعود الى أصل تأريخي ديني يرتبط بولادة الإمام الحسن ( عليه السلام) فقد ابتهج الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله) بولادته،وأخذ الناس يباشرونه بالتهنئة والتبريك في 15 رمضان / عام 3هـ، ومنها أصبحت عادةً سنوية أن يُحتفل بهذا التأريخ، ومع مرور السنين صارت ظاهرة شعبية اجتماعية،تسمى في العراق (الماجينا) نسبة الى( ما اجينا) اي لولاه لم نأت!
أو نسبة إلى الكلمة التركية( باجي) وتعني الأخت الكبرى،اشارة الى سيدة المنزل،فيتجمع الأطفال ويطرقون أبواب الجيران،ويعطونهم الهدايا والحلويات.
💠 وفي البلدان المجاورة تسمى بـ( القرقيعان) نسبة الى ( قرة العين) وهي أكثر تعلقا بولادة الحسن ( ع) إذ ترتبط بقوله تعالى:((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ…)) أو تنسب الى ( قرع الابواب)، إذ يجتمع أطفال المحلة ويطرقون أبواب المنازل ، ويُعطون الحلوى والنقود، ومهما يكن أصل تسمية هذه الظاهرة وكيفيتها، فإنها ـ وفي الأحوال كلهاـ مظهرٌ شعبيٌّ وعادةٌ رمضانية دخلت إلی الموروث الشعبي واستقرت في ذاكرته الجمعية، كمَعلَم يبعث الفرح والسرور والبهجة في النفس.
💠أما ( الفانوس) في مصر فصار ظاهرة للاحتفاء بشهر رمضان،وأصل الظاهرة تاريخي متأت من حادثة دخول الخليفة الفاطمي( المعز بالله) لمصر في شهر رمضان ، فخرج الناس يحملون الفوانيس لينيروا له الطريق ومن حينها ارتبط الفانوس بشهر رمضان،وصارت( الفوانيس) ظاهرة شعبية تميز طقوس شهر رمضان ،ومن مصر انتقلت الى الدول العربية الأخرى .
وصولا الى عصرنا الراهن ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي وابتعاد الناس بكل فئاتهم العمرية عن الظواهر الشعبية والطقوس الجمعية المتوارثة عبر الأجيال ، بدأت ظاهرة ( الماجينا) تنحسر في العراق،ولاسيما بين الأجيال الأخيرة،فلو سألت أحدهم لأجابك بأنه لا يعرفها أو أجابك بشيء آخر بعيد عن أصل (الماجينا) الشعبي المتوارث!!
💠ـ حلويات النصف من رمضان: وهي أيضا مرتبطة بولادة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهما السلام)وكما ذكرت سابقا أن رسول الله الأعظم قد احتفی في يوم ولادته، وأخذ المسلمون يباركون له،ومن هنا توارثت الأجيال الاحتفاء بهذا اليوم وإقامة الولائم وتوزيع الحلويات علی الجيران والأصدقاء والأحبة، وفي الدول المجاورة يُسمی( القرقيعان) كما أسلفنا، فـ(الماجينا) في العراق طقس يبدأ منذ بداية شهر رمضان ويستمر حتی نهايته،بينما (القريقان) وهو يرتبط بالمناسبة نفسها،إلا أنه يكون في اليوم الخامس عشر من رمضان،يوم الاحتفاء.
ومع انحسار هذه الظاهرة ،حلت محلها ( الفوانيس) الرمضانية التي تملأ الأسواق والمحال التجارية،وتزين الطرق العامة احتفاءً بشهر رمضان، و هنا ندعو جميع العراقيين الی الاحتفاظ بمورثهم الشعبي،فهو كفيل بحفظ الهوية ومواجهة التغريب،والاعتزاز برموزنا الإسلامية الإنسانية العالمية، وفي كل الأحوال تبقى( الماجينا والقرقيعان والفوانيس وغيرها) ظواهر شعبية فلكلورية، تضفي الفرح والسرور على النفس، وتعكس الابتهاج بالشهر الكريم، وتوفر الأجواء المناسبة للأسرة من أجل تمييز هذا الشهر الفضيل عن غيره، وتترك أثرا إيجابيا في نفوس الأجيال الحالية.
فكل عام وأنتم بألف خير.

عن الكاتب

د. امل الأسدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.