ثقافية

المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة(72)

الكاتب محمد الجاسم


إعداد: محمد الجاسم ||

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها الناسَ ” ـ حديثٌ شريف

ـ التنقُّلات..!
في إحدى الدوائر الحكومية، قرأت رقعة خشب، معلقة قرب باب غرفة، مكتوب فيها : (القسم الإداري/شعبة التنقُّلات)، وقد استرعت العبارة انتباهي، وسألت نفسي، هل هذه الشعبة معنية بنقل الموظفين من مكان الى آخر..؟، وإذا كانت كذلك، فإن ( التنقُّلات ) مفردها (تَنَقُّلٌ)، التي فعلها الخماسي ( تَنَقَّلَ )،وهو فعلٌ لازمٌ إراديّ، يكون فيه المرء في حال التنقُّل، أي تغيير المكان والتحوُّل من موضع الى آخر بإرادته وليس بأمر رئيسه في العمل. فالتَّنَقُّلُ: التحوُّلُ.
أما ما يجري في الدوائر فهو (نَقْلٌ) وجمعه (نُقُولٌ)، أو (تَنْقِيلٌ) ، نقول: نَقَّلَهُ تَنْقِيلاً إِذا أَكثر نَقْلَهُ، للتكثير والمبالغة، قال الشاعر أبو تمّام:
” نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى … ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ
كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى … وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ “
ولذا أرى أن الشعبة ينبغي أن يكون اسمها (شعبةُ النُقول) أو ( التنقيلات )!
ـ باشَرَ الموظفُ في عَمَلِهِ .. أم ..باشَرَ الموظفُ عَمَلَهُ ؟
باشَرَ الأَمْرَ: وَلِيَهُ بنفسه؛ وهو مَثَلٌ بذلك لأَنه لا بَشَرَةَ للأَمْرِ، إذ ليس بِعَيْنٍ .وهو فعلٌ ماضٍ يتعدّى بنفسه، ولا يحتاج الى حرفٍ للتعدية. لذا علينا أن نقولَ : ( باشرَ الموظفُ عملَهُ ).
وفي حديث عليٍّ، (عليه السلام) : ” فَباشِرُوا رُوحَ اليقين ” ، وهي استعارةٌ لروح اليقين، لأَنّ روحَ اليقينِ عَرَضٌ، وبيِّن أَنَّ العَرَضَ ليست له بَشَرَةٌ.
ومُباشَرَةُ الأَمر: أَن تَحْضُرَهُ بنفسِكَ وتَلِيَهُ بنفسك. قال المتنبي :
” فَبَاشَرَ وَجْهاً طالَمَا بَاشَرَ القَنَا …. وَبَلّ ثِياباً طالَمَا بَلّهَا الدّمُ “
ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل.

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.