ثقافية

المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة (73)

الكاتب محمد الجاسم


إعداد: محمد الجاسم ||

” تَعَلَّموا العربيَّةَ.. وعَلِّمُوها الناسَ ” ـ حديثٌ شريف

ـ أعتذرُ عن المشاركة.. أم.. أعتذرُ عن عدمِ المشاركة ؟!
(أعتذر لكَ) أي أُبدي التأسُّفَ، وأطلبُ منك الصَّفحَ وقبولَ العُذْرِ والسَّماحَ ورَفْعَ اللَّوم. وهذا المعنى يكون فيه الاعتذار عن شيءٍ يتطلب الاعتذار، وفي هذا السياق، جاء الاعتذار بسبب عدم المشاركة، فأقول : (أعتذرُ عن عدمِ المشاركة)، لأنني لم أشارك.. ولا أقول (أعتذرُ عن المشاركة) .
” هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (37) ” المرسلات.
ويروى عن الإمام الحُسَيْن ( عليه السَّلام ) أنه قال :
” إيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ ، فإنَّ المُؤْمِنَ لا يُسِي‏ءُ وَ لا يَعْتَذرُ ، وَ المُنَافِقُ كُلّ يَومٍ يُسِي‏ءُ وَ يَعْتَذِرُ” .
وقال المتنبي:
” وَأعْلَمُ أنّي إذا ما اعتَذَرْتُ .. إلَيْكَ أرَادَ اعْتِذاري اعتِذارَا ”
الحادثُ المُرِيعُ.. والحادثُ المُرَوِّعُ !
– و من الأغلاط الفاشية قولُهم : (حادثٌ مُرِيعٌ) , فيصوغون اسم الفاعل و هو (مُرِيع) من الفعل (أراعَ) , ولم أجد مثيلاً لهكذا فعل من (الرَّوْع)، وهو الفزع، بل ثمة فعل ( أراعَ) يقالُ للزرع والطعام. ( أراعت الحنطةُ ) أي زَكَت، وصار رَيْعُها كثيرًا. يقال : (راعني الأمرُ) و (رَوَّعَني) , بمعنى : أخافني و أفزعني, ومنه يصاغ اسمُ الفاعل، فنقول: (حادثٌ مُرَوِّعٌ) , أو (حادثٌ رائِعٌ)، أي (مُفْزِعٌ)، و لا تقل (أراعني) .
ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل.

عن الكاتب

محمد الجاسم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.