مقالات

كونوا أحرارا في دنياكم

الكاتب مهدي المولى


مهدي المولى ||

هذه هي صرخة الامام الحسين هذا هو شعاره هذا هو هدفه في حركته الإصلاحية التجديدية التي قام بها في يوم ألطف معلنا رفضه وتحديه للعبودية ومن يفرضها على الناس معلنا رفضه لبيعة الطاغية يزيد صارخا بوجه هيهات منا الذلة كيف اقر بالعبودية لذليل حقير مثل يزيد ومن أمثاله أعداء لله للحياة والإنسان.
وقف بين الصفين اي بين أنصاره وبين مرتزقة يزيد ووجه لهم خطابا واحدا كونوا أحرار في دنياكم لأنه على يقين الإنسان الحر الإنسان الذي يملك أرادة واعية وعقل حر لا يخضع للترغيب ولا للترهيب فالإنسان الحر ينطلق من قيم ومبادئ إنسانية على خلاف العبد الذي لا يملك وعيا ولا عقلا وينطلق من مصالح خاصة ضيقة على حساب الآخرين لا شك ان هؤلاء هم الذين يصنعون ويخلقون الطغاة والمجرمين والتافهين والمنحرفين ويجعلونهم حكاما وآلهة فالإمام الحسين لم يطلب منهم تأييده ومناصرته بل فقط طلب منهم أن يكونوا أحرارا في دنياهم لأنه على يقين ان الإنسان الحر سيكون مع الحق وسيكون مصدر خير وصلاح على خلاف العبد الذي هو دون الحيوانات منزلة والذي يقف دائما مع الباطل ويكون مصدر شر و فساد.
وهكذا استمرت صرخة الحسين مدوية في الآفاق تزداد سموا واتساعا بمرور الزمن حتى يتبدد ظلام العبودية في كل مكان من الأرض وتشرق شمس الحرية بكل مكان لهذا نسمع صرخة الحسين كونوا أحرارا في كل مكان من الأرض في أمريكا في أوربا في أسيا في أفريقيا في استراليا لبيك يا حسين هيهات منا الذلة.
حتى أصبحت صرخة الحسين أنشودة كل إنسان حر في كل الأرض فكانت قوة تدفعه الى التحدي ونور تبدد ظلام الطريق وثقة وتفاؤل بالنفس والمستقبل وتستأصل كل جذور اليأس والقنوط في نفسه وفي قلبه وتجعل منه قوة ربانية لا تعرف الهزيمة ولا تخشى الموت.
هذه صرخة الإمام الحسين في يوم ألطف الخالد هذه هي دعوة الإمام الحسين في مواجهة أعداء الله والحياة والإنسان كونوا أحرار في دنياكم.
وقف الإمام الحسين بين أنصاره وأعدائه فخاطبهم جميعا كونوا أحرارا في دنياكم نعم طالبا منهم أن يكونوا أحرارا في دنياهم فالإنسان الحر لا يخضع للمغريات ولا للتهديدات وإنما يخضع لقناعة عقله الحر فقط ومثل هذا الإنسان لا يشكل أي نوع من الخطر حتى وان تشابه الأمر عليه في بداية الأمر ولكن يعود الى عقله ويسرع الى إصلاح هذا الخلل الذي وقع فيه والعودة الى الوقوف مع الحق وهذا ما حدث لحبيب من ظاهر ( الحر الرياحي ) عندما تزعم جيشا للطاغية يزيد ووقف بوجه الإمام الحسين ولكنه عاد وندم على تصرفه المشين وقرر الوقوف الى جانب الحق أي الحسين وقاتل أعداء الحسين أي أهل ألباطل الفئة الباغية بقيادة يزيد حتى استشهد .
فمنذ ان أدرك إن يزيد ومجموعته على باطل والحسين على ومجموعته على حق قرر التخلي عن الباطل والالتحاق بالحق لم يفكر بمال ولا منصب ولا عائلة ولا نفسه حقا كان حرا فعلا كان إنسان حر وهكذا يمكننا القول كل ما في الوجود من خير ومعرفة وحضارة وبناء وسلام بفضل وجهد وتضحيات الأحرار من بني البشر وكل ما في الوجود من شر ووحشية وخراب وعنف ورائه العبيد ومن خلقوهم من الحكام والمجرمين وجعلوهم حكاما وآلهة من دون الله.
الغريب ان العبيد لا يعيشون إلا في ظل العبودية والدليل عبيد الطاغية المقبور صدام بمجرد قبر ربهم صدام أسرعوا الى البحث عن رب جديد فوجدوا في آل سعود الرب فقرروا التخلي عن عبادة صدام والتحول الى عبادة آل سعود وأعلنوا الحرب على الحرية والأحرار.

عن الكاتب

مهدي المولى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.