مقالات

العلماء القادة، كابوس الأعداء..


كوثر العزاوي ||

قال رسول الله{صلى الله عليه وآله وسلم}: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم}
الرواية معتبرة الإسناد في الكافي: 46 ج 5
نعم! قادتنا علماء، وهم النبراس الذي يضيء للناس في ظلمات الجهل، ويأخذون بأيدي الحيارى إلى طريق الهدى، وسبل الرشاد، سيما من كانوا مصداقا لما جاء في الحديث فليس لهم دنيا هارون ولااموال قارون ولم يتّبعوا سلطانا، بل هم أكثر الناس خشية لله تعالى وخوفًا منه وأحرصهم على دينه؛ قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾فاطر ٢٨
وأما كونهم حملة العلم والأمناء على الشريعة فلايستوون مع غيرهم؛ كما قال تعالى:﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾الزمر ٩
وأن الله “عزوجل”قد رفع من شأنهم وحفظ قدرهم، ويظهر هذا جليًّا في قوله تعالى:{يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}المجادلة١١
إذن: فمن قَرنَهم الله تعالى بنفسه وأثنى عليهم في إشارات عديدة من كتابه العزيز، أليس من الواجب إكرامهم وتبجيلهم وقد انتشر نورهم في بقاع الأرض، فهم الهداة لمن ضلوا عن جادة السواء، ولعل أبرز هؤلاء الثلة من العلماء القادة في عصرنا، هم سادة كرام وامتداد لنسل محمد وآله “عليهم السلام” وقد حباهم الله ليكونوا نوّابًا لبقيتهِ وحجتهِ على عباده”ارواحنا فداه” يمهدون له الأرض وهم مراجع دين وقادة جبهات وعلماء مجتهدين، وقد تقلّدوا زمام أمر الأمة الإسلامية وقيادتها في زمن الغيبة الكبرى، فترى منهم كالأقمار في جمهورية إيران الإسلام وفي العراق واليمن ولبنان ونيجيريا والحجاز وبقاع أخرى من العالم الإسلامي، أولئك الذين لم يدنّسوا مقاماتهم في الركون إلى الظلمة بل ترفّعوا عن الخضوع لطواغيت الارض من الحكام والملوك الجبابرة! ولاحتى مشاركتهم، إنما قاطعوا وقارعوا أعداءالله والمستضعفين في الأرض، فكانوا على مرّ التاريخ ومازالوا الحصن الحصين والسدّ المنيع الذين منَّ الله بهم على الأمة وحفظ كرامتها وعزتها، حتى بات العدو المتمثل بالاستكبار العالمي وأدواتهم يحسب لهم الف حساب ويخشى خطرهم، فهم العثرة والحجرة في طريقهم! بعد أن حالوا بينهم وبين تمرير خططهم الساعية الى هدم المروءات والسيطرة على رقاب وخيرات الشعوب المستضعفة، فكان ماكان من آثارٍ لهم عظيمة على صعيد الانتصار وإِبطال المؤامرات فضلًا عن مواجهتها بفضل بصيرتهم وبُعد نظرتهم الثاقبة التي تصيب ماوراء الواقع،وبفضل صبر اتباعهم من المخلصين، كل ذلك شاهد على حرصهم وإدراكهم ومعرفتهم بأحوال الامة والمجتمع، وجدير بكل ذي بصيرة ودين، متابعتهم واتباع ارشاداتهم والولاء لهم، كما ينبغي الدفاع عنهم وتعريف الناس بهم والمحافظة على سمعتهم وحذاري أن نسمح لان نجعل منهم سلعة سياسية ودعاية انتخابية وورقة عند هذا وذاك حيث تقتضي الاهواء والمصالح،!!
والجدير بالذكر وماقد يؤسَف له، أن هناك من ابتُلي بضعف الإيمان، وسلاطة اللسان، ممن انطلت عليهم شائعات الحرب الناعمة، فصرف همّته، ووجَّه طاقته، وضيع أوقاته، سبًّا وتجريحًا، وتنقيصًا وتسفيهًا لعلماء الأمة ورجالها الأشداء، الذين نذروا أنفسهم لجهاد التبيين وحماية حوزة الدين،وإرشاد المسلمين، وتنبيه الغافلين! وماالجناية على العلماء إلّا خرق في الدين، ونقصٍ من ضمير، فليتق اللهَ مَن غفل حقيقة العلماء الربانيين وسطوع واقعهم ودورهم في ساح الأحداث ، وحذاري أن يكون احدنا طُعمًا سائغًا لأفواه أفاعي الحرب الناعمة التي نجحت في دفع بعض الناس على التجرؤ على علمائهم والنيل من مقامهم، وليعلموا أن مثل هذا العمل يميت القلب ويسوّد الوجه ولات حين مندم.

١٦رمضان١٤٤٣هج
١٨-٤-٢٠٢٢م

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.