مقالات

مجتمع مدني خارجي استعمار جديد..!


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

الدول الديمقراطية الغربية التي يحكمها الدستور وتحتكم إلى الصندوق الانتخابي، لديهم مؤسسات مجتمع مدني، ولديهم مؤسسات تنصف المواطن اذا وقع عليه حيف وظلم، أنظمة الحكم الغربية نسبة عالية منهم أنظمة حكم ملكية دستورية، الملك رمز، والشعب يحكم من خلال الحزب أو الائتلاف الحزبي الحاكم الفائز، القوانين تطبق على الجميع، الوظائف وسوق العمل كله بيد القطاع الخاص، وكل الشعب لديهم رواتب تقاعدية متساوية عند بلوغ السن القانوني للتقاعد، يبقى الإنسان العامل هو وامكانيته في وضع مبلغ من راتبه الشهري لكي يضعه في صندوق توفير بعد سن التقاعد يتم وضع المبلغ على مرتبه التقاعدي، ورغم وجود أنظمة ديمقراطية بالغرب لكن أيضا توجد دولة عميقة هي الحاكمة، الدولة العميقة هي التي تقود وليس الساسة المنتخبون فهم من يرسمون السياسة الخارجية والمواقف من التحالفات الدولية.
المجتمعات العربية لاتملك أنظمة حكم ولا توجد دساتير حاكمة، إنما يوجد حفنة من العملاء والخونة نصبهم ومكنهم الاستعمار من حكم الشعوب العربية التي رسم لهم الاستعمار حدود دولهم ودمج المكونات مع بعض وفق ما أراده المستعمر، لذلك المجتمعات والحكومات في العالم العربي، لا يمكن أن تقارن مع طبيعة أنظمة الحكم الغربية الديمقراطية، وإنما مانراه أنظمة حكم بدوية عشائرية متخلفة تتخذ الدين وسيله للبطش في المعارضين لأنظمة حكمهم الفاسدة، لذلك المجتمعات والحكومات العربية خارج الفضاء المدني وجمعياته ومؤسساته، عبر تاريخ الأنظمة الغربية سابقا وحاليا تلعب النقابات العمالية دورا مهما في الحياة السياسية والآن أضيف إليها مؤسسات المجتمع المدني، وإن كانت غالبية مؤسسات المجتمع المدني مرتبطة بالدول العظمى الكبرى الاستعمارية وخاصة الدول الرأسمالية هي من تسير مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في الدول العربية والغير عربية التي لا تدين بالولاء إلى دول الاستعمار والرأسمالية المتوحشة التي حكمت شعوب العالم العربي بالحديد والنار من خلال دعم أنظمة بدوية متخلفة خارج مجال الحياة الإنسانية والتحضر،
في الغرب كل شيء له قانون، حتى الذي يسوق بايسكل يوجد قانون عقوبات إذا خالف يتم معاقبته، كذلك كل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لها أُطر قانونية وبرامج معينة ضمن آلية محددة، وهذا غير موجود في الدول العربية، مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي، وجودها شكلي وإن وجدت فهي قليلة ومحدودة تستهدف دول معينة يراد إيجاد طبقات سياسية موالية للغرب بشكل خاص دون غيره.
البيئة المجتمعية العربية نتاج اضطهاد استمر لقرون من الزمان ولازال مستمرا ليومنا هذا، إذا كانت البيئة تعرضت للظلم فترات زمنية طويلة اكيد تكون لدينا طبقات يتم تقديمهم كنخب أو الطبقة المثقفة هم في الحقيقة يغلب على غالبيتهم العبودية والذل والخنوع والدفاع عن الأنظمة الظالمة العربية الدكتاتورية، شعوب عربية مخدرة أو منومة مغناطيسيا، بحيث نجد أن الآيديولوجيا دائماً هي المسيطرة والحاضرة في المشهد العربي، قبل أسبوع فنان سوري زار العراق وزار مدينة كربلاء والتقط صور لزيارته ضريح الإمام الحسين ع تعرض لحملة تكفير بسبب زيارته إلى ضريح ابن رسول الله ص الحسين بن علي عليه السلام لأن الحسين ع يظهر الوجه القبيح لحكم معاوية وابنه يزيد الفاسق، ‏تخيل إن الفنان السوري أيمن زيدان بمجرد نشره صور زيارة الامام الحسين واجه موجة من الشتم والتسقيط ، وهذه هي حقيقة المجتمعات العربية التي تكن الحقد وكره أهل البيت عليهم السلام جزء من معتقداتهم الموروثة من بني أمية، ولذلك لا نستغرب تلك التصرفات، لأن تفشي مرض المذهبية والطائفية والعنصرية والفساد متأصل في ثقافة الشعوب العربية.
المشكلة لدى العرب تكمن في الأنظمة المتخلفة التي تحكم بعقليات بدوية وهابية وعشائرية، من أطلق تحريض الهلال الشيعي ليس شخص عادي وإنما ملك الاردن، من قال إيران تحتل العراق هو وزير السعودية سعود الفيصل لأن سعود الفيصل يدين في دين الوهابية الذي يعتبر قتل الشيعة من أعظم المستحبات الواجبة لكسب رضا الله عز وجل والفوز بالجنة،
مؤسسات المجتمع المدني بالدول الغربية تقف بالعلن في محاربة اي تصرف بسرقة المال العام، أما بالدول العربية فهي لا تملك حرية المطالبة في محاسبة سراق المال العام لأن النظام الحاكم هو الذي يأخذ أموال عائدات البترول ويصرفها ويوزعها لكل من هب ودب ويحرم منها أبناء الشعب، على عكس الأنظمة الغربية، النظم السياسية الغربية تتبنى النهج الديمقراطي الذي تسير عليه بلدانهم، وهذا النهج الديمقراطي المتبع عندهم، بلا شك ينعكس بطريقة إيجابية في التعامل، ما بين علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع مدنية وفي المواطن العادي، لأن الديمقراطية، تعني حكم الشعب لنفسه وحتى لو لم تكن الديمقراطية مثالية تضمن العدالة بشكل ١٠٠% لكن النظم الديمقراطية تقتضي تفاعل الفرد مع النظام السياسي عن طريق تمتعه بحق المشاركة السياسية بالإضافة إلى السماح بوجود دور فعال للمجتمع المدني يرجع سببه في الحقيقة إلى قلة القيود المفروضة على هذه المؤسسات وعلى المواطنين العاديين من قبل الحكومات الغربية كونها تعتبرها مؤسسات تحمي حقوق الفرد ضمن ضوابط دستورية معينة تعمل في فضائها مؤسسات المجتمع المدني بجميع أنواعها.
لذلك لا جود إلى مؤسسات المجتمع المدني أو ما يسمى المؤسسات الأهلية في عالمنا العربي، السبب أنظمة قمعية تحكم دول العرب تمتلك البترول والأموال التي يسيل لها لعاب ساسة الدول الكبرى الراسمالية، رأينا بالصور المحزنة كيف تم تسليم الشعب الأفغاني إلى حركة طالبان الوهابية المتخلفة، لذلك لايحق للدول الرأسمالية التبجح بنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالعراق تم وصف القوى التي تصدت إلى القوى الداعشية الارهابية وهزمتهم بأنهم قوى ارهابية ووصفوا التنظيمية الوهابية التكفيرية في سوريا النصرة ومشتقاتها في القوى المعتدلة، ‏يتألف العالم من شقين، أُناس لديهم ما يقولونه لكنهم لا يستطيعون، وأُناس ليس لديهم ما يقولونه لكنهم لا يسكتون،(روبرت فروست).
الإعلام العربي مفتحة ومشرعة أبوابه إلى المرتزقة والمدلسين الذين ليس لديهم أي مشاريع إصلاحية وترى ألسنهم طويلة، المتابع للإعلام العربي يجد أشخاص يقدموهم رؤساء مؤسسات مجتمع مدني ومنظمات حقوق انسان، بالحالة العراقية كان نظام البعث برئاسة صدام الجرذ لدية مؤسسات حزبية بعثية تدعي أنها منظمات حقوق انسان، أحد رؤساء منظمات فلول البعث الإرهابية اسمه محمد الشيخلي صنعه كسياسي وناشط حقوقي مراسل قناة الجزيرة صديق الشيخ السعودي الوهابي اسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة ومنفذ غزوة الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١، الشيخلي تم إخراجه خارج العراق ليكون دوره تأسيس منظمة حقوق انسان تترجم بيانات هيئة حارث الضاري الجناح السياسي لعصابات دولة البعث ويبعث الرسائل الكاذبة إلى المنظمات العالمية الحقوقية للدفاع عن القوى الإرهابية وإظهارهم بمظهر الضحايا، معظم البيانات التي تندد بقوات الجيش العراقي والحشد مصدرها من هيئة حارث الضاري وعن طريق منظمة محمد الشيخلي التي تدعي أنها منظمة حقوق إنسان، وفي الحقيقة مؤسسة محمد الشيخلي مؤسسة للدفاع عن العصابات القاعدية الداعشية، بل نفسه مهمود الشيب حارث الضاري بلسانه قال القاعدة منا ونحن منهم، قالها بلسانه وبالعلن ونحن لم نفتري عليهم، في الختام الدول الاستعمارية تدعم الأنظمة القمعية العربية وترفع شعارات حقوق الانسان ودعم الديمقراطية للضحك على عقول الغالبية المطلقة الساذجة من الشعوب العربية التي تصدق بهذه الأكاذيب، لو فعلا الغرب جاد بدعم الديمقراطية لتم دعم ثورة الشعب البحريني والتي هي نسخة جيدة تشبه ثورات الشعوب الأوروبية الغربية بعد الثورة الفرنسية، حيث طالب الثوار على سبيل المثال في مملكة الدنمارك ان يبقى الملك يتمتع بسلطات تشريفية ويكون الحكم للشعب، ثورة شعب البحرين لم تطالب في إسقاط نظام عائلة الملك ال حمد وإنما أرادوا تطبيق نموذج حكم ملكي دستوري يبقى الملك وعائلته يتمتعون بسلطة تشريفية ويبقون ملوك على شعب البحرين، لكن تم قمعهم، وللأسف تم دعم منظمات ارهابية بالعراق وسوريا وليبيا واليمن في اسم نشر الديمقراطية، نظرة الغرب تبقى نظرة عوراء الديمقراطية بالشرق الاوسط، الذي يهمهم سرق ثروات الشعوب العربية ولايهمهم وجود ديمقراطية أو عدم وجودها.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/4/2022

عن الكاتب

نعيم الهاشمي الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.