مقالات

الانقلاب يا رئيس الوزراء !! وتذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير

عبدالله الجزائري

بعد ان هجعت الاصوات في مواقع التواصل الاجتماعي ، وهدأت فورات الغضب وردود الافعال التي لا تتجاوز الفضاء الالكتروني – لاننا شعب نهمُّ ولا نعمل ونقول ولا نفعل – ، انقشعت الغبرة مسفرة عن مؤتمر صحفي للسيد رئيس الوزراء عبد المهدي حول قرار نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ، صرح فيه على ضرورة الانصياع والطاعة لقرارات المؤسسة العسكرية بصفته القائد الاعلى والعام لها بحكم الدستور والنظام الديمقراطي ، ولمّح فيه الى ان ضباطاً يترددون على السفارات امر غير مقبول ومنافٍ للقيم العسكرية ، وقد تغاضى عن او تناسى اشياء واشياء ،
في اشارة لا تخلو من تهمة او شبهة انخراط الساعدي في انقلاب او مؤامرة تستهدف الحكومة والنظام ، وهي تهمة خطيرة يجب التحقيق فيها وشبهة ينبغي التوقف عندها ، لحسابات ودواعي امنية لناحية كشف الاطراف المرتبطة بالانقلاب ، على غرار لجنة التحقيق مع تخابر قائد عمليات الانبار محمود الفلاحي ، وكما جرى في محاولة الانقلاب في تركيا دولياً ، ولأسباب تتعلق بالجانب النفسي والمعنوي للضباط والمراتب الاخرى التي تسمع وترى كيف تتعامل او تتداخل السياسة مع مؤسسة الجيش الاحترافية ، والتي ستزداد انسجاماً واحترازاً ، وربما تكضم او تكتم غيضها الى اجل مسمى ،
لا جرم ان صدور هذا القرار مع قرارات اخرى سبقته طالت قيادات وطنية جديرة بالتكريم وأصابت مؤسسة الجيش والحشد في الصميم ، لا جرم انه يتنافى ومبدأ الضرورة في الوقت الذي لا يزال تنظيم داعش يهدد ويتوعد وينفذ ، وتتخذ ذلك واشنطن ذريعة لبقاء قواتها وقواعدها ، وهذا التعجل يضع اكثر من علامة استفهام حول الدوافع الحقيقية وراءها ، ومن يقف خلف عبد المهدي في اصدارها ، فاذا كانت الدوافع مرتبطة بالاشكالية التأريخية المتمثلة بحقيقة وطبيعة (العلاقة بين السياسي والعسكري ) بمعنى الخوف من تنامي قوة المؤسسة العسكرية ومزاحمتها للسلطة السياسية او وقوع فتنة او انقلاب عليها ، فقد سقطتَ في الفتنة يا رئيس الوزراء ، ووقع القول والانقلاب عليك على مستوى الرأي العام بانتظار الانقلاب الفعلي ،
واذا كانت النظريات التي قاربت اشكالية العلاقات المدنية-العسكرية قد عجزت او قَصُرَت عن تحديد موعد الثورات وطبيعة ردود فعل الجيوش النظامية وغير النظامية بازاءها ، فقد اضفت يا رئيس الوزراء بقراراتك غير المدروسة اضافةً جديدة تزيد في امكانية التنبؤ بالاحداث والتحولات وتعجيل المؤجل ، وقدمت على طبق من ذهب الحجة والذريعة وهيأت الارضية والاجواء وعززت حالة الغضب والاحتقان الشعبي ووفرت كل الظروف الموضوعية لقيام الثورة او تنجيز الانقلاب ، وقصارى القول ان هذه السلطة او الدولة المستعجلة تلفظ انفاسها الاخيرة وتصدق عليها مقولة تذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير ، ومن الله العون على مدلهمات الامور ،

عن الكاتب

klaybooords

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.