دين وحياة

نفحات قرآنية ( 29 )


رياض البغدادي ||

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾. سورة المؤمنون
لما أمر الله تعالى نبيه الدفع بالتي هي احسن أتْبعه بتذكيره أمرين :
الاول: الاستعاذة ، ففي هكذا مواضع تتأكد الاستعاذة ، لأنها مناسبة لدفع همزات الشيطان ، فهو عادة ما يبذل جهده في أن لا يتخلل الجدال مواضع للاحسان والرفق ، فقال تعالى ” وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ” ، والهمز هو التحريك الشديد ، وهي إشارة الى مايبذلة الشيطان من جهد.
والأمر الثاني: قوله تعالى ” وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ” فالأُولى استعاذة من الشياطين ، والثانية استعاذة من حضور المدد من جنودهم واتباعهم لعنهم الله ، ونعلم أن حضورهم يؤذي النبي (ص) ، لأنه سيكون سبباً لتمكن الأهواء من الذين يجادلونه ، فيكون دافعاً الى مزيد ضلالتهم وتعصبهم وابتعادهم عن الحق .
قوله تعالى ” حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ” قيل أن الكفار يلجؤون الى الله تعالى عندما تحضرهم الوفاة ، لأنهم حينما تنكشف لهم الحقيقة سيعلمون أنهم على ضلال ، وقيل أن ذلك يحدث يوم القيامة ، وقيل أنه غير مختص بأهل الضلال ، بل أن المؤمن عندما يرى النعيم ويعلم بحصته من ذلك النعيم ، يتمنى عودته لعله يعمل أكثر فيزيد من نعيمه يوم القيامة .
وجاء لفظ ” ارْجِعُونِ ” بالجمع ، ذلك لان العبد سيرى أن الملائكة تتولى تسيير أُمور الدنيا وأُمور الآخرة بأمر الله تعالى ، فكأنه يطلب من الله أن يأمر الملائكة أن تعيده ، أو أنه لفظُ جمعٍ أُريد به الله تعالى للتعظيم .
وهاهنا سؤلات :
– مَّن انكشف له الأمر كيف يطلب ما لا يمكن ، وهو الرجعة الى الدنيا ؟
الجواب : طلب الرجعة كأنه إعلانٌ للندم على ما اقترفه ، وهو ايضا لايمتنع أن يتمنى العبد شيئ وإن كان مما لا يمكن .
– مامعنى قوله ” لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ” أفيجوز أن يسأل الرجعة مع الشك ؟
الجواب : ذلك لانه لا يعلم المستقبل ، وقد تكون لعل خاصة لبذل الجهد في العزم على الطاعة ، وليس الشك في الطاعة نفسها.
– مالمراد بقوله ” فِيمَا تَرَكْتُ ” ؟
الجواب : ماترك من أموال لم يؤدي حق الله فيها ، وهو الأقرب الى التركة ، وقد يشمل غيرها من الطاعات والعبادات التي تركها ولم يؤدها .
– مالمراد بقوله ” كَلَّا ” ؟
الجواب : إنه المنع مما طلبوا من العودة الى دار الدنيا .
قوله ” إنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ” يقولها حسرة على نفسه أو يقولها ولا يسمعها منه احد .
وأما البرزخ فهو الحاجز الذي يحجزهم ( يفصلهم ) عن أهل الدنيا وكذلك يحجزهم عن أهل الآخرة .

عن الكاتب

رياض عبد العزيز البغدادي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.