مقالات

اشبع غبار لمن يجيك الماي!!


عبد الزهرة البياتي ||

قبل خمس سنوات او اكثر عندما تحصل عاصفة غبارية بين اسبوع وآخر كنا نعزوها الى مشروع (HAARP) الامريكي الذي يقوم اصلا على فكرة جهنمية تتمثل بتحويل المناخ الى سلاح ضد الشعوب وذلك من خلال زيادة ارتفاع درجات الحرارة في الجو وما يستتبع ذلك من تصحّر ونشوء عواصف غبارية في الجو، ويبدو ان مشروعهم الذي تجري ابحاثه في ولاية الاسكا الامريكية بتمويل مشترك من سلاح الجو الامريكي وبشكل سري قد جرى تطبيق بعض مفرادته في العراق .
وبالمناسبة فقد كتبت شخصيا العديد من الاعمدة الصحفية التي تصديت خلالها الى هذه الظاهرة ولكن يبدو ان ما كان يُثار حينها قد هدأ رويداً رويداً وعمّ الصمت المطبق وصار في طي الكتمان تاركا ذلك لأصحاب الشان والاختصاص فهم الاولى بالأمر.
ما اريد قوله الآن ونحن نعيش اجواء التربان ومن دون رؤية اسراب الغربان ان العواصف الغبارية التي يشهدها العراق الآن تحتاج الى وقفة جاده للغوص في اسبابها ومسبباتها لاسيما عندما تسمع تصريحاً صادماً من وزارة البيئة العراقية يتوقع ارتفاع نسبة تصاعد الغبار من(٢٧٢) يوما الى(٣٠٠) يوما حتى العام (٢٠٥٠) اي بالعربي الفصيح ان كل ايامنا ستكون مُعّطرة بالغبار وكلها( تراب) يا حبّاب!!
ويرى المدير العام للدائرة الفنية في وزارة البيئة السيد (عيسى الفياض) بأن واحداً من اسباب ظاهرة العواصف الغبارية، وهي كثيرة لا شك، هو التأخر في انشاء الحزام الاخضر حول المدن العراقية بدعوى انه لا توجد اموال ولا خرجيّة!! . ناهيك عن قلة الموارد المائية التي يجب تأمينها لهذه المساحات الشاسعة جرّاء شحّ المياه التي يعاني منها العراق أصلا خلال العقد الأخير من الزمن. وإذا عُرف السبب بطل العجب. وهناك عامل آخر يقف وراء تلك العواصف الغبارية وهو ان (٧٠%) من الاراضي الزراعية صارت جرداء كمثل هشيم تذروه الرياح، اما بسبب تجريف مساحات شاسعة من المزارع والبساتين لتحويلها الى أماكن سكنية او عدم القدرة على ايصال المياه إليها.. وأكيد ان فقدان الغطاء النباتي وعدم سقوط الامطار بشكل كاف عاملان اساسيان في عدم تثبيت سطح التربة او القشرة الخارجية. وعليه فإن العواصف الترابية او ما بات يعرف بـ (الزائر الاصفر) راحت تقلق العراقيين لا سيما ممن يعانون أصلا من امراض في الجهاز التنفسي كالربو وغيره والذين يجدون انفسهم في هذه الاجواء مضطرين للاستلقاء على اسرة المستشفيات والركون تحت رحمة جهاز الاوكسجين!!
ولم تقتصر الآثار الكارثية على صحة العراقي فحسب بل راحت تؤثر بشكل مباشر على حركة السير في الطرق وتحديدا الخارجية منها وكذلك حركة الرحلات الجوية من المطارات العراقية التي تتوقف لساعات طويلة لحين انجلاء الغبرة كما يقولون، أضف الى ذلك كله إننا مقبلون على صيف ساخن ينقطع فيه التيار الكهربائي لساعات طويلة .
المفارقة اننا لم نسمع او نقرأ عن اجراءات حكومية آنية او مستقبلة لمعالجة ما يحصل وتلك هي الطامة الكبرى!!
ــــــــ

عن الكاتب

عبد الزهرة البياتي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.