مقالات

اليمن/ اغتالته طائرة فصار طيفه طائرات !


عبدالملك سام ||

صفق الحاضرون في غرفة عمليات التحالف عندما وصلهم خبر إغتيال الرئيس (صالح الصماد)، ولكن ما لم يعرفونه حقا عن هذا الإنسان هو أنه كان شخصا يحمل الخير للجميع. وبإغتياله كشف هؤلاء الشياطين عن سوء موقفهم بقتلهم الشرفاء، ولم يكونوا يتوقعوا أنهم حتى لو قتلوه فإن مشروعه سيستمر، بل ويصير أقوى.
بإغتيال الصماد انتقل ليعيش في ضمائر أبناء شعبه الذي أحبه، ورغم أن خبر إستشهاده كان صدمة للجميع، إلا أن مشاعر الغضب هي ما دفعت الملايين للخروج في عزاء رئيسهم الطيب، وتفاجأ الأعداء بمشاهد الحزن في مراسم التشييع التي جمعت كل اليمنيين في ساحة واحدة، ولكن المفاجأة حقا هي أنهم عندما قرروا إغتياله أعتقدوا بأن هذا كفيل بكسر عزيمة الشعب، ولكن الحقيقة أن ما حصل هو العكس، فقد ترجم الشعب غضبه إلى مشروع تحرك أدى لزيادة الإنتصارات والصناعة العسكرية بشكل غير مسبوق.
الرئيس الشهيد قبل رحيله أرسى رؤية جديدة لم يألفها الشعب من قبل، ألا وهو “رئيس من أجل الشعب لا شعب من أجل الرئيس”. وبهذا فقد تطورت تجربة اليمنيين السياسية بعدما كان الرؤساء السابقون يعتبرون الشعب تابعا وخادما لهم، بينما كان نهج الصماد يعتبر الرئيس خادما لشعبه، وهو نهج القادة العظماء الذين نهل الشهيد معرفته من مدرستهم.
وفاء لذكرى الشهيد الصماد قامت القوات المسلحة بتصنيع طائرات سميت تيمنا بإسمه، ومنذ ذلك الحين تمكنت هذه الطائرات من أن تلحق بقوى العدوان خسائرا فادحة، ودشنت مرحلة الوجع الكبير؛ فحيثما سمع دوي إنفجار في موقع عسكري تابع للعدوان كانت هذه الطائرات هي من وقعت على هذا الموقع ردا على إستهداف الرجل الذي كان هدفه أن يعيش شعبه بكرامة وسلام. ومن أجل ذلك كان حريصا على دعم المؤسسة العسكرية لحماية الشعب من بطش المجرمين، وكان دائم النزول بنفسه إلى جبهات القتال معرضا نفسه للخطر ليشارك المقاتلين معاناتهم.
لكل من أراد أن يعرف أكثر عن مشروع ورؤى الصماد فليرجع لخطاباته وتصريحاته، فقد تحدث فيها كلاما عظيما يدل على عظمة هذا القائد الإنسان. وتعود ذكرى إستشهاده عاما بعد آخر فتجد الناس يتفاجئون بمرور سنوات على رحيله، فكأنه ما يزال يعيش بيننا حتى اليوم، أو أنه أغتيل بالأمس القريب! وفي هذا دليل على أن السنوات ستظل عاجزة عن محو ذكراه من ضمائر وذاكرة شعبه الذي أحبه كما أحب الصماد هذا الشعب الصامد العظيم..
فنم قرير العين يا شهيدنا العزيز فغدا نجعل المجرمين يندمون على جريمتهم، وستحل عليهم لعنة قتل الشرفاء والأحرار من أبناء هذا الشعب الكريم، ولن يهدأ لنا بال حتى نعيش كما تمنيت دولة مهابة وعزيزة لا يطمع في النيل منها حاقد ومجرم.. السلام عليك وعلى أرواح الشهداء الكرام، ولا نامت أعين الجبناء.

عن الكاتب

عبد الملك سام

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.