مقالات

سبيل الله وسبل الشيطان


عبدالملك سام ||

لكل إنسان مثل عليا في حياته، يقتدي بها ويتعلم منها، وأشهر هذه المثل الشخصيات العظيمة التي قرأ عنها أو سمع عنها. وفي التاريخ هناك شخصيات عظيمة أثرت في تاريخ الأمم، وتاريخنا الإسلامي مليء بهذه النماذج العظيمة التي غيرت من حياة الشعوب، ونحن كأمة إسلامية تأثرت حياتنا بمثل هذه الشخصيات، فألهمتنا وغيرت حياتنا من شعوب متشرذمة غارقة في الجهل إلى أمة عظيمة حملت على عاتقها رسالة ستغير تاريخ البشرية برمته.
أعظم هذه الشخصيات على الإطلاق كان نبينا محمد (ص)، وقد كان أن كرمنا الله به دون باقي الأمم، وحتى وفاته إستطاع هذا الرسول العظيم أن يؤسس لأمته أسباب الفوز في الدنيا والأخرة بعد أن أنقذنا من براثن الجهل والظلام. ومن بعد وفاته ترك لنا سبل النجاة والنجاح في حياتنا وبعد مماتنا، ولكن للأسف فإن الأمة عندما تجاهلت وصاياه تاهت وضاعت، وإن كان في بقية منهجه وما أنجزه ما سمح لأمته أن تظل مهيمنة على ما حولها من الأمم والأقوام الذين تربصوا بنا لفترات من الزمن، كانت الأمة تفقد منعتها عاما بعد آخر حتى عادت لضعفها من جديد، أمة متشرذمة ومحط أطماع باقي الأمم!
ضياع الأمة لم يكن بسبب تقصير في منهج الله الذي جاءنا عن طريق نبيه (ص)، بل لأن هناك من أراد أن يتخذ سبلا أخرى، ورغم ما أدت إليه هذه السبل من نتائج وخيمة وكارثية إلا أن هناك من ظل يكابر ويصر على الباطل رغم المآسي التي حلت بالأمة، ورغم الضياع والضعف الذي وصلنا إليه! ورغم أن من أهم مبادئ الإسلام هو مبدأ التسليم لله فيما أمر به، إلا أن جزءا كبيرا من الأمة أبى إلا المكابرة وأتباع الظن بدل أن يتبعوا المنهج الواضح النقي، وستظل الأمة في تيهها حتى تسلم لأمر خالقها الحكيم.
الإمام علي (ع) من الشخصيات العظيمة التي لا يختلف عليها أثنان؛ كيف لا وهو من قال فيه النبي (ص): “أنت مني بمنزلة هارون من موسى” ، وهو أيضا من قال فيه (ص): “علي مع الحق، والحق مع علي” ، و”من كنت مولاه فهذا علي مولاه” ، وغيرها من الأحاديث التي لم تقال في غيره، والدالة على موقع القيادة من بعد النبي (ص) والتي عبرت عن الوجهة التي يجب على الأمة أن تتخذها بعد النبي (ص) حتى تستمر في قوتها ومنعتها لأداء واجبها الذي فرضه الله عليها كشهود على الناس.
ورغم وضوح الطريق، إلا أن الطرق تفرعت وتشعبت حتى تاهت الأمة، والغريب المستغرب أنه رغم ما حل بالأمة من نكبات حتى يومنا هذا، ما يزال الكثيرين يفضلون أن يضيعوا في التيه الذي سلكه الكثيرين ممن قبلهم، ثم بعد هذا ما يزالون يتساءلون بينهم أين الخطأ؟! ولماذا أصبحنا أمة تتناهشها باقي الأمم؟! ولماذا صرنا تحت أقوام قد ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة حتى يوم القيامة؟! ولم يفكر هؤلاء أن يقفوا أمام الطريق الوحيد الصريح الذي دلهم عليه نبيهم (ص) قبل وفاته!!
التباين بين الحق والباطل واضح، وفي زمننا هذا أصبح هذا التباين في أوضح صوره، ورغم التشويش والكذب والإدعاءات إلا أن الحقيقة أن معركة الأمة للخروج من هذا التيه باتت بين معسكرين لا ثالث لهما، فإما إيمان صريح أو نفاق صريح أيضا، بين معسكر الإيمان القوي العزيز، وبين معسكر النفاق والذل والتخبط والضياع. وهذا ما أشار له النبي (ص) عندما خرج الإمام علي (ع) لملاقاة عمر بن ود حين قال النبي: “خرج الإيمان كله للكفر كله”.
إن ذكرى إستشهاد الإمام علي (ع) يوم اعتدى عليه المنافق اللعين عبدالرحمن بن ملجم لهو يوم يدل بوضوح ما وصل إليه حال الأمة يومها. ومنذ تلك الحادثة صار للنفاق دولة، وعاد الإسلام غريبا، وتم التآمر وملاحقة المؤمنين، وأنتشرت البدع والأهواء، وعلى رقاب المسلمين الفجار والفاسدين، ونهبت الأموال وأنتشر الفساد وحلت الكوارث والحروب، وكلا يدعي باطلا أنه على الصراط المستقيم! وهذه المظاهر ما تزال قائمة حتى اليوم، وستستمر حتى تعود للإسلام دولته ورجاله، ورغم التكالب على الحق الذي نراه اليوم في كل مكان، فلابد أن يتم الله نوره ولو كره الكافرون.
السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا قائد الغر المحجلين، ويا قائد الأحرار الميامين. السلام عليك يا أبن أبي طالب، ويا أشجع طاعن في سبيل الله وضارب، يا أسد الله الغالب، فلتشهد الدنيا أنا ما تركناك، وإلى أن نجتمع نحن وأنت بين يدي رسول الله (ص)، ليعلم أننا أتبعنا وصاياه في وصيه، وأننا لم نهن أو نضعف حتى لقينا الله ونحن على العهد ماضون، السلام عليك يا هارون الأمة، وعلى الشهداء الأبرار الأحرار ورحمة الله.
ـــــــــ

عن الكاتب

عبد الملك سام

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.