دين وحياة

فازَ عليّ، وتاهَت الأمة..!


كوثر العزاوي ||

نعم! أشهد أن الموت حق! ونهايةُ أجلٍ محتوم ولكن!! أن يكونَ الموت فوز ونتيجة خلود! فهذا يعني أن ليس كلّ موت فوز يحقق الخلود! فمن ياترى مصداق ذلك الفوز؟! إنّه عليّ إمام المتقين”عليه السلام” وذريته ومن تبعَهُ بأحسان، يوم صدح”عليه السلام”بواهنُ الصوت العاشق في محراب الكوفة في سجدة الغرام بضربة من شقيّ، بسيفٍ مراديّ يقطر مع السمّ حقدًا، أملًا بوَصلِ باغية وعَدَتهُ لحظة اشتهاءٍ من ثأر أوهوى دون حساب للخالق والاقدار! وقد أطلقها صرخة الخلود”فزت وربِّ الكعبة”قالها في غمرة غدرٍ من لَعينٍ هوى بسيفه المنقوع سمّا على هامةالعصمة،وأخذ من رأس القرآن مأخذا، وبين زلزالٍ وانفطار وانشقاق، كبّرَ روح القدس وهتف عليٌّ مكبّرا، إذ هوىٰ في المحراب تغمره الدماء، ومصدر التكبير من جانب طور الكوفة،إنها نغمة القَسَم التي لامست قلب المصطفى”صلى الله عليه وآله”ومِن عليائه اهتزّ ركن النبوة وقد سمعها عبر المرسَلات من بطنان عرش الله صادحةبالفوز والفلاح، فخفق عندها جناحا جبرئيل وهبط هاتفًا بقسَمٍ أعظم! فكان كِلا القَسَمَيْن، شاهدًا لعليٍّ بعظيم الفوز،قَسَمٌ عرجَ إلى الملكوتِ فائزا،وقَسَمٌ نزل إلى الأرض نازِفًا معلنًا هَدْمُ أركان الهدى!وماكان قسَمُ سفير الله باللهِ من أجل نعيِ عليّ وهو الفائز بالجنان! إنما كان نعيُ ضياع الأمة وحلول الضلال والتِّيه،وإلّا فقد تحقق الفوز لعليٍّ “عليه السلام”مذ أزفت لحظة الرحيل وهو مفضوخ الهامة، فجاء قَسَم الروح الأمين باللهِ! أن”تهدمت واللهِ أركان الهدى”!!حقا! فقد هُدِمت جميع الأركان لاركن ولاركنين ولاثلاث!؟ فأي حياة ستستقيم بلا هديِ عليّ وحق عليّ الذي يدور معه حيث دار! فما الذي بقي لكم ياأهل الدنيا!!
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ} يونس ٣٢
وانتم توقنون أن الموت عند عليّ بن أبي طالب”عليه السلام”بشرى لا نذير شؤم، وفوز لاخسران، وخلود لانهاية،إنها الخاتمة التي تليق بالوصيّ في حال السجودالذي يمثّل المظهر الأمثل والأسمى لمراتب التوحيد والعبودية، ومنه بدأ الحياة وبه ختم!! غير أن قصةعليّ وجحود الأمة لم تنتهي بعد، وحيثما وُجدَ ابن ملجم يكون عليّ!! فأدوات التخطيط والتنفيذ ووسائل الإغراء لازالت متوفرة مقابل نهج عليّ وأتباعه المرابطون حتى تسليم الراية إلى القائد الأقدس”عجل الله فرجه”وها نحن نشاهد اليوم ونقطف ثمار مدرسته العَليّة الشامخة المتمثلة في محاور التمهيد، ومنذ الأربعين من الهجرة والى يومنا هذا وتلاميذه يتسابقون نحو الشهادةوهم يذودون عن دعائم النهج القويم،والسَّحر براق عروجهم، لم تنحني الهامات إلّا إلى معبودها الواحد العظيم مذ أدرك عشاق عليّ أن المحراب كلمة سرِّ ثمرة التوحيد التي تقود إلى نيل المنحة الربانية، والتي لاينالها الا ذو حظ عظيم! ومنذ ذلك اليوم وعروج قوافل العشاق تسري في ذات الطريق المضمّخ بزكيِّ دماءِ قاماتٍ تتسابق كالشهب متحدّيةصنّاع فنون الغيلة والغدر التي أتقنها أعداء الله وأعداء النهج الأصيل وهم يتربصون بهم الدوائر! ولكن هيهات!وأنّى لرجال الله المخلصون الثابتون الغفلة والراحة طالما خط ابن ملجم المراديّ وأسياده وباغيات العصر الداعمة للغدر والإرهاب قائمة فيهم!!
وهم يدركون آيات البصيرة والثبات.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَميعَا} النساء ٧١

ليلة ٢١/رمضان ١٤٤٢هج
٢٢-٤-٢٠٢٢م

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.