ثقافية

المجتمع ومثلث الهلكة..


محمد الابراهيمي ||

النجاة في الحياة هدف كل انسان عبر حركة التاريخ الانساني منذ القدم .
والنجاة في الدنيا والاخرة هدف وغاية وامل كل متدين .
منذ ان نزلت الاوامر والبلاغات من المعبود الحق الى العابد المسكين الضعيف
ولكن الملاحظ من سلوك الناس لغرض الحصول على حوائجهم المادية والمعنوية وبسبب حب الرئاسة والانا والتسلط معظم الناس يقعون في فخ النفس الامارة بالسوء وعداوة ابليس اللعين في المثلث التالي ذو ابعاد ثلاث في غاية الخطورة
البعد الاول :
ان العلاقات الاجتماعية بين الافراد والاسر والقبائل والبلدات والامم محكومة نمطيآ بحاجة بعضهم للبعض سواء رضوا بذلك او مانعوا ولا يمكن حتى التصور والتخيل باستقامة الحياة ايجابيآ بدون تلك العلاقات والمؤسف تأسست ظاهرة خطيرة واصبحت هذه الظاهرة من البديهيات لدى المجتمعات قديمآ وحديثآ
الى وهي ظاهرة الكذب بالاقوال والافعال ومرة اخرى الاقوال تخالف الافعال والعكس وهذه قضية مقيته ومدمرة للاواصر والوشائج سواء كانت فردية او جمعية ولا يوجد اخطر اثرآ من السلوك الجمعي اذا اتصف بالكذب والمخادعة ولايوجد طريق اضح للخلاص من هذا البعد الا باللجوء لتعاليم السماء فيجب ان يكون هذا اللجوء حقيقيآ وصادقآ ومخلصآ عندذاك سينجوا الناس من خطورة هذا البعد المقيت
البعد الثاني :
ان احترام المقامات واحترام النفوس المحترمة لهي من اوليات السلوك السوي والمستقيم وقطعآ ستكون اثاره منتجة ومنجية لكل فرد في الوجود ومن المؤسف قديمآ وحديثآ تسالم الناس على قبول بعدآ خطيرآ وممزقآ للحمة الاجتماعية وذو نتائج سيئة وغير منتجة الى وهي ضاهرة الغيبة والذكر السيء للغير اثناء غيبته وعدم وجوده والتملق والتزلف له اذا كان موجودآ وخاصة اذا كان المقصود من ذوي النفوذ او المال او القوة وهذا البعد والعمل به يجعل الناس طرائق قددآ وكل حزب بما لديهم فرحون وقد مقته القران الكريم أي ما مقت ( ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتآ فكرهتموه )
كل عاقل لو تصور كيف يكون حاله النفسي والمعنوي وهو ياكل لحم اخيه المكروه من قبله انها قضية مقززة انا مسألة شائكة وانها رذيلة وايما رذيلة والمعالجة الحقيقية لهذا البعد ان يصل المجتمع الى القول والعمل مع غيره وفق القواسم المشتركة سواء بين الافراد او بين الاسر او المجتمعات عند ذاك سيحصل الاطمئنان والامان اذا اقتنع الناس بالعمل لهذه المعالجة الحقيقية فحري بنا ان نلتفت الى فداحة الامر وخطورة هذا البعد ونتوكل على الله وفق القواسم المشتركة حتى وان كنا مختلفين في الرأي او الدين او العقيدة
البعد الثالث :
ما من محكمة قضائية سواء في القانون الدولي او المحلي ولغرض اصداء الاحكام للخصومات او الجرائم الانسانية او الجنائية او الاباده الجماعية حسب مسميات فقهاء القانون من شرائطهم الحقيقية ان لا يصدر الحكم الا تحت القسم للمدعى عليه او الشهود وهذا الامر يدلل على احترام شعيرة القسم والذي شعره الله عزوجل لكل الديانات لغرض احقاق الحق ونصرة المظلوم والمهتضم ولكن نرى ونسمع في المحافل والتجمعات ان القسم على لسان المتكلمين بحروف القسم المعروفة والمقدسات والكتب السماويه بدون تحــــــــــرج وبدون خوف من النتائج الغيبية والمادية على الناس في دنياهم والمواقف المحرجة عند الوقوف بين يدي جبار السماوات والارضين القوي العزيز عندما يسئلنا سبحانه عن تلك العلة والذي تلهج به الناس في اسواقها وبيعها وشرائها
وعند وقوع حوادث العقود والايقاعات بكل انواعها
فعلى الانسان ان يلتفت ويفكر في خطورة هذا البعد السيء على نفسه وعلى ذريته وعلى تكوين بناء شخصيته واذا كانت من عاداته الثابته القسم والحلف الغير مبرر عليه ان يستبدلهما بكلمات مقبوله عند الاخرين حتى ينجو من هذا الخطر الكبير
ومن اجمال القول بعد الاطلاع على هذه الابعاد الثلاثة والتي اسميتها مـــــــثلث الهلكة وحقآ هي كذلك
علينا ان نربي ابنائنا ومن يأتمر بامرنا بالابتعاد كل البعد قبل الوقوع بهذا الفخ والذي هو من فخ النفس الامارة بالسوء وابليس اللعين وصلي اللهم على محمد واله واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
ـــــــــــ

عن الكاتب

محمد الإبراهيمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.