تقارير

لاجىء حلو ولاجئ أعور..!


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

قضية توفير مأوى للاجئين والفارين من أماكن الحروب قضية إنسانية بعيدا عن الانتماء القومي والديني والمذهبي، هجرة أصحاب الرسول محمد ص من الرعيل الأول للمسلمين من مكة إلى الحبشة وقيام ملك الحبشة المسيحي بتوفير الحماية لهم كانت قضية انسانية، الرسول محمد ص عندما امر المسلمين بالهجرة من ظلم قريش إلى ملك الحبشة بسبب ان الملك الحبشي كان عادلا، أسلوب محاولة استرداد اللاجئين لدى زعامات العرب ليست حالة طارئة، فقد بعثت قريش عمرو بن العاص للنفاق لدى ملك الحبشة لكي يتم إعادة اللاجئين من صحابة الرسول محمد ص إلى قريش، بزمنا هذا انا عشت ورأيت كيف كان يتم تسليم لاجئين عراقيين شيعة هاربين من بطش صدام الجرذ للسلطات البعثية الصدامية الجرذية من دول مثل السعودية والاردن والسودان ومصر، رأينا كيف كندا التي تتزعم الديمقراطية بالعالم كيف سلمت شاب شيعي سعودي من الأحساء اسمه ماجد الصايغ بكذبة كبرى في اسم تفجيرات الخبر وللاسف السلطات السعودية غيبته منذ عام ١٩٩٧ وليومنا هذا، بل وزير الداخلية السعودية نواف بن عبدالعزيز سأله صحفيين عن مصير ماجد الصايغ قال للصحفين القضاء السعودي نزيه، النتيجة ليومنا هذا لم يعثر على جثة الشهيد ماجد الصايغ، الزعيم اليساري الكوردي عبدالله اوجلان تعاونت كل دول أوروبا والعالم على تسليمه إلى تركيا بطريقة قذرة قل نظيرها بالتاريخ، تصوروا دول العالم من القطب الشمالي إلى الجنوبي رفضت منح شخص مسكين مثل عبدالله اوجلان لجوء سياسي أو إنساني لحمايته، النتيجة لازال ليومنا هذا الزعيم الشجاع يقبع في سجون تركيا منذ أكثر من ٢٥ سنة، في السعودية تم بيع معارضين عراقيين بثمن قارورة خمر وسكي لمخابرات صدام الجرذ، وكالعادة تورط عدد من مخابرات صدام الجرذ الذين كانوا مع لاجىي رفحاء بكتابة تقارير الاستخبارات السعودية وإيصال الدوريات السعودية لخيم الضحايا واعتقالهم، ومن المؤسف مؤسسة الدكتور حسين السلطاني شملت هؤلاء الخونة بالتعويضات بينما نحن ثلاثة أشخاص فقط رفضونا لأسباب تافهة تكشف نتانة المشرع الذي يدعي انه شيعي وحامي حمى المذهب ……الخ.
انا شخصيا عضوة في الوفد الدنماركي قابلتني في معتقل رفحاء ورأت حالتي كنت عبارة عن هيكل عظمي، حكومة خادم الحرمين الشريفين ولله الحمد قطعت عنا الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة، كنت اعاني من قرحة نازفة، سيدة دنماركية عندما عملت معي مقابلة وضعت أوراقي على جانب وقالت لي اعتبر نفسك مقبول واهتم بنفسك إلى أن تاتيك المقابلة، وقالت لي سوف اجعل اقامتك في مديني وأشرف بنفسي على علاجك، بالفعل حصلت على الموافقة ووصلت إلى الدنمارك وتم نقلي أيضا بطائرة رحلة داخلية إلى الجزيرة الثالثة ووجدت هذه السيدة معدة كل شيء لي، وتم نقل الى المستشفى وتم إجراء الفحوصات والمباشرة بالعلاج، هذا الموقف موقف إنساني نبيل وشريف، للأسف انا ضحيت من اجل العراق ومن اجل إسقاط نظام البعث لكن هذآ العراق العظيم لم ينصفني ويعطيني أبسط حقوقي لكي يتسنى لي العودة في آخر حياتي للعيش في العراق.
قضية حماية اللاجئين قضية إنسانية، ويفترض كل دول العالم تحترم كل لاجىء يؤي إليهم، لكن للأسف رأينا هناك انتقائية بالتعامل مع اللاجئين وصلت هذه الانتقائية لدول الغرب نفسها، في أحداث أوكرانيا دول أوروبا استقبلت خمسة ملايين لاجىء ومستعدة تقبل عشرين مليون لاجىء اوكراني جديد، وتم توفير كل احتياجاتهم، انا شخصيا جدا سعيد عندما أرى آلاف اللاجئين الاوكران في الدنمارك، والحكومة الدنماركية وفرت لهم كل متطلبات العيش الكريم، بريطانيا سهلت وصول اللاجئين الاوكران وفتحت الحدود لدخول مئات آلاف اللاجئين، وهذا أيضا شيء ممتاز وراقي، بالمقابل رئيس الحكومة البريطانية جونسون اتخذ قرار في الأسبوع الماضي للتخلص من أعداد من طالبي اللجوء بإرسالهم بتذكرة «ذهاب بلا عودة» إلى رواندا، بدلاً من النظر في طلبات منحهم حق اللجوء في بريطانيا.
هؤلاء اللاجئين هم من دول الشرق الأوسط وأفريقيا وافغانستان وباكستان ……الخ، كان يفترض برىيس الحكومة البريطانية أن يتعامل مع هؤلاء اللاجئين في إنسانية ويفتح طلبات لجوئهم ويمنحون المستحق لجوء سياسي أو إنساني لحماية حياتهم، لكن جونسون اتخذ قرار ارسال اللاجئين إلى رواندا برحلة واحدة يعني روحة بلا رجعة، قراره هذآ ربما يحاول التخلص من مشاكله السياسية بطريقة محاربة الهجرة الغير شرعية ليثبت للتيارات اليمينية البريطانية انه مدافع عن قيم بريطانيا لكسب تأييدهم إليه، سبق إلى جونسون استخدم ورقة الهجرة في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) واستفاد منها وحقق مايريده من خلال رفع شعار محاربة الهجرة الغير شرعية لحماية القيم للمجتمع البريطاني، لكن رهان جونسون هذه المرة قد لا ينجح هذه المرة لأن الناخب البريطاني مشغول بأزمته الاقتصادية والمعيشية، وغاضب من أداء الحكومة وسياساتها وفضائحها، بل تم عمل استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «يو غوف» أن 43 في المائة من البريطانيين يعارضون خطة تهجير اللاجئين إلى رواندا.
الخطة البريطانية ستدفع بريطانيا لحكومة رواندا مبلغاً أولياً فورياً قدره 120 مليون جنيه إسترليني لاستقبال المرحلين في أراضيها، اكيد رواندا دولة فقيرة فهي تستقبل المرحلين ليس حبا بهم وإنما لأجل المبلغ المادي الذي دفعته الحكومة البريطانية.
انتقدت عدة جهات سياسية وإعلامية ومنظمات معنية بشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان هذه الترتيبات باعتبارها غير إنسانية وغير عملية ومضيعة للوقت والمال العام. بل إن نائباً بارزاً في حزب المحافظين الحاكم هو أندرو ميتشل سخر من الخطة وتكاليفها الباهظة قائلاً إنه ربما يكون من الأرخص وضع كل طالب لجوء في فندق ريتز في لندن، بدلاً من التكاليف التي ستتحملها الحكومة لإرساله إلى رواندا.
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وصفت هذآ القرار بترحيل اللاجئين إلى رواندا بأن ذلك بمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ويمكن الطعن فيه بموجب اتفاقية اللاجئين. واتهمت المفوضية بريطانيا بمحاولة التهرب من التزاماتها الدولية والأخلاقية بالسعي لنقل اللاجئين وطالبي اللجوء إلى دول ثالثة في غياب الضمانات والمعايير الكافية.
ليس كل الذين تسعى الحكومة البريطانية لنقلهم إلى الخارج، مهاجرين اقتصاديين غير شرعيين، فالأغلبية هربوا من إراقة الدماء والحروب والعنف والاضطهاد.
بعض الدوائر السياسية ومنظمات اللاجئين قالوا أن خطة حكومة جونسون تمييزية لأنها تفرق في التعامل بين اللاجئين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط وأولئك القادمين من دول أوروبية مثل أوكرانيا أو البوسنة أو روسيا البيضاء. فطالبو اللجوء الذين سيرحلون إلى رواندا لن يكونوا أوروبيين بل كلهم أو جلهم من أفريقيا والشرق الأوسط.
يمكن لدول أوروبا والناتو أن كانت فعلا تبحث عن حلول معالجة مشاكل الهجرة واللجوء، فإن عليها مطالبة الأنظمة القمعية التي صنعتها في الشرق الأوسط في إيقاف حروب الوكالة والكف عن إيجاد أعداء وهميين ونشر ثقافة السلام والتعاون مع جميع الدول الكبرى الأخرى مثل روسيا والصين وحل الصراعات مع إيران وكوريا الشمالية وإيقاف حرب اليمن وإنهاء صفحة الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا والبحث عن علاقات تعاون اقتصادي بعيدا عن التدخل بشؤون تلك البلدان وفرض عليهم كيف يأكلون وكيف يشربون.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
26/4/2022

عن الكاتب

نعيم الهاشمي الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.