مقالات

الإصلاح ممكن لكن بشرط وشروطه

الكاتب مهدي المولى


مهدي المولى ||

لا شك إن الإصلاح ليست كلمة تقال في الهواء وليست عبارة تستخدم للتسلية واللهو وضياع الوقت وكثير ما تكون تلك الكلمة وسيلة تستخدم من قبل العناصر الفاسدة للتسلية واللهو والتضليل والخداع ليزدادوا في فسادهم وطغيانهم لهذا ترى أصواتهم من أعلى الأصوات وكثير ما تطغى على الأصوات التي تنشد القضاء على الفساد والفاسدين لو دققنا في حقيقة من يدعي الإصلاح لاتضح لنا إنهم من العناصر الفاسدة والغريب كلما زاد فسادا زادت عبارات الإصلاح التي يطلقها وهذه مشكلة عويصة لا يمكن حلها وخاصة في العراق فرضها الطاغية معاوية على المسلمين وخاصة على أهل العراق فأنه لم يعين واليا إلا سافل ومنحط لا يملك شرف ولا كرامة من العبيد الأراذل الذين هدفهم ومهمتهم إذلال الشرفاء الأحرار وقهرهم ومثل هؤلاء الولاة كثيرون منهم الحجاج وصدام وما بينهما الكثير ومن هذا يمكننا القول لم يحكم العراق في تاريخه الطويل إلا اثنان هما الإمام علي والزعيم عبد الكريم قاسم والعجيب نفس المجموعات التي ذبحت الإمام علي ذبحت الزعيم عبد الكريم قاسم ولنفس الأسباب لأنهما أحرار وملتزمون بالشرف وهذا يعني إنهم يقربون الأحرار الشرفاء ويبعدون العبيد الأراذل وهذا ما جعل أعداء الحياة والإنسان أي العناصر الفاسدة يعلنون الحرب على كل إنسان حر وشريف وهكذا ابعدوا كل إنسان حر صادق وشريف.
وهذه العادة أصبحت سنة يجب تطبيقها وتنفيذها في العراق فهناك جهات خارجية وبمساعدة عبيدها خونة العراق في العراق تمكنت من تحقيقها طيلة هذه الفترة الزمنية الطويلة وبقسوة ووحشية وإلا كيف تتحكم أقلية فاسدة لا شرف لها ولا قيم إنسانية بأكثرية حرة وشريفة لها قيم إنسانية حضارية.
فالعراق الذي خضع لقيم وأخلاق الدكتاتورية والاستبداد والعبودية والرأي الواحد والحاكم الواحد العائلة الواحدة طيلة أكثر من 1400 عام لا شك إنه تخلق بأخلاق العبودية والذل والخضوع وأصبحت جزء من طبيعته ومن قيمه وأخلاقه نعم هناك عراقيون رفضوا تلك العبودية وذلك الذل وتحدوا الحكام بكلمة الحق ولكن ذلك لم يغير من الواقع شي
لا شك ان التغيير الذي حدث في العراق في 9-4-2003 كان تحرير للعراق والعراقيين لأول مرة شعر العراقيون إنهم عراقيون أحرار وإن العراق عراقهم فكانوا يشعرون إنهم عبيد للحاكم لعائلة الحاكم لزمرة الحاكم فكانوا لا رأي لهم ولا موقف ولا كرامة ولا شرف فالعراقي فقد شرفه في زمن الطاغية المقبور صدام حسين وفي زمن كل الطغاة الذين حكموا العراق إلا في زمن الإمام علي وزمن الزعيم عبد الكريم قاسم وفي زمن ما بعد التحرير أي بعد 9 نيسان 2003 لكن المؤلم والمؤسف إننا غيرمهيئين للحرية للتعددية الفكرية والسياسية للديمقراطية لحكم الشعب لحكم الدستور والمؤسسات الدستورية لحكم القانون والمؤسسات القانونية لا زالت قيم وأخلاق الاستبداد والدكتاتورية والعبودية والأعراف العشائرية المتخلفة هي المسيطرة وهي التي تتحكم بنا.
لا شك ان بعد تحرير العراق وإلغاء عراق الباطل الذي تأسس في عام 1921 لأنهم وضعوا الحكم بيد فئة جهة واحدة أقلية وتجاهلوا الأكثرية ليس هذا فحسب بل طعنوهم في عراقيتهم في شرفهم في أخلاقهم في دينهم في إنسانيتهم في أصلهم رغم إن نسبتهم أكثر من 75 بالمائة من نفوس العراق كما إنها أنشأت عراق الحق التي جعلت الحكم في كل العراقيين أي حكم الشعب ضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات وضمن لهم حرية الرأي والعقيدة رغم ان العراقيين غير مهيئين لهذه الحالة الراقية لكنها سهلت الأمر للمصلحين الذين يريدون الخير للعراق إذا ما توحدوا وفق خطة واحدة وبرنامج واحد وتحركوا وفق تلك الخطة وذلك البرنامج بصدق وإخلاص ونزاهة أي ينطلقوا من مصلحة العراق والعراقيين لا من مصلحتهم الخاصة بل يجب ان لا يفكروا بمصالحهم الخاصة أبدا ويجب ان يكون التنافس بينهم من أكثر خدمة وتضحية ونكران ذات للشعب والوطن وأن يكون عراقي أولا وأخيرا فوحدة العراق والعراقيين خط أحمرلا يجوز التجاوز عليها مهما كانت التضحيات والتحديات ويجب طرد وإبعاد كل من يقول إنا لست عراقي فمن كان مسؤولا في الدولة يجب إعدامه ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقول أما إذا كان غير مسؤولا في الدولة يجب طرده من العراق واعتباره من أعداء العراق.
ومع ذلك فأن الإصلاح ليس سهل بل يتطلب من الذي يدعوا الى الإخلاص التضحية ونكران الذات وأن يكون صادقا في دعوته ومخلصا لها وعليه أن يبدأ بنفسه عمليا وأن يكون عراقي المنطلق اي أن يكون كما قال الإمام علي (أن يأكل يلبس يسكن أبسط ما يأكله يلبسه يسكنه أبسط الناس)

عن الكاتب

مهدي المولى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.