ثقافية

التمحور على الذات سلم الهاوية


محمد الابراهيمي ||

من انانية الفرد رجل او امرأة اذا تمحور على ذاته وتقوقع في افعاله حول دائرة ضيقة سيكون قلبه منكوسآ ويرى الامور برؤية ناقصة وقد يرجع القهقري باستقرائاته للذين من حوله وقد يسير في رجل عرجاء ويد شلاء وبصيرة عمياء
وبعد هذا يبدأ مع غيره مبتدعآ ويفني عمره جاهلآ ويترك هذه الحياة رغم انفه فاشلآ حائرآ لا يعرف اين هو والى اين ذاهب الى ان ينصدم بملك الموت عليه السلام حيث لا ينفع عذرآ وليس هناك مهلتآ ولا عوده الى ذي بدأ
انها سوء العاقبة اعاذنا الله
ومن القول النافع في هذا المجال بودي ان اذكر لقارء هذه السطور الاسباب الحقيقية للوصول الى سلم الهاوية كما هو في العنوان وعلى شكل نقاط توخيآ للاختصار وعدم الاطالة
1- المنفعة الشخصية المادية :
ان حب الذات وبدون حب الله وحججه فهذا الحب يقود المرء الى التنضير والتخطيط والادلجة لحصوله على المنفعة المادية لشخصه بأي ثمن وتحت أي ذريعة وبأي فعل حسن او قبيح وبأي قول جميل او فاحش واذا وصل الى هذه الاخطبوط لا تهمه التضحيات لامن قريب ولا من بعيد بقدرة هذا الشخص حتى وان فقد ابنائه وابويه وجيرانه وارحامه وكل ابناء جلدته وتحت أي تسمية وان كانت تلك الاسماء لها صبغة دينية او شعائرية او اخلاقية المهم لهذا الرجل او تلك المرأة ان يحصل الى النفع المادي الشخصي والسكن الفاره ووسائل النقل المتطورة وقدرة الدفاع عن نفسه عند الخطر والخطوب .
2- المنفعة الشخصية المعنوية:
وهذا اكثر سعة من الاول وقد تهوي اليه النفوس بسرعة فائقة قد تكون في بعض الاحيان اسرع من الصوت والبعض يسير اليه أي هذا الهدف بسرعة الضوء والذي هو اسرع حركة في الوجود واكيدآ ان التخطيط للوصول الى المنفعة المعنوية سيكون اكثر دقة واعلى مضمونآ من زميله الاول والامر المروع للانسانية عبر التاريخ
اصحاب هذا الهدف كثيرون جدآ ومخادعون وشرسون وذو نفوس قوية وثقافة عالية لان اهدافهم واسعة ودقيقة يصلون بها الى قمة الهرم من سلطة او تحكم في رقاب الناس المخدوعين بهم بكل اساليب المكر والمخادعة وفي بعض المواقف يخسر المجتمع سواء كان متدين او غير متدين من افضل ابنائه في السجون او القتل او التشريد او الحرمان من ابسط انسان وفي نهاية المطاف ينتقم الله سبحانه من هؤلاء في الدنيا بجنودهم حتى وان كانو ظالمين كما حصل لطاغية العراق وحزبه في عصرنا الحاضر
3- حب الدنيا الغير مشروع :
لماذا قلت الغير المشروع؟
لان الصالحين والعباد والمؤمنين يحبون طول العمر حتى تتكثر عباداتهم لمعبودهم عزوجل وفي الدعاء اللهم ابقني لهم كما ابقيتني لامثاله وفي بعض الادعية لتطيل عمري واحد اصحاب الامام الصادق عليه السلام سال في حضرته
قال له السائل اتريد طول العمر قال نعم
قال لماذا قال لأقرء سورة التوحيد والامام يسمع فلم ينكر عليه
فهؤلاء الذين يحبون الدنيا لغرض الدنيا لو كان بيدهم تنفس غيرهم لقطعوه هؤلاء احباب الدنيا هم قطاع الطرق للوصول الى حضرة القدس السعيدة وحضر في ذهني احدهم والذي يسموه ارباب السير بالضحاك
هذا الرجل خذل الحسين عليه السلام ليلة العاشر وتركه ليلة العاشر من المحرم وفر هاربآ الى دنياه وقد عالج هذا الخطأ بخطأ افدح عندما زار قبر الحسين بعد فتره من الزمن ندم على تركه لمولاه فوضع الرمح في صدره واخرجه من ضهره وسقط منتحرآ
والاخر كان من قادة بني امية
وخرج لمنعه أي الحسين من دخول الكوفة وتحت قيادته الف فارس وقد جعجع بامامه والذي نصره عند الشدة يوم العاشر قال بحقه مولانا الحسين عليه السلام
(( انت حر في الدنيا وسعيد في الاخرة ))
وهذه الحرية التي بينها الامام الحسين عليه السلام بحق الشهيد السعيد الحر الرياحي رضوان الله عليه
هي طريق النجاة للذي يقع في هذه الفخوخ المذكورة في هذا المقال
وخاصتآ اذا اجتمعت في شخص واحد المنفعة المادية والمعنوية وحب الدنيا اذا اجتمعت في شخصية واحدة وحصل على القدرة سيدمر الناس بما تعني الكلمة من معنى وسيكثر البدع والاقاويل وتتحطم النفوس ويكون الناس في شدة وشجب بالعيش ويبعدون كل البعد من السعادة والرخاء
وصلي اللهم على محمد واله الطاهرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
ــــــــ

عن الكاتب

محمد الإبراهيمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.