مقالات

ألا تخجلون..؟!


كندي الزهيري ||

الخجل أودع الله في فطرة الإنسان ليكون ذات تأثير إيجابي على سلوك الفرد، والمعلوم بأن الإنسان مخير غير مسير، ذات عقل وفكر حر، وذات سمع وبصر، ثم هداه الله فخيره بين الشكر والكفر، ورسم له طريق النجاة.
الخجل إن كان إيجابيا أو سلبيا، يبقى ذلك تحت تصرف الخليفة الله -عز وجل- في الأرض (الإنسان)، ربما يكون سلبيا؛ حين تخجل من أن تغير واقعك نحو الأفضل، حين تخجل من قول كلمة الحق أمام الناس، حين تخجل من قول “كلا” وإن كان ذلك يترتب عليه تبعات أخرى، حين تخجل من أن تكف عن الحرام خوفا من نظرة اتباع إبليس لك، حين تسرق خجلا من الفقر…
أو يكون إيجابيا؛ حين تترك المعاصي خجلا من الله عز وجل، حين تطور من ذاتك خجلا من نفسك، أنت تخجل من الإمام الحجة (عج) فلا ترتكب ما يسبب له الأذية، أنت تخجل من ضعف نفسك فتسعى لتطويرها، أنت تخجل من الجهل فتسعى خلف العلم طلبا له وهكذا…
اليوم نشاهد بأن المجتمع الإسلامي من المفترض أن يخجل من رسوله وآل البيت (عليهم السلام) ومن دينه ومن الله عز وجل، ويسعى إلى كسب حبهم ورضاهم عبر سلك مسالك التي وضعها الله ورسوله وأولي الأمر المفترضين الطاعة (عليهم السلام)… الذي نود قوله بأننا نشاهد ونرى عبر المواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ما يثير الشك في ولاء هؤلاء الناس في حبهم لآل البيت (عليهم السلام)، ويظهر ذلك جليا في زيارة المسؤولين إلى المراقد المقدسة، حيث نرى الكثير ممن يتواجدون في حضرة الإمام المعصوم الذي بيده الدنيا والآخرة، يتركون حضرة الإمام (عليه السلام) ويلهثون ويتبركون بهذا المسؤول أو ما يسمى “الزعيم”، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الكثير من الناس لا يخجلون من الإمام (عليه السلام) وما حبهم إلا لقلقة لسان لا أكثر، كما يدل على ما في باطنهم من نفاق، كون أكثر هؤلاء الناس نراهم عبرا للسوشيل ميديا، ينتقدون الصغيرة والكبيرة لهذا (المسؤول أو الزعيم)، لكن في الواقع مختلف تماما، وهذا هو النفاق بعينة، ولا شك بذلك، وان هكذا تصرفات يجب أن تتوقف، والمنبر مدعوا لتسليط الضوء على تلك التصرفات الهجينة في نفوس الناس، فمن المعيب أن تشهد في حضرة الإمام (عليه السلام) بأنه الحق وأنه العادل وأنك ناصر له، وتشهد بان الامام بيده الدنيا والاخرة وباب من ابواب الله عز وجل، وحين يحضر المسؤول الذي شهدت انت على فساده، فتترك الحق العادل الذي بيده كل شيء، وتذهب الى الباطل الظالم الفاني الذي لا شيء بيده، اليس ذلك نفاق وعدم خجل من الامام (عليه السلام)…

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.