دراسات و بحوث

حين يتحول العلماني الى فقيه إسلامي/9


د.علي المؤمن||

استكمالاً للقسم السابق، حول فتاوى العلمانيين في موضوع العلاقة بين الإسلام والشأن العام، أو ما يعبرون عنه بفصل الدين عن السياسة والدولة؛ أطرح هنا عدداً من الدلالات على هذه الفتاوى:
1- إن العلمانيين يتطفلون على اختصاص علمي دقيق، ويقتحمونه دون أن تكون لديهم دراية بعلومه ومعارفه ومناهجه، بدءاً بعلوم العقيدة والكلام والقرآن والحديث والرجال والفقه، وانتهاءً بمناهج الشريعة والاجتهاد فيها، وليست لديهم القدرة العلمية على الإفتاء وإصدار الاحكام الشرعية؛ فكيف إذا كانت هذه الفتاوى ترتبط بجانب حياتي أساس، هو الشأن العام وقيادة المجتمع والسياسة والإقتصاد والتشريع. فيأتي العلماني، ويفتي بكل سهولة وسذاجة: ((الدين لاعلاقة له بالسياسة والاقتصاد، ويجب فصل الدين عن الدولة، وأن النبي محمد لم يؤسس دولة، وأن الإسلام دين روحي وعبادي، وعلاقة بين الفرد وربه))، وغيرها من الفتاوى الكبيرة. والحال؛ إن إصدار الفتوى والحكم الشرعي والرأي الديني هو عمل تخصصي عميق، وهو اختصاص الفقهاء وعلماء العقيدة والمفسرين حصراً.
2- إن العلمانيين حين يفتون بفصل الدين عن الدولة والسياسة والشأن العام؛ فإنهم بذلك يهدفون الى إقصاء خصومهم الإسلاميين عن ممارسة العمل السياسي والحكومي، بوسائل وأساليب غير نبيلة، ويحاولون الاستفراد بالحكم، كما كانوا دائماً متفردين بالسلطة ويمارسون استبداداً ودكتاتورية وفاشية مطلقة ضد من يعارضهم، ولاسيما ضد الإسلاميين. ولاتزال رائحة دماء الإسلاميين الذين ذبحهم العلمانيون تشم في المقابر الجماعية والسجون والمعتقلات والشوارع والأزقة والأهوار والصحاري. وبالتالي؛ فإن دعوات العلمانيين لاقصاء الدين عن الدولة والحياة العامة؛ تقف وراءها محاولات التفرد بالحكم، والتمهيد لسياسات القمع والاقصاء والتشريد والقتل ضد الإسلاميين.
3- إن العلمانيين يعملون على تزييف الحقائق الموضوعية، لأنهم حين يطبقون معايير العلمانية التي نشأت في أوروبا، في إطار مخاضات خاصة بالبيئة الأوربية وبصراعات التنويريين مع الكهنوت المسيحي، على بيئة إسلامية عربية لها خصوصياتها الدينية والعقلية والإجتماعية، فإنهم بذلك يقيسون الشريعة الإسلامية بالشريعة المسيحية، ويشبّهون المرجعية الدينية الإسلامية ومنظومتها بالكنيسة المسيحية في عصور اوروبا المظلمة ومابعدها كما ذكرنا في مقال سابق. وبهذا التزييف يعمل العلمانيون على مصادرة عقول الناس والضحك عليهم واستلاب وعيهم، وهي جريمة عامة لاتقل خطورة عن جريمة الإفتاء في الموضوعات الدينية بدون علم، أو جرائم القمع الفكري والسياسي والاجتماعي التي ظلت الأنظمة والأحزاب العلمانية الدكتاتورية تمارسها، منذ أن فرضها الإستعمار على البلاد العربية والإسلامية.
ــــــــ

عن الكاتب

د.علي المؤمن

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.