مقالات

بوصلة الحق في يوم القدس

الكاتب عدنان جواد


عدنان جواد ||

البوصلة بدونها يفقد قائد السفينة الاتجاهات التي تصل به الى بر الامان، فيبقى يدور في بحر متلاطم الامواج، ولكل انسان بوصلة وهدف وعندما يفقد الهدف يتيه ولا يعرف ماذا يفعل، وكذلك المجتمع الذي ليس لديه قائد حكيم يحدد الحق والحقيقة يتفكك فهو الذي يوجه ما ينفع الناس وينقذهم من الفوضى والتشتت، فيجمع شملهم ويوحد كلمتهم بما فيه تقدمهم في الدنيا ونيل الجنة في الاخرة،
فهل يوجد شخص اعظم من الامام علي (عليه السلام) الا الرسول العظيم (صلى الله عليه واله) مع ذلك جعل المقياس للحق الحق نفسه وليس شخصه، لما جاء ذلك الشخص وسالة عن الحق في حرب الجمل: هل هو مع هذا الجيش؟ وكان هذا الرجل متردد هل يقف مع جيش الامام علذ11ي ام مع جيش عائشة؟ ويريد ان يوازن بين عائشة وعلي؟ حتى يحكم عقله هل ان عائشة مع الحق او علي مع الحق، أجهود عائشة افضل للإسلام ام جهود علي؟ قال له الامام: (تعرف الحق تعرف اهله)، فكان دائما يصر على ان يعطي العمل الشخصي طابعه الرسالي لا طابع المكاسب الشخصية بالنسبة اليه، وهو ينطلق من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه واله، قال تعالى في ((لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون)) سورة الزخرف، اما الذين كانوا ولا زالوا يعرفون الحق ولكن يكرهونه، مثل قريش عندما اتاهم الحق وفيه نصرتهم واعلاء شانهم الا وهو الرسول الكريم الذي انتشلهم من الفوضى والتشرذم الى دولة عظيمة الاركان ذابت تحت نفوذها الفكري وقوتها الايمانية امبراطوريات عالمية كانت تستعبد العرب، وغالباً ما يرفض الحق اصحاب المصالح الدنيوية من الزعماء والكبراء ، فالأنبياء غالبا ما يتصدى لهم كبار القوم ويتبعهم الضعفاء من الناس، فهم يرون في اتباع الحق انتقاص من حصصهم في السلطة والمال والحد من شهواتهم ويتصادم مع اهوائهم.
عندما اطلق الامام الخميني(قدس) يوم القدس العالمي على اخر جمعة من شهر رمضان ، يوم تخرج فيه الناس و ترفع شعارات ضد الظلم والظالمين في العالم، واولهم الكيان الصهيوني الذي زرعته بريطانيا في قلب العالم العربي والاسلامي، والذي ينتهك حقوق الانسان ويقتل الفلسطينيين بدم بارد وبشكل يومي، وينتهك حرمة المسجد الاقصى، وفي كل مرة يصرخ قادة العرب وشعوبها بالانتهاكات الصهيونية، ولكن مجرد صراخ امام الاعلام في قممهم الغرض منه امتصاص غضب الشارع وتهدئة الاوضاع، ومن يتذكر وقت اطلاق هذا اليوم ، كنا نقول ما فائدة التظاهر والخروج للشارع في اخر جمعة من شهر رمضان، يخرج فيها الشعب الايراني بالملايين، ولكن اليوم تبين لنا الحقيقة التي كانت غائبة عن تفكيرنا، وهي المخطط الصهيوامريكي والذي يجعل القضية الفلسطينية في خبر كان، وان الفلسطينيين يعيشون في دولة ديمقراطية فيها انتخابات وبرلمان وحكومة منتخبة وقضاء نزيه وهذا ما يدور بين الناس البسطاء ، وان يصل الامر الى مرحلة بعد ان كانت اغلب الدول العربية تعتبر إسرائيل عدوها اللدود، الى ان تطبع مع اسرائيل وتصبح صديقة وايران هي العدو الاول لها، بالرغم من انها لم تهدد او تتوعد او تعتدي على اي من الدول العربية، وهذا المخطط استخدم حكام دول وفضائيات كبيرة واعلام موجه واموال ضخمة، فهذا فائق الشيخ علي وعبر الاعلام يتهم ايران في تفجير الامامين العسكريين!!!!
، ونحن نعرف ان ايران تقدس المراقد المقدسة وهي من بنتها سابقاً وتعمرها حالياً فكيف تفجرها، وبعد ان كان التطبيع والصداقة مع اسرائيل مقتصر على طبقة الحكام في الدول العربية، لكن اليوم انتقل الى شعوب تلك الدول، وحدث هذا من خلال شيطنة ايران وكأنها هي من جلبت الفوضى للمنطقة العربية؟!، ولا احد يذكر من اسقط الانظمة ومن احتل الدول ودمر بنيتها التحتية ومصادرة ثرواتها، وتحطيم قوتها وتدمير جيوشها وخاصة التي تشكل خطر على اسرائيل، ومن الذي اتى بالقاعدة وداعش ومن خلق الفتن والحروب الاهلية في الكثير من الدول العربية وخاصة العراق وسوريا، ولكن بفعل زرع الوعي والدعم الكبير من قبل الامام الخميني واستمرار السيد الخامنائي على نفس النهج توحدت فصائل المقاومة الفلسطينية واصبحت في جبهة واحدة، امتلكت السلاح الرادع للعدو، واصبحت هناك جبهة واسعة تقف في وجه اسرائيل بل وتهدد وجودها، جبهة الحق ورغم قلة مواردها المالية وعدد المنتمين لها مقارنة بالدول العربية وتركيا التي تهرول باتجاه اسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين، فمالذي يجبر ايران ان تقف بوجه اسرائيل التي تتحكم باقتصاد العالم عبر ابوها الامريكي الذي تسلم رعايتها من قبل بريطانيا، وتتعرض للحصار الاقتصادي والعقوبات والعداء من قبل اغلب الدول الحليفة لأمريكا، ولو انها بمجرد القبول بوجود اسرائيل سوف ترفع عنها جميع العقوبات وتصبح من الدول المتقدمة فهي تمتلك ناصية العلم والطاقة النووية، ولكنها تسلك طريق الحق وتعرف بوصلتها وتحدد اتجاهها وهي ماضية نحو الهدف، ويوم القدس هو البوصلة فمن يشارك فيه عرف الحق وعرف اهله ومن يرفضه اختلط عليه الامر وعليه ان يصحح مساره ويصلح بوصلته قبل فوات الاوان، فالعالم متجه بالخروج من قيود القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربيين واتباعها العرب بعد الحرب الاوكرانية الروسية.
ـــــــ

عن الكاتب

عدنان جواد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.