مقالات

العم سام و صراع الفيلة !؟

الكاتب عمر ناصر


عمر الناصر *||

* كاتب وباحث سياسي

لو اراد أي باحث في الشأن السياسي القاء نظرة شاملة وفاحصة على جميع الازمات السياسية التي عصفت بتاريخ العراق الحديث ومنذ تأسيس الدولة العراقية عام ١٩٢٠ وحتى عام ٢٠٠٣ ، لوجد أن جميع تلك التحولات في تغيير أنظمة الحكم المتعاقبة لا تكاد تخلوا من مظاهر سفك الدماء والعنف والقتل والتصفيات السياسية، بل اننا لم نشهد أي تداول سلمي للسلطة كما يعتقد البعض ولايكاد يخلوا مشهد من مشاهد تلك الحقبة ألا وكانت للقوى الخارجية اليد الطولى في تحريك اذرعها وخلاياها النائمة التابعة لها من أجل زعزعة ألامن والسلم المجتمعي، وكل ذلك ينظوي تحت مظلة تصادم المصالح وصراع الفيلة بين الاقطاب .
الجانب ألامريكي لم يأخذ أموال دافعي الضرائب في أميركا من أجل نزهة يقوم بها ابناء ألعم سام في الجانب ألاخر من الكوكب، ولم يغامر بجنوده حتى وأن كانوا مرتزقه من اجل رفاهية الشعب العراقي أو لنشر أفكار الديموقراطية كما يدعون او كما يتصور ألاخرين، بل هي اعادة تموضع حقيقية لحراس النفط في الشرق الاوسط وسرقة ممنهجة للثروات ولتهديم اركان الدولة، والدليل ماصاحب ذلك من أعمال سلب ونهب منظمة وحرق متعمد وتخريب طال المؤسسات أبان دخول قوات الاحتلال .
المحاصصة اليوم اثبتت لنا أنها لم تقدم شيء سوى العلل والفشل ألذي أصاب أغلب منظريها وخروجهم ألمخزي من أصغر أبواب العملية السياسية، وبأرادتهم الشخصية قبل ان تكون بأرادة الشارع بعد ان ادرك شهريار الصباح ولم يجد امامه سوء الاخفاقات بسبب الاجتهاد المخزي في اصدار القرارات ، ولكوننا مثقفين فأعتقد اننا نرى ألانحراف الذي اصاب العملية السياسية ماهو ألا نتيجه لأنعدام ألوعي وقلة ألاكتراث ألذي وقعت فيه شريحة مهمة من المجتمع وأنجرارها خلف الايدولوجيات الطائفية والعنصرية المريضة والمستهلكة.
دورنا اليوم هو العمل على وضع بصمة ونقلة نوعية بتأني وحذر ، وان ندخل لمرحلة ربط الاحزمة بجدية قبل اقلاع طائرة التغيير، لاعادة توازن كفة المعادلة السياسية وتحولها الى واقع متميز قل نظيره بين دول المنطقة، لكوننا نؤمن بأهمية التعددية والمساواة ومبدأ التداول السلمي للسلطة وضرورة القبول بالخسارة رغم الم المرارة، وذلك لايعني بأن هذه المهمة سهلة كما يتصورها ألبعض لكون المتربصين سيكون لهم أليد الطولى في أفشال اي تجربه مدنية حديثة في محاولة لتسقيطها شعبياً وسياسياً كما يفعلوا اليوم مع بعضهم البعض.
وعليه لن يحصل تغيير ملحوظ اذا لم يستطيع المارد الخروج من فانوسه، واذا لم تتوحد وتتخندق جميع القوى والتيارات السياسية ذات الصبغة الوطنية الحرة لاعلاء شأن البيت العراقي لعزل الفاسدين بطريقة سلمية ، واعطاء دور اكبر للمشاركة الحقيقية للمراة في صنع القرار داخل المطبخ السياسي في المرحلة القادمة مع الآخذ بعين ألاعتبار وجود محاولات من القوى الفاسدة والفاشلة لانعاش أمالها عن طريق انغماسها داخل التيارات التي لم تتلوث بالفساد و بأوجه جديدة بعد أن فقدت اغلب قواعدها الجماهيرية داخل العملية السياسية.

انتهى …

خارج النص // اصبح موضوع تغليب المصلحة الوطنية ضرورة حتمية بعيداً عن الميول وألانتماءات الجهوية .
……..

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.