دين وحياة مقالات

وقد مضت ايام الشهر الفضيل المعدودات

د. عطور الموسوي

من الله علينا هذا العام بطقس معتدل جعل من ايام الصيام خفيفة علينا، ومنذ ان هلّ هلال الشهر وانا اتوقع زيادة اعداد الصائمين ممن يتعكزون على حر الطقس ويفطرون لهكذا مبرر غير مقبول ..
ومنذ اعوام وحرمة هذا الشهر في اهتزاز مستمر في العراق عاما بعد عام في ظل سبات عميق للجهات الحكومية وسلطاتها الثلاثة .. وتكتفي امانة بغداد بنشر لافتات التهاني المقتضبة !
ويوميا نشاهد التجاهر بالافطار في كل مفاصل المجتمع من قبل بعض افراد دوريات السيطرات الامنية يكرعون الماء المثلج ويتقاذفون قنانيه امام الناس !!
وبائع الماء والشاي مستمرا بعمله في تقاطعات الشوارع !
وبعض المطاعم تستقبل زبائنها نهارا وهم ليسو مسافرين !!
ويلح علي تساؤلا كيف اننا دولة مسلمة ؟ وكيف الاسلام مصدر التشريع ؟
لماذا هذا التهاون بفرع من فروع الدين والتغافل عن من يكسر هيبته؟
كانت اسئلة متعددة لا اعرف لمن التجأ ليتخذ اجراءا ان كان هناك اجراء ضد من يسيئون الادب لانهم امنوا العقاب ..
ولكن في عتبة مقدسة وفي ظهيرة يوم مبارك من ايام هذا الشهر الفضيل تزدحم الزائرات عند سقا الماء ( الترمز) ويشربن الماء جهارا علانا هذا ما اذهلني حقيقة ..
وقد طفت ببصري في تلك العتبة المطهرة عليّ أقرأ كلمة تحث على الصوم او حديثا يشجع عليه أو نصا يمنع التجاهر بالافطار ماوجدت شيئا الا التهاني الصماء !
عجبت من رد الزائرة الشابة عندما نبهتها ان لا تجاهر بافطارها امام الزوار وان تحترم حرمة الشهر .. اجابت ومن قال لك ان تنظري الي ؟
هكذا اذن !! من ادب هذه الفتاة ومن رباها ؟
حقا هي لا تعرف الحياء وان كانت معذورة شرعا بافطارها !
اي جيل نعايش نحن !
واي مسؤولية تقع على كواهلنا وقد غادر اغلب شبابنا قيما تعلمناها من اهالينا في كل مفصل من حياتنا على الرغم من انهم ليسو من ذوي التعليم المتقدم .. علمونا ان ليس كل حلال نجهر به .. علمونا ان ما نمارسه في بيوتنا لايمكن ان نعلنه للملأ .
علمونا ان لا نجاهر بنعمنا ولعل محروما منها يتأذى .. وعلمونا الحياء وهذا وحده جمال المرأة صغيرة كانت او كبيرة .
ونحن نغادر اخر ساعات هذا الشهر وربما عندما يعود لن نكون من ضيوف الرحمن فيه، ادعوكم لدراسة هذه الحالة عسى ان نبدأ بعلاج لهذه الظاهرة وشبيهاتها التي غزت مجتمعنا وتسللت الى بيوتنا في غفلة منا بقصد او دون قصد، عسى ان يعيد الله علينا شهره الفضيل وقد اصلح الله ما فسد من امورنا ..
انه سميع مجيب

الاحد 1 آيار 2022
29 رمضان 1443

عن الكاتب

د. عطور الموسوي

أكاديمية وباحثة بالشأن السياسي وناشطة مجتمعية

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.