مقالات

(الاتجاه المعاكس) ليس أنموذجا..!


محمود الهاشمي ||

لما كانت قناة الحزيرة هي النموذج الاول الذي دخل عالمنا بالعراق بعد السماح بالاعلام الحر
والانفتاح على العالم ،فليس غريبا ان يتأثر اعلاميونا باداء هذه القناة وخاصة في برامجها الاخبارية والسياسية بشكل خاص،بعد اعوام من الحصار الاعلامي وغلبة (الرسمي )منه.
ليس عيبا ان يكون التأثر بقناة الجزيرة فهي نموذج عال للاعلام المتطور في جميع جوانبه
الفنية والفكرية والثقافية ،ومساحة التغطية
وتنوعها ودقة التوصيل ،فالجزيرة اصبحت هوية دولة قطر الصغيرة بمساحة (11) الف كم2 وعدد نفوس (300) الف نسمة فقط .
ولايمكن ان نعول على الانفاق المالي فقط
والذي ربما يساوي ميزانية دولة (فقيرة) ،لكن خلف هذا (الانفاق) مهنية عالية وخبرة عالية
حتى باتت (الجزيرة ) تمثل جيوشا لدولة قطر
وكم اشتكى منها الخصوم .
واحدة من اسباب نجاحات قناة الجزيرة الاخبارية الحفاظ على كوادرها من الفنيبن والمذيعين ومقدمي البرامج والمراسلين حتى ان اغلبهم دخل القناة شابا وبات الان شيخا .
من بين اهم البرامج التي لفتت نظر العراقيين
هو برنامج (الاتجاه المعاكس) لما فيه من اثارة وصراع بين الضيفين (المتناقضين) وان كان البرنامج تقليدا للبرامج في الغرب .
واحدة من اسباب نجاح البرنامج شخصية المقدم (فيصل القاسم )الذي مازال يقدم البرنامج على الجزيرة منذ عام (1999) وحتى
يومنا .
هذا البرنامج مازال مؤثرا في شخصية مقدمي البرامج السياسية العراقية حتى تحول الى سمة عامة لكل المقدمين ،وبات مدراء القنوات الفضائية (المحلية ) العراقية لايرون في مقدم البرامج الاّ ذلك الذي يحسن اثارة الضيوف ويوقع بينهم (الخصومة) !.
هذا النوع من البرامج (الاتحاه المعاكس)لانراه على قناة الجزيرة الا في يوم الثلاثاء ،وهو برنامج (عالمي )يتم فيه استضافة شخصيات من دول عربية سواء يعيشون في بلدانهم او بلدان اخرى اجنبية وتتم التحضيرات من قبل فريق عمل كبير يتولى مراقبة خطاب الشخصيات (المشاكسة) من سياسيين وكتاب ومحللين سياسيين ليتم استدعاؤهم عند الحاجة ووفقا لسياسة الدولة والقناة .
مقدم البرنامج (فيصل القاسم ) دخل شابا فيما يملأ الشيب (الان)رأسه ولحيته وهو يمتلك مهارة عالية بادارة الحلقة والتي واحدة منها الثقافة الكافية عن عنوان الحلقة وعن الضيوف والهدف الذي من اجله انعقدت الحلقة ،ناهيك انه يحسن فن الاثارة والهيمنة على الحلقة رغم الصخب الذي يحدث وتبادل التهم وحتى (الشتائم )احيانا .
هذا البرنامج له خصوصيته وهو حزء من العديد من البرامج ،ولكل برنامج منها طريقة اداء تختلف عن الاخرى ،ولم نجد بالجزيرة مايشبه (الاتجاه المعاكس )في البرامج الاخرى .
ان واحدة من اسباب (فشل )اداء قنواتنا المحلية هو مشكلة تأثير (الاتجاه المعاكس)وكأن الضيوف مجموعة من (الديكة) يتشاجرون فيما بينهم ليكونوا مدعاة لسخرية الاخرين .
اولا لايحوز ان نسوق اعلامنا بهذا الشكل (الفج)
لانه سيفقد هويته ونوعه وتميزه والهدف الذي انطلق من اجله وثانيا ان نسوق سياسيينا وكتابنا وضيوفنا بهذا الشكل سيفقدون شخصيتهم ومكانتهم وهيبتهم امام الشعب .!
في الجانب الاخر هناك مقدمو برامج بمتازون
برزانة الطرح ومنهجية العمل بالشكل الذي يوصلون فيه رسالة الحلقة المعدة للجمهور ولديهم من الضيوف المناسبين لهذه المهمة.
اقول هناك مقدمو برامج يصلحون لمهمة برنامج يماثل (الاتجاه المعاكس) وهناك ضيوف خاصون ايضا ،فيما اخرون لهم ايضا مهام اخرى وبهذا يكون التنوع ويكون معه النجاح .
مرة دخل مقدم برنامج الى غرفة الضيافة بعد انتهاء برنامجه وفاجأنا قبل القاء التحية (هل شهدتم كيف انتزعت معلومة من “الضيف” حيث قال “اتغدى تمن وفاصوليا” )!
وفعلا انا كنت اتابع البرنامج ،وكان شخصية امنية معروفة ،وكيف قاطعه المقدم وسأله عن طعامه بالغداء وكان سؤالا غير مناسب تماما واضعف الحوار برمته !!
اخر متابعة لي كانت لسلسلة حلقات في شهر رمضان مع النائب السابق (فائق الشيخ )الذي
بدا اشبه ب(قرقوز ) وهو يتخبط يمينا وشمالا حتى بدا كممثل كوميدي لايمتلك نصا فاحتار ماذا يفعل من حركات حتى تحول (قردا)!
نتمنى على كافة مدراء قنواتنا ان يبتعدوا عن
هذا الضرب من الاداء لانه يفقد قنواتهم خصوصيتها ورسالتها كما اتمنى على اعزائنا المقدمين ان يحافظوا على شخصيتهم الاعلامية وظهورهم فقد يضيعون في متاهات توجهات مضطربة ،لان هذا (الاضطراب)جعلهم ينتقلون من عمل لاخر ومن وسيلة اعلام لاخرى وهم في ضياع تام ،بالمقابل ياقنواتنا الفضائية ابعدوا المزاجية عن واجباتكم وادارتكم فحتى الان لم نجد مقدما قد رسخ في وظيفته لعدة اعوام الا ماندر !
برنامج (الاتجاه المعاكس) ناجح في حدوده ومهمته وفريقه لكنه لايصلح نموذجا لكل برنامج ومقدم ،و(الطشه)حالة (مؤقتة)سرعان
ماتغيب .!
ـــــــــــــ

عن الكاتب

محمود الهاشمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.