مقالات

من يعارض تعديل بنود الدستور ؟!

الكاتب عمر ناصر


عمر الناصر*||

*/ كاتب وباحث سياسي

اتمنى ان يتسع صدر كل من يقرأ و تتقافز عيناه فوق سطوري ، لانه قد لايروق للبعض ما ساتحدث به وقد يُفهم بأنه استهداف شخصي لهم ، ولكنه ليس كذلك بالمطلق على اعتبار ان في لغة الفقه السياسي لايمكن ان يتوافق الفكر الرجعي مع الفكر التقدمي ، اما ان تكون علماني او ان تكون اسلامي ، واما ان تكون ديموقراطي او ان تكون ديكتاتوري اوتوقراطي متسلط، وعليه ان وصول اغلب طبقات الشعب الى قناعة كاملة تؤمن بأن استمرار العمل بنفس المنهجية سيهدم الدين ويخرب السياسة ، بدليل ان جميع الايدلوجيات ابتداءا من فكر الاخوان المسلمين مروراً بالفكر الوهابي وانتهاءأ بأيدلوجية ولاية الفقيه قد اصابت المجتمع المدني بالشلل التام ،وخلقت فجوة كبيرة بين صناع القرار وبين قواعدهم الشعبية.
وخلاصة ماتحدثت به سابقاً فانه لايمكن للكورد ان يقبلوا مبدأ تعديل الدستور وفق شعارات ومبادئ دولة المواطنة، اذا لم يكن يتوفر لديهم شعور حقيقي بالانتماء للعراق بعيداً عن الاضطهاد العرقي والقومي الذي تعرضوا له في فترات سابقه،سواء كانت ذلك في العراق او في دول الجوار ، ولايمكنهم التفريط بما حصلوا عليه من منجزات حقيقية اذا لم تكن هنالك جدية لدى شركائهم في البيت الكوردي، لتقوية وضعهم وضمان حقوقهم مع بعضهم ، ولايمكن اكتساب كل ماذكرته انفاً اذا لم تكن هنالك نوايا صادقة وثقة متبادلة ومطلقة بالارادة_السياسية في بغداد.
ومن غير الممكن لبعض القوى السنية الانتهازية ان تطالب بتعديله اذا كان ذلك يتعارض مع المكتسبات التي حصلوا عليها وجنوا ثمارها ، من خلال رفعهم لدرجة حرارة الخطاب الطائفي واستغلالهم خطاب التهميش والاقصاء الذي كان سبب ديمومتهم واستمراريتهم اليوم في العملية السياسية والذي ادى الى افول نجمهم الذي كان في سماء صنع القرار في مراحلة ماضية، واستغلالهم لعواطف المتضررين من تهم الارهاب الكيدية او المؤكدة، وتبنيهم لمبدأ الدفاع عن الابرياء والمغيبين بعيداً عن الواقع والتطبيق نتيجة قبولهم الدخول في ببدعة الشراكة السياسية في ادارة الحكم دون اللجوء الى المعارضة الوطنية داخل مجلس النواب ، والدلبل اختلاف موقفهم اليوم عن ما كان عليه من مقاطعة عام ٢٠٠٥ بعد ان ادركوا ان تغريدهم كان خارج السرب.
ومن الجانب الاخر فان اغلب الكتل والاحزاب الاسلامية الشيعية ترى اليوم ان جميع الدعوات الخاصة بتعديل الدستور هو نذير شؤم وناقوس خطر بدأ يقرع ويزعج مسامعهم ، لاعتقادهم انه بداية نهاية حكم الاسلام السياسي في العراق والمنطقة على حدٍ سواء، وبالاخص بعد تزايد انحسار المد العقائدي المرتبط بولاية الفقيه، مقارنة ذلك بواقع اليوم بعد فشل تجربتهم ووعودهم لناخبيهم منذ اول انتخابات نيابية ، وفقدان الثقة بصورة مطلقه مع قواعدهم الشعبية ونتيجة تغيّر واختلاف مذاق الشارع الشيعي تجاه ناخبيهم في الاحزاب الشيعية واستغلال عواطفهم وفقدان الكثير الاصوات مقارنة بوقت الاحتقان الطائفي ابان ٢٠٠٦ و ٢٠٠٨.

انتهى …..

عمر الناصر / كاتب وباحث سياسي

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.