دين وحياة

نشكرك اللهم على كرم الضيافة


إيمان عبد الرحمن الدشتي ||


مرت أيامك ولياليك خفيفة الظل، ظاهرها تكليف واختبار وامتحان، وباطنها فيض من الرحمة والعطاء والغفران، لم تكن أوقاتك عسيرة علينا يا شهر رمضان، بل كنت رفيقا مؤنسا ومعطاء لبعض من العمر مر برجحان البِرّ إن شاء الله تعالى، فسبحان رب كريم أعزك وأعظم شأنك، نحمده ونشكره.
كنا نعلم أنك سترحل، ولذلك حمَّلناك إعترافاتنا وشهادتنا هذه: أيها المخلوق الرباني، الذي مثَّل صورتك جرمان سماويان، قمر أنار ثم تقلب خلقا من بعد خلق حتى الأفول ، وشمس شاطرت القمر البزوغ والأفول في كل يوم من أيامك المعدودات، أتدري أنك عزيز على قلوب العابدين والطائعين؟ أكرمنا بك خالقنا وخالقك منذ أن رآنا مؤهلين للتكليف، فخاطبنا: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فصمناك طاعة لربنا.
وجدنا في صيامك لذة العبودية لله، ورقّة قلوب مطيعة قست حينا بمعصيته أو بالبعد عنه، وإرادة لتحمل الشدة بفرض ترك المباحات بعد أن إعتدنا الإسراف بالتزود منها.
نعتذر لك عن كل لحظة اهدرناها غفلة، أو أضعناها سهوا، أو فرطنا بها جهلا، فكل لحظة منك جوهرة فقدها بمحض الإرادة خسارة وسفاهة.
ودعناك يا شهر الخير بعد أن كنت فياضا على صوّامك عطاء ورحمة، كنت غزير الحنان على المتهجدين في تلك الليالي العامرة بمجالس الذكر، والتي كان إفتتاحها يحمل عطر قائم آل محمد عليهم صلوات الله وسلامه، وختامها ثمال زين الساجدين سلام الله عليه للنادمين والمنيبين والمستغفرين، أما نهارك ففيه فسحة للإستجمام بتلاوة آيات كريمة وأدعية عطرتها أفواه سادة الخلق، ودعناك وقلوبنا تهفو للقياك من قابل ونحن بتمام العافية وكامل الإستعداد.
نتوسل إلى الله بعظيم قدرك يا شهر الصيام، كما منَّ على الصائمين والطائعين بالعيد، أن يختم انتظارنا بطلعة من لا عيد يسعد الا بظهوره، ويجعلنا به أبرّ وإليه أقرب.
نختم إعترافنا لك يا شهر الله بدعاء إمامنا السجاد عليه السلام: (اللَّهُمَّ فَلَكَ الحمدُ إقـرَاراً بِـالاسَاءَةَ وَاعتِرَافاً بِالاضَاعَةِ، وَلَك مِن قُلُوبِنَا عَقدُ النَّدَمِ، وَمِن أَلسِنَتِنَا صِدقُ الاعتِذَارِ، فَأَجِرنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفرِيطِ أَجرَاً نَستَدركُ بِهِ الفَضلَ المَرغُوبَ فِيهِ، …، وَابلُغ بِأَعمَارِنَا مَا بَينَ أَيدينَا مِن شَهرِ رَمَضَانَ المُقبِلِ، فَإذَا بَلَّغتَنَاهُ فَأَعِنَّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنتَ أَهلُهُ مِنَ العِبَادَةِ وَأَدِّنَا إلَى القِيَامِ بِمَا يَستَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ).

عن الكاتب

إيمان عبدالرحمن الدشتي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.