مقالات

نداء الطف لحظي أم سرمدي ؟!


كندي الزهيري ||

إن ألطف ليست حادثة وقعت في برهة من الزمن وانتهت!، إنما نداء الطف يخبرنا يؤكد على الأمم أن تقرأ واقعت ألطف، قرأة عقلية لا أن تجعل وتحصر موضوعا الطف عاطفيا فحسب…إن هذه الواقعة لما لها من عظمة كبرى ذكرها الأنبياء قبل وقوعها بآلاف السنين.
إن الإمام الحسين (ع) رغم أخباره رسول الله (صل الله عليه وإله)، بأنه سيستشهد في الطف، مع ذلك خرج من أجل الإصلاح والثورة ضد الفساد والاستكبار والظلم والجهل، مع علمه بأن ثورته لم ولن تنتصر عسكريا، إلا أنه أصر على المواجه عسكريا وفكريا، وان خرج معه آلاف الناس، لا يمكن أن ينتصر فيها، وتلك الأسباب منها؛ تصديقا لكلام رسول الله (ص) وان كلامه وحي لا يغير، والأخرى شاء الله -عز وجل- أن يبقى الحسين منارا يهتدي به كل الأمم وعبر الأجيال، لو انتصر الحسين (ع) عسكريا، لنتهت الثورة مع الوقت، لكن فلسفة الكون أبعد من تصورنا، عدم انتصار الحسين (ع) عسكريا، أدى إلا انتصار دائم سياسيين وفكريا وعقائديا، حتى أصبحنا نرى مسلمين وغير المسلمين إذ ارادوا اقامة ثورة، نظروا صوب الطف، لياخذوا منها العبر والدروس، نذهب الى نموذجين من الثورات الاولى؛ ثورة غاندي، حين نظر الى الطف وفهم فلسفتها انتصر، الثانية ؛ولولا دماء الامام الحسين واهل بيته لما كان هناك ثورة اسلامية في ايران، ولولا الطف لما كان هناك حسيني ثوري مثل روح الله الامام الخميني (قدس سره)، وما كان هناك انتصار للشعب الايراني لولا تمسكه بحبل الطف.
إن نداء الطف نداء عابرا الحدود الزمنية، محي الأمل والروح في كل أمة تبحث عن الحياة، نداء الطف أنعش الإسلام إلى قيام الساعة، من نداء الطف صنعت المقاومة، ومنها كشف للناس الحقيقة، ولا زالت الطف تصنع التكامل عبر الأجيال وتحملهم مسؤولية حمل وحفظ وتطوير راية الإسلام، الطف نداء ليس محصورا في المسلمين فقط ولا في بقعة جغرافية معينة، إنما رسالة عالمية للإنسان اجمع.
اليوم علينا أن نسعى أكثر من ذي قبل، لكون نداء الطف أنتج لنا إيران الإسلامية، وأنتج لنا حزب الله لبناني، والحشد الشعبي، وأبطال الحوثي، ونضال الشعب البحريني، وصبر أهل القطيف، لا بل أصبح في كل بقعة في العالم، هناك من ينادي بنداء الطف، وفضحت كل المدعين والطغاة والفاسدين والمستكبرين في العالم.
اليوم الشباب الأمة الواعي مدعو إلى انتفاضة على النفس حتى يكون هناك تغير جذري في الواقع، وإلا كيف تستطيعون أن تغيروا الواقع وأنتم لم تغيروا أنفسكم، لا تكونون كالذي آمن بالرسالة، وشارك بقتلها، كذلك نداء الطف ليس شعارا إنما منهاج واقعي حر، لا تستطيع أن تتبناه إلا إذا كنت تمتلك نفس حرة، الشعب الإيراني كسر حاجز الخوف في نفسه، وفهم رسالة الطف فأصبح ذات نفس حرة فانتصر، وان انتفاضة الشعب العراقي ضد الطاغية صدام في 1991 وكذلك ضد المجرمين والقتلة داعش كانت من ثمار الطف، ولا زال هذا الشعب المظلوم رغم كل المؤامرات متمسكا بحبل الطف، ولا ننسى بان الكثير من الناس عذبوا ومنهم استشهدوا على يد الظالمين لكنهم انتصروا بدمائهم على خفافيش الظلام، المسير مستمر جيل من بعد جيل، كذلك باقي شعوب حينما تفهم الطف ستصبح ذات نفس حرة لا تقبل بقيود الظالمين والمستكبرين، لهذا نقول انتصارنا مرهون بتحضير أنفسنا لفهم رسالة الطف والانطلاق منها نحو المستقبل، مستقبل إنسان…
ـــــــــــ

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.