تقارير

المرشح المستقل بين مبادرتي الإطار والتيار..قراءة في الآثار السلبية والنتائج الإيجابية.


هادي بدر الكعبي ||

أولا/ المقدمة:
في خضم التدافع السياسي المحتدم بين القوى السياسية داخل المشهد السياسي حول بعض الموضوعات أعلن الإطار التنسيقي عن مبادرة سياسية تحتوي على عدة نقاط لأجل فك العقدة السياسية التي تعاني منها الساحة العراقية وقد تضمنت تلك المبادرة دعوة المستقلين لاختيار مرشح مستقل لكي يكون رئيس الحكومة ضمن إطار الكتلة الأكبر.
وفي أول رد على المبادرة دعا السيد مقتدى الصدر النواب المستقلين لتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوما،من خلال تغريدة نشرها الأربعاء الموافق ٢٠٢٢/٥/٤ على توتير مؤكدا بأن العملية السياسية في العراق لها ثلاثة أطراف وهم ( إنقاذ وطن- الإطار التنسيقي- المستقلون).
مذكرا في تغريدته بأن الإطار فشل في تشكيل حكومة توافقية خلال مهلة الأربعين يوما الممنوحة له،داعيا المستقلين بما لا يقل عن أربعين فردا منهم إلى أخذ فرصتهم وفق الشروط التي ذكرها ضمن تدوينته.
ونحن كمتابعين للشأن السياسي نعلم بأن مجموع عدد النواب المستقلون بلغ في البرلمان العراقي أكثر من(43) نائبا،فمنهم مستقلين من خلفيات شيعية بحدود (22) نائبا، وآخرين من خلفيات سنية بحدود (12) نائبا، ومستقلين من خلفيات كردية (3) نواب.
و المستقلين من الخلفيات الشيعية هناك بحدود (10-15) قريبون على الإطار التنسيقي،في حين المتبقي منهم وهم (10) نواب مترجحين في تقاربهم بين الإطار التنسيقي أو الكتلة الصدرية وأن كانت بعض الأخبار تشيء بأنهم أقرب إلى الكتلة الصدرية منهم إلى الإطار التنسيقي.
أما المستقلين من الخلفيات السنية فإنهم قد ذهبوا باتجاه ( محمد الحلبوسي وخميس الخنجر)، بينما المستقلين الكرد الثلاثة فهم ضمن تقارب مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
في حين يوجد لدينا داخل الساحة السياسية الشيعية أحزاب ذات خلفيات شيعية وصفت بأنها ضمن مساحة النواب المستقلين وهم (اشراقة كانون، وحركة امتداد).
وايضا نعلم بأن النواب المستقلين نتيجة التشتت الجغرافي بينهم واختلاف التوجهات الفكرية والسياسية فضلا عن التدخلات الخارجية والإقليمية والاغراءات التي تقدمها بعض القوى السياسية اتجاههم فإنه من الصعب جدا تشكيل كتلة لهم داخل البرلمان العراقي.
ولكن هذا لا يمنع من وصول احدهم الى المنصب التنفيذي الأول في الحكومة العراقية وبالتالي يتوجب علينا ايضاح النتائج الايجابية او الاثار السلبية في حالة تم إسناد منصب رئاسة الوزراء لهم وتم إخراجه من عمقه الشيعي أو حتى اذا جاء تحت خيمة المكون الأكبر.
ثانيا/ الآثار السلبية:
1- الخوف من الذهاب إلى المجهول بأهم موقع تنفيذي في العراق الا وهو منصب رئاسة مجلس الوزراء.
2- ان بقاء التنازع الحاصل الآن بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية نحو النواب المستقلين واعطائهم هذا الزخم سيجعل الراي العام يشعر بأهمية المستقلين مما يجعل التوجه القادم ينصب نحوهم وبالتالي فإن الأحزاب السياسية ولاسيما الشيعية منها سوف تذوب وتغادر المشهد العراقي تدريجيا نتيجة الوقوع بهذا الفخ.
3- ضعف رئيس الحكومة المستقل أمام القوى السياسية المؤثرة والقوية نتيجة عدم وجود السند الحزبي له.
4- الكل يعلم أن فترة حكومة الكاظمي التي توصف بأنها حكومة المرشح المستقل قد غيرت مسار العملية السياسية بكافة جوانبها الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسة الخارجية وأن الاستمرار بذات النهج من خلال تولي منصب رئاسة الوزراء لمرشح مستقل يصب بمصلحة الأطراف الخارجية والإقليمية التي تعمل على تحقيق التطبيع وإبعاد القوى السياسية الشيعية من دائرة التأثير السياسي إلى مساحة الافول.
5-العراق يمر بازمات متعددة وبالتالي يحتاج الى رئيس حكومة ذات قاعدة حزبية برلمانية مهمة لعبور تلك الأزمات وتمنع تفرد بعض الأحزاب والقوى من استغلال تلك الازمات لأجل تحقيق مكاسب حزبية.
6-الحكومة الجديدة ستكون مكبلة بمخلفات ومنها نقص الخدمات وانتشار الفقر والبطالة وغيرها من المشاكل،وبالتالي فإن حداثة التجربة للمرشح المستقل تجعله عاجزا عن تجاوزها وتحقيق طموحات ابناء الشعب.
7- عدم إجادة المرشح المستقل لقضايا التوازن الداخلي الحزبي والوطني والخارجي الإقليمي والدولي وبالتالي ستكون عملية ترؤس المرشح المستقل لمنصب رئاسة مجلس الوزراء كارثة لا تعرف عقباها على العراق.
8-لا توجد ضمانات كافية من احتمالية انجرار المرشح المستقل إلى الطموحات الشخصية في المنصب واستغلاله، والتجارب السابقة كافية في إيضاح الصورة أكثر حول هذا المحذور.
9- إمكانية ارتهان المرشح المستقل إلى أحد المحاور السياسية لأجل توفير السند الحزبي له.
10-مشروع المرشح المستقل مناورة في غاية الخطورة الغرض منها جر القوى السياسية المعنية باختيار رئيس مجلس الوزراء إلى ساحة غير مجربة وسحب ورقة مهمة من ايديهم حتى يمكن لأصحاب مشروع المرشح المستقل ترتيب الساحة بصورة جديدة لا تصب في مصلحة تلك القوى السياسية وآنذاك سيكون المرشح المستقل هو بداية خروج تلك القوى من معادلة التأثير لتكون بيد قوى سياسية أخرى. فالمشروع برمته يهدف إلى تفريغ قوة المكون الشيعي من أهم موقع في العملية السياسية في العراق وجرهم إلى خيار غير مضمون لاحقا حتى وإن كانت لهم شروط معينة بآزاءه ولكن غير كافية.
ثالثا/ النتائج الإيجابية:
1-الكل يعلم أن الأحزاب السياسية الفاعلة لها دائرة واسعة من التأثير على منصب رئاسة مجلس الوزراء في الفترة الماضية،وبالتالي فإن فكرة المرشح المستقل تهدف إلى إخراج هذا المنصب من تلك الدائرة إلى دائرة أوسع الا وهي الاستحقاق الشعبي الخدمي لكي يتم اختيار المرشح الكفوء وليس الحزبي.
2- عصفت مؤخرا أزمة بدأت ملامحها بوضوح من خلال التزوير الانتخابي الذي رافق الانتخابات المبكرة و التحديات الكبيرة التي جرت بعد ذلك داخل المشهد السياسي العراقي عموما والشيعي تحديدا كادت أن تصل الأمور إلى نهايات مفتوحة تستهدف الوجود الإسلامي الشيعي في العراق ونتيجة الانسداد السياسي الذي يعاني منه المشهد السياسي في العراق ولتخفيف حدة الاحتقان ولاظهار حسن النية وجعل الأجواء والبيئة مهيئة لفك الانسداد السياسي جاءت خطوة اختيار مرشح مستقل لمنصب رئاسة مجلس الوزراء.
3-المرشح المستقل ستكون هناك إمكانية واسعة في تغييره حال كان أداءه غير مقبول بخلاف المرشح الذي ينتمي إلى جهة سياسية أو تحالف سياسي ذا قوة عددية برلمانية داخل مجلس النواب،حيث ستكون عملية تغييره في غاية الصعوبة ويتعذر اختيار بديلا عنه خلاف رغبة القوى السياسية الداعمة والمؤيدة له.
4- ان اختيار مرشح مستقل للحكومة هو لأجل إنهاء مشروع التحالف الثلاثي الذي يسعى للهيمنة على الحكومةوالقرارالحكومي، وتفكيك الدولة العميقة وبناءها بما ينسجم مع الرؤية الجديدة التي يعمل على ترسيخها في المشهد العراقي.
5-المرشح المستقل ينهي أو يخفف من حالة الخلاف السياسي الحاصلة الآن بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية وبالتالي سيكون هو نقطة الالتقاء المشترك بينهما والتي تحقق معادلة ( رابح-رابح) لكلا الطرفين.
6- سد منافذ التدخلات الخارجية وتقليل مساحتها لاسيما وأن بقاء الخلافات بين القوى السياسية حول المرشح لمنصب رئاسة مجلس الوزراء وبقية القضايا ذات الشأن العام تفتح المجال واسعا أمام تلك القوى في التدخل او فرض بعض التصورات أو الأفراد دون احترام إرادة الشعب العراقي.
7-المرشح المستقل غير المتحزب ضمانة للدعم الدولي في المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق والتي نحن بأمس الحاجة إليها.
8-المرشح المستقل ينسجم مع رغبة القوى السياسية بعدم تحمل الأداء الحكومي السلبي في الفترة المقبلة.
9- مشروع المرشح المستقل يمكن من خلاله تحقق توازنات سياسية، وأيضا يمنع قوى سياسية من المهيمنة على المنصب لاجل استخدامه لأغراض شتى.

عن الكاتب

هادي بدر الكعبي

كاتب وباحث بالشأن السياسي ومتخصص بالتخطيط الإنتخابي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.