تقارير

فورين افيرز: الحرب الباردة الجديدة قد تسخن قريبا

الكاتب فهد الجبوري


متابعة وترجمة ـ فهد الجبوري ||

لماذا روسيا والغرب قد يصعدان القتال حول أوكرانيا ؟

نشرت مجلة فورين افيرز Foreign Affairs الخميس ٥ أيار مقالة للكاتب لان بريمر أشار فيها الى احتمالية تطور الحرب الجارية في أوكرانيا ، وتحولها الى صراع بين الغرب وروسيا ، ليدشن بذلك مرحلة جديدة من الحرب الباردة .
فيما يلي ترجمة للفقرات المهمة التي وردت في المقالة .
” في الأسابيع العشرة الأخيرة منذ بداية روسيا لهجومها على أوكرانيا ، كانت التوترات بين روسيا والبلدان الغربية على اعلى درجة منذ أزمة الصواريخ الكوبية ، الرئيس الأمريكي جو بايدن اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، زعيم قوة نووية ، بتنفيذ ” حرب إبادة ” ووصفه ” بمجرم حرب ” وصرح بأنه لا يمكن أن يبقى في الحكم . بينما يقول وزير الدفاع الأمريكي ليود أوستن إن الولايات المتحدة تسعى الآن الى ” إضعاف روسيا ” الى الحد الذي لاتستطيع تهديد جيرانها أبداً ” ، أما وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس فقد قالت ان الحرب في أوكرانيا ” هي حربنا ” .
” أما بقية القادة الأوربيين فقد كانوا أكثر حذرا في انتقاء كلماتهم ولكنها كانت واضحة في التعبير عن معارضتهم للعدوان الروسي ، من قبيل ” فظيعة ، لاتصدق ، وصادمة ” ، رئيس المفوضية الأوربية أورسولا فون دير ليين قال ذلك بعد زيارته لمدينة بوتشا في مطلع شهر نيسان الماضي .”
” لقد وضع الصراع بلدان الاتحاد الأوروبي في حالة إنذار عسكري عالي المستوى ، كاشفا على نحو دراماتيكي مخاطر اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية ” .
” حلف الناتو قام بتحشيد الآلاف من القوات الجديدة بالقرب من حدود روسيا ، وأنه من المرجح ان يضم الى صفوفه قريبا كلا من فنلندا والسويد ” .
” وفي هذه الأثناء ، حول القادة الروس هدفهم من الحرب -من ” عملية خاصة محدودة ” لتحرير اجزاء من شرق أوكرانيا الى صراع وجودي شامل ضد حلف الناتو . وقد اتهم بوتين الولايات المتحدة والآخرين بمحاولة ” تدمير روسيا من الداخل ” ، وفي مناسبات عدة ، هدد القادة الروس بنشر أسلحة نووية ضد اي بلد يتجرأ للتدخل في الصراع ”
” وعندما نأخذ ذلك سوية ، فإن هذه التطورات تشكل حقيقة جديدة خطيرة .
وقد ذهبت تلك الايام التي كانت أهداف حرب روسيا هي فقط ” للقضاء على النازية في أوكرانيا ونزع سلاحها ” ، كما ذهبت تلك الايام التي أعلنت فيها الولايات المتحدة والحكومات المتحالفة معها أن تدخلهم هو فقط لمساعدة أوكرانيا على حماية سيادتها ووحدة أراضيها . القادة في كلا جبهتي الصراع قد تجاوزوا الآن سلسلة من الخطوط التي لا يمكن فكها بسهولة . والنتيجة هي حرب باردة جديدة بين روسيا ومناوئيها – قد توعد بأن تكون أقل عالمية من نظيرتها في القرن العشرين ولكن ايضا اقل استقرارا وممكنة التنبؤ ” .
” إن السباق الناشئ بين روسيا والولايات المتحدة سوف يكون أقل وأكثر خطورة في الوقت نفسه ، فمن جانب ، فالصراع سوف يكون أقل تهديدا لأن روسيا ، بالرغم من ترسانتها النووية ، وثرواتها الطبيعية الكبيرة ، تشكل تهديدا عسكريا أقل قوة بكثير لواشنطن مما كان عليه الحال مع الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية . وغزو بوتين بعد كل ذلك ، قد زود المسؤولين في الولايات المتحدة والبلدان الحليفة لها نظرة فاحصة عن قرب لإخفاقات ونواقص موسكو في الميدان العسكري . وبالنظر الى الفشل الكامل لهجوم روسيا الأولي على كييف والخسائر الكبيرة التي تكبدتها القوات الروسية ضد القوات الاوكرانية الأقل عددا وتجهيزا ، فأن المليارات التي أنفقتها روسيا على التحديث العسكري خلال العقد الماضي قد ضاعت على الأرجح أو سرقت أو كليهما “.
وبعد أن يجري كاتب المقالة مقارنة بين الإمكانات والثروات التي تمتلكها روسيا وتلك التي بحوزة الولايات المتحدة، يرى انه مع أهمية الاقتصاد الروسي ، وامتلاك روسيا لكميات هائلة من النفط والغاز – لكن اقتصادها هو اقل من مدينة نيويورك لوحدها وقت حصول الغزو ، وكان ذلك قبل قيام الولايات المتحدة وحلفائها بفرض عقوبات شديدة على روسيا مما يحجم من قدرتها على التحدي والمواصلة في هذا الصراع .
ومع ذلك يقول الكاتب ” لسوء الحظ ، اذا كانت تلك اخبار جيدة لواشنطن وحلفائها ، فأنه وعلى النقيض من الحرب الباردة في القرن العشرين ، فإن الولايات المتحدة هي اليوم العضو الأكثر انقساما سياسيا واختلالا وظيفيا في مجموعة G-7 . وبالرغم من أن الديمقراطيين والجمهوريين كلاهما يتفقان على أن الاوكرانيين يستحقون الدعم العسكري والاسلحة وروسيا تستحق العقوبات ، وكلا الحزبين يتفقان على أن الولايات المتحدة يجب أن تتفادى المواجهة المباشرة مع موسكو ، الا إن مثل هذه الوحدة السياسية المحلية لن تدوم طويلا .
ومع اقتراب موعد اجراء الانتخابات النصفية ، فإن الجمهوريين سوف يركزون بقوة على الارتفاعات الضخمة في اسعار الغاز ، وعلى التضخم القياسي – مع تصوير بايدن على أنه ضعيف وزعيم متقلب تسبب في ضياع اوكرانيا ، وبدورهم سوف يحاول الديمقراطيون ربط الحزب الجمهوري بالاعجاب المستمر الذي كان يبديه الرئيس السابق دونالد ترامب بشخصية بوتين وشكوكه حول قدرات الناتو .
ومع التسخين الحاصل في الحرب الباردة ، على القادة أن يبدؤا بالتفكير باتخاذ كل الوسائل والاجراءات التي تضمن بأن هذا الصراع لن يتصاعد الى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو ، وبعد تفادي كارثة نووية كادت تقع بسبب ازمة الصواريخ الكوبية ، على سبيل المثال ، أحدث قادة الولايات المتحدة ، واوروبا ، والاتحاد السوفيتي أنظمة آمنة من الفشل – اتفاقات السيطرة على الأسلحة مثل معاهدة القوات النووية ذات المدى المتوسط ، واجراءات بناء الثقة مثل اتفاقات الأجواء المفتوحة – وذلك لضمان أن حروب الوكالة لن تتسبب في اندلاع الحرب العالمية الثالثة .
ومع ذلك ، مازال قادة الولايات المتحدة واوروبا يعتقدون أن بإمكانهم منع خروج الصراع من نطاق السيطرة . وهم يستمرون في فرض أشد العقوبات على روسيا ، ويرسلون أسلحة فتاكة الى كييف، ويشاركون المعلومات الاستخباراتية مع الجيش الاوكراني ، ويشجعون على توسيع اضافي لحلف الناتو ، ويتحدثون عن مستقبل اوكرانيا الاوروبي .
ومن جانبه ، يرى الرئيس بوتين في كل هذه الخطوات كأعمال حرب . هناك منفعة للولايات المتحدة وحلفائها في تنفيذ هذه السياسات ، وأن روسيا قد لاتملك القدرة على الرد بقوة اكبر ، ولكن كلما طال أمد الحرب أكثر ، سيكون من الصعب على كل طرف منع تصاعد القتال الى صراع أوسع .
وحتى لو تم اقناع بوتين بانهاء الحرب بالحصول على قطعة ارض صغيرة في شرق اوكرانيا ليكون ذلك نصرا تأريخيا لروسيا ، فلن تكون هناك عودة الى الاستقرار النسبي الذي كان موجودا قبل الرابع والعشرين من شباط ، والحرب الباردة الجديدة سوف تكون مفتوحة النهاية ، وسوف تبقى روسيا مثقلة بالعقوبات وسوف يكون لها علاقات تجارية محدودة مع اوروبا ، وقد يقوم بوتين نتيجة هذا الاذلال باختبار تصميم حلف الناتو ، قد تستطيع روسيا ، على سبيل المثال توجيه ضربات لقوافل اسلحة الحلفاء ، ومراكز التدريب والمخازن في اوكرانيا ، كما تستطيع القيام بضربات سيبرانية محدودة ضد البنى المدنية التحتية في الولايات المتحدة واوروبا ،وتقوم ايضا بقطع إمدادات الغاز عن دول اوروبية اكثر وتقييد صادرات السلع الحيوية . قادة الناتو سوف يكونون تحت ضغط هائل للرد على هذه الاستفزازات، مخاطرين في تصعيد أكثر خطورة .
ـــــــــ

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.