دراسات و بحوث

الشرق الأوسط ومعالجة تنافس القوى العظمى

الكاتب فهد الجبوري


متابعة وترجمة ـ فهد الجبوري ||

واشنطن يجب أن تعيد التفكير بشكل أساسي بمقاربتها للشرق الأوسط وهي تدخل في عصر جديد من تنافس القوة مع روسيا والصين .
تحت هذه العناوين البارزة نشرت مجلة ناشيونال انتريست مقالة تحليلية للكاتب جون هوفمان فيما يلي ترجمة لها :
” إن موضوع التزامات امريكا في الشرق الأوسط قد حصل على درجة كبيرة من الاهتمام بعد الغزو الروسي لأوكرانيا والتحوط لدى الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة فيما يخص قضايا من قبيل إدانة العدوان الروسي ، والمحافظة على المستويات الحالية لإنتاج النفط ، وغيرها .”
” ولقد كانت هناك سلسلة من التحليلات نشرت في الأسابيع الأخيرة تدعو الى ” اعادة التزام ” الولايات المتحدة فيما يخص المنطقة ، وترى تلك التحليلات انها من مسؤولية واشنطن في إعادة إصلاح تلك العلاقات .”
” وقد جاء في مقالة رأي نشرت حديثا في صحيفة وول ستريت جورنال أنه يجب على الولايات المتحدة القيام بتعزيز ” الثقة في تقوية التصميم الأمريكي ضمن شركائها الإقليميين ، تتضمن الاستعداد ” باستخدام القوة والتهديد ” كأدوات للدبلوماسية” .
” واذا لم تقم امريكا بذلك ، حسب ما يراه الآخرون ، فإن المنافسين مثل الصين سوف يستفيدون استراتيجيا على حساب الولايات المتحدة ”
” وكذلك ، فإن شركاء الولايات المتحدة الإقليميين يطرحون رواية مفادها أن هذه التوترات هي في النهاية نتيجة لاعمال واشنطن ” ، ” وهذه قد رافقها دعوات من أولئك اللاعبين للولايات المتحدة بزيادة التزاماتها الأمنية إزاء المنطقة ، وبلغت ذروتها في السعودية والإمارات مطالبتين بمعاهدة دفاع رسمية مع الولايات المتحدة ، أو مواجهة مخاطرة أن تلك الدول سوف تتحول أكثر نحو موسكو وبكين ” .
” وقد صاغ وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو مقالة بعد وقت قصير من نشر تلك الدعوات في وسائل الاعلام ، داعيا امريكا الى احتضان تلك الدول ” كحلفاء مثل ماهم يرغبون بذلك ” ، لئلا نتنازل عن هذه الأرضية الى روسيا أو الصين ” .
” ولا يوجد اتفاق دفاعي متبادل من هذا القبيل بين الولايات المتحدة وتلك الدول الشرق أوسطية كما هو الحال بين امريكا وحلفائها في أوروبا وشرق آسيا ”
” وبلا شك ، فإن السبب الرئيسي وراء رغبة تلك الدول في تعهد رسمي أكثر ، اذا تم تدوينه في قانون ، هو أنها ستضمن دعما أمريكيا لا يتزعزع بغض النظر من هو الحزب الحاكم في واشنطن . “
” وبالإضافة الى ذلك فإن مثل هذا الدعم سوف يستمر على الرغم من ” توجه ” امريكا نحو أوروبا وشرق آسيا ” .
” وبعد مثل هذا التعهد والالتزام هو بالتأكيد لا يصب في مصالح الولايات المتحدة ، ليس فقط في استدراج الولايات المتحدة في شرك سلوك تلك البلدان ، ولكن مثل هذا الالتزام سوف يضفي الطابع الرسمي على التزام امريكا بالمصدر الأساسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وهو : الحالة الاستبدادية السائدة “
” ويجب على واشنطن إعادة النظر على نحو أساسي في مقاربتها للشرق الأوسط وهي تدخل الآن عصرا جديدا من تنافس القوى العظمى مع روسيا والصين . وبدلا من المجازفة الحقيقية في أن تذهب تلك الدول نحو موسكو وبكين كي يكونا ضامنين أساسين لأمنها أو حتى التحول ضد الولايات المتحدة ، وما نشهده الآن هو المناورة والتلاعب في سياسات القوى العظمى من قبل أولئك اللاعبين على أمل الحصول على تنازلات من خلال استغلال مخاوف واشنطن من فقدان موقفها النسبي من روسيا والصين . إن تعهدا امنيا بصيغة رسمية هو التنازل الأقصى الذي يمكنها الحصول عليه . وعلاوة على ذلك ، يجب على الولايات المتحدة أن تعترف أن دعمها التاريخي لتلك البلدان الاستبدادية قد جاء بنتائج عكسية لمصالحها ، سامحة لتلك الدول بالتصرف بدون حصانة ( الإفلات من العقاب ) محليا وفي الساحة الدولية ” .
” إن عودة تنافس القوى العظمى الى الشرق الأوسط – وعودة ظهور تعدد الأقطاب في العالم بشكل عام – يمثل الآن واحداً من أهم الأسباب العامة التي يجب على الولايات المتحدة أن تبقى منخرطة بعمق في المنطقة . وقد أثار البنتاغون القلق من التوسع الصيني والروسي في الشرق الأوسط ، وأن
واشنطن قد ضغطت بشكل متزايد على حلفائها الإقليميين بشأن انخراطهم مع بكين وموسكو ، وإن كان ذلك دون جدوى . “
” ويجادل بريت ماكغورك ، منسق البيت الأبيض الحالي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تلك الشراكات تمنح الولايات المتحدة ” ميزة نسبية فريدة ” مقارنة بمنافسيها من القوى العظمى في المنطقة . إن رسائل المسؤولين تلك تستهدف فكرة عامة وهي : كلما زاد انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ومن شركائها الإقليميين ، كلما تسعى روسيا والصين أكثر لملء الفراغ . وقد عبر شركاء أمريكا الإقليميين عن نفس الشعور ، مدفوعين بحجة أن استمرار الدعم القوي من الولايات المتحدة يسمح لواشنطن ان تنقل للخارج الكثير من ” أعبائها الإقليمية ” بينما هي تسعى الى التمحور الاستراتيجي بعيدا عن الشرق الأوسط ، وبينما يهدد في الوقت نفسه بالانتقال ” الى مكان آخر في حال تعرض هذا الدعم للخطر ” .
” وبدون أدنى شك ، فقد وسعت كل من الصين وروسيا على نحو معتبر من حضورهما في الشرق الأوسط خلال العقد الماضي . ومع ذلك ، لا روسيا ولا الصين قادرة على ملء الفراغ الأمريكي في الشرق الأوسط ، ولا هما يرغبان بذلك . وكما بينت من قبل ، روسيا والصين تستفيدان من زعامة الولايات المتحدة للنظام الأمني في الشرق الأوسط – لانهما انتهازيين ، ولا يملكان مشروع تغييري او تعديلي . ولا احد منهما قادر أو راغب في بناء أو دعم نظام سياسي وأمني جديد في المنطقة . وكما أظهرت التجربة الأمريكية في الشرق الأوسط ، فإن نظاما اقليميا تدعمه قوة مهيمنة من الخارج يتطلب موارد سياسية واقتصادية وعسكرية ضخمة . والصين وروسيا كلاهما يواجهان مشاكل اقتصادية معتبرة داخليا ، وبالخصوص روسيا ، بعد غزوها الكارثي لجارتها أوكرانيا . والصين وروسيا بعد ذلك تقوضان من قبل الطبيعة الاستبدادية لحكومتيهما ، ويحتاجان الى الالتزام بتخصيص كميات كبيرة من الثروات للسياسة الداخلية من أجل المحافظة على السلطة . وعلاوة على ذلك ، فإن العديد من الإنجازات التي حققتها الصين وروسيا في الشرق الأوسط تعود الى حقيقة انهما تقاسما السياسات الخارجية في المنطقة . إن قدرتهما على الامتناع من الانحياز الى طرف ما في العديد من التنافسات الجيوسياسية في المنطقة سوف تقوض بشدة اذا ما تنازل الضامن الأمني للمنطقة ، الولايات المتحدة ، عن المهمة . والدول الإقليمية تدرك جيدا المحددات التي تواجه الصين وروسيا ولا ترى فيهما كبدائل لواشنطن قابلة للاستمرار ؛ وبدلا من ذلك ، فقد سعت تلك البلدان الى توظيف عودة تنافس القوى العظمى لتعزيز أهدافها الاستراتيجية . وفي الحقيقة ، فإن شركاء امريكا الاستبداديين قد سعوا لتوظيف قلق ومخاوف واشنطن بخصوص فقدان مركزها بالنسبة الى روسيا والصين ، مما انتج نوعا من ” الرافعة العكسية ” .
” وتقع ضمن ذلك الإطار الأوسع الأعمال التي تقوم بها تلك الدول الإقليمية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا . إن الأعمال التي تصدر عن شركائنا الإقليميين منذ الغزو تخبرنا بذلك . الأول كان قرار دولة الإمارات بالإمتناع عن التصويت – الى جانب الصين والهند – بشأن مسودة قرار لمجلس الأمن يدين غزو موسكو لأوكرانيا . وقد صرح انور قرقاش ، الوزير السابق للشؤون الخارجية ، والمستشار الحالي للقيادة الاماراتية أن الإمارات لن تنحاز الى اي طرف في الصراع ، قائلا أن ذلك ” سيقود فقط الى المزيد من العنف ” . وفي مقابل هذا الموقف ، انضمت روسيا الى دولة الإمارات في التصويت داخل مجلس الأمن باعتبار حركة الحوثيين في اليمن منظمة ارهابية . ومباشرة بعد إمتناع ابو ظبي عن التصويت ، نوهت وزارة الخارجية الروسية بالعلاقات القوية مع دولة الإمارات . وخلال زيارته الى موسكو ، أعرب وزير الخارجية الإماراتي عن رغبة بلاده بالاستمرار بالتعاون مع روسيا حول القضايا المرتبطة بالطاقة . وبالإضافة الى ذلك ، فإن العديد من الراسماليين الروس ( الاوليغراش ) الذين يواجهون موجات من العقوبات من جانب الغرب ، يحاولون بشكل متزايد نقل أموالهم وممتلكاتهم الى الإمارات لتفادي مثل هذه العقوبات . المسؤولون الروس ورجال الأعمال المقربين من فلاديمير بوتين لديهم ممتلكات معتبرة في الإمارات منذ فترة، التي رفضت حتى الآن فرض العقوبات . ”
” كما إن شركاء امريكا في الشرق الأوسط قد امتنعوا من تنفيذ طلبات واشنطن بزيادة انتاج النفط مع الارتفاع الحاد بالأسعار عالميا . وقد ذكرت وسائل الاعلام أن الزعماء السعوديين والإماراتيين قد امتنعوا من الرد على مكالمات الرئيس الأمريكي جو بايدن ، مما يؤشر انهما لن يساعدا في الحد من الارتفاع في أسعار النفط مالم تمنحهما واشنطن بعض التنازلات ” وكلا البلدين السعودية والإمارات أكدتا أهمية استمرار التنسيق مع روسيا حول النفط . ووسط التوترات مع واشنطن ، وجهت السعودية مؤخرا الدعوة للرئيس الصيني شي جينغ بينغ لزيارة الرياض ، وأن المملكة حسب ما تناقلته الأنباء تجري مباحثات مع بكين لقبول العملة الصينية ( يوان ) بدلا من الدولار الأمريكي لمبيعات النفط “.
” ومع ذلك ، وبالرغم من المزاعم بأن امريكا قد ” تخلت” كثيرا عن المنطقة ، الا أن سياسة الولايات المتحدة الشرق اوسطية تحت ادارة بايدن ماتزال متجذرة في الاستمرارية ، وليس التغيير . فقد رفض بايدن تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي جمال خاشقجي ، بالرغم من أن التقرير المعلن لوكالة المخابرات الأمريكية قد أشار الى تورط بن سلمان المباشر في قتله ؛ وقد استمر في دعم السعودية والإمارات في حملتيهما العسكرية الكارثية في اليمن وإغراق هذا البلد في أزمة إنسانية ؛ كما رفض تحميل دول مثل السعودية ومصر ودولة الإمارات وغيرهم المسؤولية في الاستخدام الغزير للمراقبة وتكنلوجيا القرصنة على شعوبهم ، وكذلك على المنشقين ، والصحافيين ، والسياسيين في الخارج .”
” وكذلك استمرت ادارة بايدن بتزويد المنطقة بالمساعدات العسكرية والسلاح المتطور ، واعلنت انها تنوي بالتقدم لابرام مبيعات أسلحة بقيمة ٢٣ مليار دولار ( منها صفقة طائرات أف ٣٥ ) الى دولة الإمارات والتي تمت المصادقة عليها بالأصل في عهد ادارة دونالد ترامب في مقابل قيام الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ؛ وصفقة سلاح للسعودية بقيمة ٦٥٠ مليون دولار ؛ ونقل عدد مهم من أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ الى السعودية ؛ واعطت التفويض لمبيعات أسلحة إضافية الى مصر بقيمة ٢،٥ مليار دولار ؛ والمصادقة على صفقة أسلحة تقدر قيمتها حوالي ٥ مليار دولار الى الأردن والسعودية والإمارات . هذا بالإضافة الى نشر مقاتلات حربية من طراز أف -٢٢ ، ومدمرة بحرية الى دولة الإمارات بعد تعرضها الى هجوم صاروخي شنته مؤخرا حركة الحوثيين في اليمن . وفي الفترة التي اعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا ، استمرت الولايات المتحدة في تاكيد تلك العناصر في دعم واشنطن لأمن تلك البلدان ؛ وزير الخارجية انتوني بلنكين اعتذر لولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد عن استجابة امريكا ازاء هجمات الحوثيين على الإمارات ؛ وقد غادر رئيس وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز الى السعودية للاجتماع مع ولي العهد السعودي ” لإصلاح العلاقات “؛ وقد تم تشكيل قوة مهمات بحرية من عدة دول لمراقبة وحماية الممرات الاستراتيجية المحيطة باليمن ، والتي صممت في جزء منها لقطع إمدادات السلاح عن الحوثيين ” .
” ومع ذلك ، فإن مثل هذا الدعم القوي يقوض مصالح الولايات المتحدة على نطاق عالمي أوسع ايضا . الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط تشترك مع روسيا والصين بروحيات استبدادية متشابهة . وقد تمظهر ذلك بطرق مختلفة قام من خلالها شركاء امريكا الإقليميين في المنطقة بتقديم الدعم لموسكو وبكين في بعض من تصرفاتهما الشنيعة ، من دعم المرتزقة الروس في الخارج الى الدعم الفعال للصين في اضطهاد الايغور . كما انه وجهت للسعودية والإمارات تهم توجيه نشاطات غير قانونية داخل الولايات المتحدة ايضا . كل تلك الأمثلة ، والتي رافقتها الأحداث المترتبة عن الأزمة في أوكرانيا ، تتحدث عن الحاجة الملحة لإعادة تفكير جوهري في سياسة امريكا الشرق اوسطية ، وكما توضح تلك الأمثلة ، كلما تقدم امريكا دعما اكثر لأولئك اللاعبين الإقليميين ، الذين يقومون بتقويض الديمقراطية في مجتمعاتهم ومحيطهم ، كلما أظهروا ثقة اكبر في رغبتهم بنقل ذلك الجهد على مستوى العالم . “
” إن التداعيات بين الولايات المتحدة و ” شركائها ” في الشرق الأوسط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا قد سلطت الضوء على عقود من السياسات الأمريكية الفاشلة في المنطقة . إنه أمر حتمي للولايات المتحدة ان تعيد النظر بشكل أساسي بتلك العلاقات ، وان تعترف كيف أن أولئك اللاعبين يسعون للتلاعب بعودة المنافسة بين القوى العظمى لتعزيز ضروراتهم الاستراتيجية الخاصة بهم والتي ليست في تناسق مع المصالح الأمريكية . العديد من المشرعين الأمريكيين يبدو انهم يوافقون : رسالة وقعت أخيرا من قبل ٣٠ عضوا في مجلس الشيوخ وقد وجهت الى وزير الخارجية انتوني بلينكن استهدفت علاقات واشنطن مع السعودية على وجه التخصيص . والرسالة التي وقعت من قبل روؤساء لجان العلاقات الخارجية ، والاستخبارات الداخلية ، والقواعد في مجلس الشيوخ ، تدعو الى ” أعادة تعيير ” علاقات امريكا بالسعودية بينما تسلط الضوء كيف أن الدعم المستمر للحكم الملكي في السعودية يتعارض مع مصالح وقيم الولايات المتحدة ”
” ونمضي قدما ، هناك تطوران مستمران يجب مراقبتهما عن كثب . الأول هو ان العديد من الحكومات العربية الاستبدادية في المنطقة تقوم بتقوية علاقاتها مع إسرائيل ، وتبني مايسمى ” باتفاقات ابراهام ” التي تمت المصادقة عليها تحت ادارة ترامب . العلاقات القوية مع إسرائيل ، والتي هي منخرطة في عملية توازن في أعقاب الأزمة الاوكرانية ، ينظر لها من جانب تلك الحكومات ” كآلية منتجة ومربحة ” من خلالها تحافظ على علاقات قوية مع واشنطن . حتى وإن تضع امريكا عينها على مكان آخر استراتيجيا ، فإن إسرائيل سوف تحظى دائما بالاهتمام في السياسات الأمريكية جراء ” العلاقة الخاصة لأمريكا ” مع إسرائيل . ومنذ التداعيات بين امريكا وعدد من تلك الدول العربية بعد الأزمة في أوكرانيا ، فقد تم الإعلان من أن إسرائيل تقوم بدفع واشنطن لتحسين العلاقات مع السعودية ، وإعادة اعتبار حركة الحوثيين في اليمن كمنظمة ارهابية بناء على طلب من الإمارات ، والمساعدة في دفع قضية عقد معاهدة دفاعية رسمية مع دول الخليج . ولا يعرف فيما لو أن تلك الجهود سوف تنجح ، ولكنها تسلط الضوء على المدى الذي تذهب به تلك الدول لدفع واشنطن باتجاه تحقيق مصالحها .”
” الأمر الثاني ، هو احتمالية عودة دونالد ترامب في عام ٢٠٢٤. ادارة ترامب قامت بشكل قاطع باحتضان هؤلاء اللاعبين الاستبداديين ، وهو الشخص الذي روج لفكرة ” NATO+ME” ، وهي ناتو + الشرق الأوسط ، والتزام له طابع مؤسساتي اكثر في المنطقة . وقد أعطى ترامب أولئك اللاعبين الكثير من التنازلات عندما كان في الحكم ( متجاوزا الكونغرس بخصوص مبيعات السلاح ، ومزودا تكنلوجيا نووية حساسة ، وغيرها ) ، والأشخاص داخل ادارة ترامب احتفظوا بعلاقات شخصية قريبة مع العديد من هؤلاء اللاعبين ، وقد استمروا بذلك بعد مغادرتهم البيت الأبيض ، وهذا أحدث دليل ظهر قريبا وهو أن صندوق الاستثمار السعودي بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان يقوم باستثمار ٢ مليار دولار في أسهم الشركة التابعة لصهر ترامب ، جاريد كوشنر . وهؤلاء اللاعبون الإقليميون كانت اصواتهم مرتفعة في توجيه الانتقادات الى بايدن ، حتى ان التلفزيون الحكومي الرسمي أذاع مقطع فيديو يسخر من الرئيس بايدن . إنه من المرجح أن هؤلاء اللاعبين يحسبون الوقت ، وينتظرون لراعي أكثر حماسة لدخول المكتب البيضاوي “.

*جون هوفمان ؛ مرشح لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة جورج ماسون . وهو متخصص بجيوبوليتك الشرق الأوسط والإسلام السياسي
ـــــــــــ

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.