دين وحياة

من مبالغات الكتاب المقدس


إيزابييل بنيامين ماما آشوري ||

لا يوجد ادق من الرب الله في نقل الوقائع لأن الله ليس بحاجة إلى أحد فلا يعطي حجما لأحد إلا بقدر ما يحمله المخلوق من إيمان أو كفر، فإذا قرأت نصا فيه مبالغة وتهويل فاعلم ان وراءه نَفَسٌ بشري ، وهذا ما نراه في اكثر نصوص الكتاب المقدس، حيث يعطي الكاتب المقدس حجما مهولا للأشياء يعكس ما في نفس الكاتب من ضعف او قوة او كبرياء او ضعّة.
في اسفار عديدة من التوراة نجد مبالغات تُهوّل من قدرة بعض الامم حتى تصبح من المبالغت الممجوجة هم يقولون في تفسيرها بأنها رموز ، وأنا اقول لهم : الرب ليس بحاجة إلى تهويل وتضخيم الامور بما لا يقبله العقل البشري. ومثال على ذلك قوله في سفر التثنية 1: 28 : (شعب أعظم منا وأطول منا، مدن عظيمة محصنّة إلى السماء). أين هذه المدن وأين هذا الشعب الذي هو اعظم منهم طولا.
وكذلك قوله (يعقوب نال وعدًا بأن أرض كنعان تكون له ولنسله الذين يملأون الأرض كلها التي تشرق عليها الشمس، سواء على الأرض أو في البحر). ولكن الوقائع تقول بغير ذلك حيث ان نسل يعقوب لم يتعدى ارض كنعان، وهم الآن اقل الأمم في الأرض. فكيف يقول بأنه يملأ الأرض كلها التي تشرق عليها الشمس في البر او البحر.
وكذلك قوله مثلا في سفر دانيال 4 : 11 (كبرت الشجرة وقويت فبلغ علوّها إلى السماء، ومنظرها إلى أقصى كل الأرض). كناية عن رؤيا رآها نبوخذنصر فقالوا له بان ملكه سوف يبلغ الارض كلها ، ولكن الوقائع تقول انه وصل إلى فلسطين وما جاورها.
وفسر شيشرون بعض الفقرات من الإنجيل حول القوة الرومانية فقال : (أن طاقات الشعب الروماني بالكاد يضاهيها المجد الذي في السماء، وأنه بالكاد كوكب الأرض يحتويها). أين هذه القوة وهي لم تصل إلا إلى تخوم تركيا وفلسطين وجزء من لبنان.
وفي الإنجيل يقول يوحنا 21: 25 (وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة).
أولا هذه خيانة لماذا لم يكتب يوحنا كل ما قام به يسوع المسيح؟ لعل الذي تركه يوحنا ولم يكتبه هو الصحيح الذي ينقذ الناس من حيرتهم.
وثانيا : كيف تكون اعمال يسوع بهذا الحجم لا يستوعب كتبها العالم كله ، ورسالة يسوع كلها دامت ثلاث سنوات قام بالتبليغ فيها قضاها هاربا في الجبال والتلال والصحارى يصلي وحده ينام وحده لا يثق بأحد ولم يؤمن به حتى اخوته اقرب الناس إليه كما نقرأ في إنجيل يوحنا 7 ‏‎ (فقال له إخوته: انتقل من هنا واذهب إلى اليهودية لكي يرى الناس أيضا أعمالك التي تعمل لأنه ليس أحد يعمل شيئا في الخفاء إن كنت تعمل هذه الأشياء فأظهر نفسك للعالم لأن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنون به). فنقرأ في هذا النص بأن يسوع كان يعمل في الخفاء ولم يُظهر اعماله للعالم حتى أن اخوته لم يؤمنوا به وطلبوا منه أن يظهر نفسه ، فكيف تكون اعماله بحجم لا تسعها كتب العالم كلها؟ وأين هي هذه الأعمال واين ذهبت هذه التعاليم فإذا كانت من كلام الرب فهي الخيانة التي ما بعدها خيانة.
ويقول في الكتاب المقدس بأن شمشون قتل ألف جندي روماني مدججين بالسلاح قتلهم بفك حمار.
ويقول بأن شمجر رمى محراثه على الفلسطييين فتقل منهم المئات : سفر القضاة 3: 31(وكان شمجر بن عناة، ضرب من الفلسطينيين ست مئة رجل بمنساس البقر).
ويقول عن التحكموني بأنه قتل بضربة رمح واحدة ثمانمائة فلسطيني سفر صموئيل الثاني 23: 8 ( التحكموني . هز رمحه على ثمان مئة قتلهم دفعة واحدة).
محراث وفك حمار ورمح يقتلون بها الوف بضربة واحدة . لو كان ذلك اليوم لقلنا قنبلة نووية واحدة تفعل ذلك .

عن الكاتب

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.