مقالات

حظر التطبيع لايكفي لوحده..


ماجد الشويلي ||

مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي

فعلا نحن بحاجة الى تشريعات وقوانين صارمة لتحصين العراق على كل الصعد.
ومادام النظام السياسي في العراق هو نظام ديمقراطي يرتكز على أساس مبدأ أن الشعب مصدر السلطات ، فلابد حينئذ من نظم سلسلة من القوانين، والمعاهدات، والمواثيق ،والضوابط ، وغيرها لتأمين الاوضاع العامة، وضمان الحفاظ على هوية هذا البلد من التحريف والتزييف.
ولاشك أن الكيان الصهيوني ، يقف في صدارة المخاطر والتحديات التي تهدد أمن العراق بحاضره ومستقبله ووجوده.
فلابد من تحديد الموقف من هذا الكيان التوسعي العدواني، الذي يضع العراق في قلب عقيدته التلمودية الانتقامية من أرض (بابل ) .
ومازاد هذا الحنق الصهيوني على العراق اليوم هو وصول مقاليد الحكم لابناء الشعب العراقي الذي نشأت وتربت وترعرعت أجياله على عداء الكيان الصهيوني وعقيدة تحرير فلسطين.
الا أن قانون حظر التطبيع مع الكيان الصهيوني لوحده مع ما لنا فيه من ملاحظات لايتناسب مع مكانة العراق. ولا يكفي ليكون وحده الضمانة الكافية ليهنأ العراق بمقدراته ويكون في مأمن من شرور (تلك الغدة السرطانية)
فلابد إذن من تشريع قانون آخر يسير في موازاة هذا القانون .يلزم الدولة العراقية بجميع مؤسساتها بدعم الشعب الفلسطيني لتحرير كامل أرضه وخلاصه من الاحتلال الغاشم.
فمجرد أن يمتنع العراق من التطبيع لاينفع القضية الفلسطينية بشئ ، خاصة مع وجود العراق في منظومة الجامعة العربية المطبعة وتكبله باتفاقيات اقتصادية رهنت اقتصاده ومقدراته ومراكز الطاقة لديه للدول المطبعة (مصر ، الاردن ، الامارات …)
وكذلك فهو لايحمي العراق من شرور الكيان الصهيوني التي ستطاله قطعا ويقيناً بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر هذه الدول المطبعة.
نعم لو لم يكن العراق ضمن الجامعة العربية ، أو لم يقم بتشبيك اقتصادياته وأمنه مع دول التطبيع . يمكن أن يتراجع تأثير تعاطيه مع هذه الدول على القضية الفلسطينية.
أما أن يعزز العراق من صمودها ، وتصل خيراته من خلالها لاسرائيل، فذلك أمر يدعو للسخرية ونأمل أن يلتفت قانون حظر التطبيع لذلك. ولا أظن الا مع وجود قانون دعم فلسطين.
وابد لي من الاشارة السريعة الى بعض الملاحظات الجوهرية في قانون حظر التطبيع كما يلي؛
أولاً:-ذكر في ديباجة القانون أن الهدف من تشريعه هو (تجريم) التطبيع
أي أن الدولة العراقية شعباً ومؤسسات ترى في التطبيع جريمة، ومادام جريمة كيف يمكن للحكومات العراقية إذن أن تكون جزءا من تحالفات دولية (الشام الجديد)مجرمة بحق فلسطين.
ثانياً:- ورد في الاهداف ايضا منع اقامة علاقات دبلماسية وسياسية واقتصادية مع الكيان الغاصب .وهذا الامر غير منطقي وعديم الاثر إن تم حصره في الداخل العراقي.مالم يتوسع ليشمل امتدادات العلاقات خاصة الاقتصادية منها خارج الحدود.
ثالثاً:-ورد في المادة 6
تطرد الشركات والمستثمرين الاجانب وغيرهم ممن يمثلون مصالح الكيان الصهيوني .
الامر الذي يعني بالضرورة أن يشمل الشركات ذات الاسهم الصهيونية ، وما اكثرها في منطقة الخليج وعند الامريكان والبريطانيين.
رابعاً:- كتب هذا المقال تأسيسا على ما ورد في بند الاسباب الموجبة لتشريعه،
والذي ذكر ان دواعي تشريع هذا القانون هي وطنية وانسانية واسلامية.
وبالنظر للخطورة التي يشكل الكيان الغاصب على العراق وشعبه.
ـــــــــ

عن الكاتب

ماجد الشويلي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.