مقالات

بصمات القائد..!


كندي الزهيري ||

هل كل قائد يمكن لنا أن نطلق عليه صفة قائد!، أم أن هناك اختلافا؟، وما الفرق بين القائد الحقيقي والوهمي؟ وهل القيادة تخضع لمعادلات؟…
مفاهيم كثر ومتغيرات أكثر، صفة وموصوف لا تظهر إلا حين العمل، ولا يعرف إلا في الإدارة، ولا يبرز صفته اللافي وقت هبوب العاصفة.
إن من المستحيل أن نجد قائدا يشبه بتصرفاته قائدا آخر، الكثير من يقولون في العلن إنهم قادة!، لكن لا يستطيعون أن يثبتوا ذلك لكون القيادة شعور لا إرادي يصل إلى الفريق، أي هو حالة نفسية ووجدانية، تنتاب من يتعامل مع القائد أو القائد مع الفريق، مثال بصمة الإبهام تختلف وليس لها مثيل في إي مكان آخر، كذلك القائد له بصمة في الإدارة على كافة المستويات تختلف جذريا عن أي شخص يدعي القيادة في إي زمان ومكان، وان هذا الاختلاف يأتي من البيئة التي نشئ بها الشخص وكذلك الطينة والعجينة التي صنع منها…
إن القائد الحقيقي؛ من تعامل بروح الفريق وزرع الثقة بين أعضاء فريقه، وفسح المجال لهم ففاض إبداعهم، وأحسن عملهم، وإشعارهم بأهميتهم ودورهم في إتمام العمل، وان هذا التكليف لم يأت اعتباطا، إنما جاء لكونهم أهلا للتحمل المسؤولية، لا يظلم عنده أحد، ولا يؤخذ بالقال والقيل، ينظر بروح الفريق، ويكون لهم بمنزلة الأخ لا منزلة المسؤول، يكون قريب على نفوسهم، عالم بحاجاتهم، متفهم مقدرتهم، وغيرها الكثير…
أما قائد الوهمي؛ أنه صنيعة الضرف ، جاءت به الصدفة، زعمته من دون زعامة، وألبسته تاج لا يستحقه مطلقا، يصعب عليه حمله، لا يفقه منها سوى كلمة (أنا)، يطلب من غير عقل، ولا يدرك حجمه ولا يفقه دربه، مستعجلا متهورا يظن أنه الأعلم والفهم ، لا يسمع ولا يرى سوى مصلحته، وما أكثر هذا النوع، يطلق لسانه بالكذب ولا يمسكه إلا حين يفترض أن يطلقه لنصرة الحق، لا ينصف المظلوم، ولا يداري المحتاج، كذاب كثير ما يصنع الأزمات، يرى نفسه بأن ما وهب له حق طبيعي، و أن يستفيد منه لمصلحته الشخصية وهذا أبشع قائد وهمي تصنعه صورة المرات التي صنعت منه قائدا بضرف خيوط الضوء…
القائد لا يخضع لنظريات هندسية أو معادلات جبرية أو حسابية أو قواعد عامة متفق عليها. إن القائد يرفض التحليل العلمي بمعناه الوضعي. إن القائد هو استثناء فكيف نجعل من الاستثناء قاعدة التحليل العلمي الذي يعني بتحليل الظواهر من خلال اكتشاف عنصر التكرار إلى علاقات ارتباطية ثابتة، فإذا كان القائد يعلن منذ البداية على أنه استثناء فكيف نصل إلى اكتشاف عنصر التكرار في ذلك الاستثناء؟ ظاهرة القيادة تجمع بين “التركيب السلوكي والنبوغ الفكري الفردي”. وهكذا نجد ظاهرة القيادة أكثر أنواع الصور الاجتماعية تعقيداً وتركيباً ورفضاً لعملية التحليل في معناها المتداول…
ظاهرة القيادة لا تقف عند ذلك الحد. ذلك أن الظاهرة القيادية أولاً: ظاهرة متعددة الأبعاد (ظاهرة اجتماعية أولاً، وفردية ثانياً، ونفسية ثالثاً، ونظامية رابعاً)، وثانياً: متنوعة التطبيقات، وثالثاً: متباينة المصادر الفكرية. تبقى صفة القائد هي من تميز بين الناس، وما نشاهده اليوم يمثل اعتداء حقيقي على هذه الصفة لكون الكثير مدعين من دون دليل…
ـــــــــ

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.