مقالات

حكايتي مع هذا الرقم ..!


عبد الصافي ||

قبل أكثر من عشر سنوات مضت ، سجّل رقمه هذا على قصاصة صغيرة وسلمني إياها ، وخوّلني ( مثل الكثيرين غيري ) أن أعطيه لكل مَن يطلبه ، أكثر من عشر سنوات مضت تسلّم فيها حقيبة وزارية وشغل خلالها عضوية مجلس النواب لدورتين ، لم يستبدل رقم نقّاله ولم يتأخر في الأجابة على أحد ، وإن تأخّر ستردك منه رسالة إعتذار وبعدها سيتصل بك هو حتماً مكرراً إعتذاره ومعها كلمة أنا بخدمتكم ..
تأخرتُ في رثائك كثيراً ، فرحيلك أعياني ، ولم أجد ما يليق بهول فاجعتك سوى كلمات يتيمات حائرات خجلات أمام تواضعك وبساطتك وسعة صدرك وعظم إستيعابك ورِفعة سجاياك …
نَم قرير العين مطمئناً فرصيدك دموع البسطاء الذين فتحت لهم قلبك قبل مكتبك ممن كانوا يدخلون عليك بدون موعد مسبق أو إستئذان ويعودون لعوائلهم فرحين مستبشرين لأنك لم تخيّب رجاءهم .. وذخيرتك ألسن الفقراء تلهج بالدعاء لك بعد أن يسّرت عليهم ماظنوا إنه عسير وأبيت الاّ إن ترافقهم الى الباب مودعاً …
يبدو إن الأجل قد أيقن إنّ الزمن ليس زمنك فلم يتردد في إنتقائك …

عن الكاتب

عبد محمد حسين الصافي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.