مقالات

عندما تصبح الديمقراطية أكلة فـاسدة!

احمد عبد السادة

(عن المحاصصة والتظاهرات في العراق ولبنان).

التظاهرات التي اندلعت والتي ستستمر بالاندلاع في العراق ولبنان تختلف بالتأكيد عن تلك التظاهرات التي اندلعت ضد الدكتاتــوريات المؤبدة ضمن موجة سميت بـ”الربيع العربي”، وذلك لأن هذه التظاهرات، ببساطة، خرجت ضد نظامين “منتخبين”، ولكنهما، في الوقت نفسه، نظامان “فاســدان” رغم صندوق الاقتراع الذي يحرسهما بشرعية أشبه بالقشرة أو “السيلفون” الذي يحفظ أكلة متعفنــة!!.

هذا الأمر يضيء حقيقة مختبئة وهي أن الصندوق الانتخابي وحده لا يكفي لصناعة نظام ديمقراطي عادل وصالح، فهذا الصندوق بالنهاية هو عتبة وبوابة الديمقراطية وليس اختصاراً لمنظومة “الديمقراطية” بشكلها الإيجابي المعروف، وبالتالي فإن هذا الصندوق – بدون ضمانات قوية وثابتة – لن يحمي الديمقراطية من الفســاد، ولن يحرس الشعب من تحاصص الســراق، ولن يعصم الدولة من طوفان المحسوبيات والظلــم والفقر والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية والتمييز الطبقي ونهــب المال العام وضعف الخدمات واستغـلال السلطة والاستئثار بمنافعها، وهذا هو بالضبط ما حدث وما زال يحدث في ديمقراطية العراق ولبنان!!.

يكفي هنا أن نتذكر بأن هتلــر الذي سحــق الديمقراطية بجزمتـــه العسكريـــة كان “منتخباً”!!، وهو أمر يكشف بطلان رؤية السياسي “المنتخب” الذي يظن بأن “الانتخاب” نهاية مسار الديمقراطية أو أنه صمام الشرعية أو قارب نجاة اللصوصيــة!!.

إن النظام “المنتخب” المبني على محاصصة السرقــة، والمختبئ خلف تلال من تراكمات الفشــل والإهمال وصفقات الفســاد وتدوير الأزمات وتأجيل الحلول والتواطؤ الفادح بين السلطات التنفيذية والتشريعة والقضائية من أجل نهــب ثروة البلد، هو نظام متهــرئ ومتفــسخ ولا يصلح للحياة ولا يصح أن نطلق عليه تسمية “نظام ديمقراطي رشيد وحقيقي”.

هل الحل يكمن بإلغاء الديمقراطية؟ كلا بالتأكيد.

ما هو الحل إذن؟

بالنسبة للعراق أرى أن بدايات الحل تكمن في تعديل الدستور وتغيير مواده التي تكرس المحاصصة والتوافق، وإصلاح الجهاز القضائي، والتحول من النظام البرلماني “التحاصصي” إلى النظام الرئاسي الذي يتم فيه انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من قبل الشعب، مع منح صلاحيات تنفيذية للرئيس تشبه صلاحيات رئيس الوزراء حالياً، فضلاً عن اعتماد مبدأ “الأغلبية السياسية” في تشكيل الحكومة لتفعيل المعارضة البرلمانية ولمنع مشاركة كل أو أغلب الكتل السياسية البرلمانية في الحكومة تحت عنوان “حكومة الوحدة الوطنية” التي هي مجرد تسمية خادعــة لـ”حكومة المحاصصة الفاسـدة”!!.

ـــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

klaybooords

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.