مقالات

جريمة ضد مجهول …!

الكاتب نور الجبوري


نور الجبوري ||

اجد في قلبي غصة كلما أحاول ان اكتب عن مجزرة سبايكر, والاحداث التي تلت خروج تلك الجموع من الشباب من القاعدة الجوية (سبايكر) , على امل انهم سيجدون ما يوصلهم الى اهاليهم في مناطق الجنوب والوسط , وخاصة بعد التطمينات التي حصلوا عليها من العشائر (العربية الاصيلة ) كما يدّعون …!
بعد نكبة تكريت في حزيران من العام 2014 , تعددت الروايات التي حاولت نقل ما جرى بالضبط في ظهيرة ذلك اليوم – وكأني أرى ظهيرة يوم الطف حيث لا ناصر ولامعين لشيعة علي بن ابي طالب (ع) – قد شاهدنا في الفضائيات عدد من الملثمين المسلحين يقتادون الطلاب (الشيعة ) الى القصور الرئاسية في تكريت , ورأينا كذلك الجموع المتفرجة التي وقفت تصور هذا المسير وتبارك والبعض سماهم (اسرى ) … هذا ما شاهدناه جميعا على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية أمثال قناة (العربية السعودية ) التي اسمتهم (ثوار العشائر) , هذه كلها اراء لا نستطيع الجزم بأن القاتل هو من العشائر السنية , وانتهت الرواية بعد ذلك واُغلق ملف الجريمة وسُجلت ضد مجهول .
ثم جاءنا بالخبر اليقين, الذين نجوا من تلك المجزرة ليرووا لنا حقيقة ما جرى بالتفصيل ومن شاهد عيان ,احد الناجين الذي ظهر في عدد من الفضائيات المحلية والأجنبية (حمود محمد ) ,واصفاً ما جرى “بالإعدام الجماعي وسط اهازيج النساء ومباركة الأهالي ,وقال كنت راقد على الأرض رأيت امرأة تقترب مني ,فقلت في قرارة نفسي ستنقذني من هؤلاء ,باعتبار المرأة بطبيعتها البشرية تختلف عن الرجل من حيث قساوة القلب , لكنني تفاجأت بانها شجعتهم ومدحتهم بل وأكدت عليهم بأن لا يبقوا أياً منا على قيد الحياة !”
ومن جهة أخرى يقول (حمود ) “أرى أطفالا على جانب الطريق تقف للفرجة علينا , وفي تلك الاثناء فأن المسلحين قد اخذوا احذيتنا وخواتمنا ومحافظنا وحتى هوياتنا وقاموا بإطلاق النار على كل شخص اخفى أي متعلق , اما سكان تلك المناطق فقد قبضوا على بعض من الطلاب الذين حاولوا الاختباء في المنطقة وسلموهم للمسلحين ”
وقبل يومين سمعت كلام لاحد الناجين ايضا يقول شاهدت ذلك بعيني ” عندما كنا نسير في صف طويل على الشارع العام , احد زملائنا قد هرب من الصف ووقف بجانب المتفرجين بجانب الطريق , لكي يتيه على المسلحين انه من ضمن الطلاب ولكن … سلمه السكان المتفرجين الى الملثمين وقالوا لهم هذا من الشيعة وليس منا !” ,كمية الخسة والنذالة في هذا المشهد لا يمكن وصفها.
ونقلا عن شهود عيان من اهل تكريت نفسها : ان العشائر التي كانت تود التقرب من داعش بفعلتها المشينة بقتل طلاب سبايكر ,هذه العشائر التي تفاخرت بوضع اكثر عدد لشهداء سبايكر في مقابر جماعية بالقرب من منازلهم واراضيهم التي يمتلكوها …! وكأن التاريخ يعيد نفسه بالمقولة المشهورة (اشهدوا لي عند الامير عبيد الله بن زياد انا اول من قتل ال محمد (ص) ).
الحديث يطول ويطول عن تلك العشائر التي قتلت شبابنا وبالدليل الثابت عليهم ,اليوم وبعد مرور ثمان سنوات على مجزرة تكريت , يحاول البعض من الشيعة ان يجمل ويلمع صورة تلك العشائر -التي اقل ما يمكن وصفها بأوصاف الغدر والخيانة – من خلال القاء اللوم على بعض الشيعة , وتبرئة تلك العشائر بل وتعويضها بمليارات الدنانير , اما ذوي الشهداء فيمكن تعويضهم بسفرة مجانية للقصور الرئاسية في تكريت !
ويبقى السؤال الذي يتبادر الى ذهني دائما, أيُعقل ان البعض يعرف بالضبط القناص الذي قتل (متظاهري تشرين ) ويسميها ويقول فصائل المقاومة , ولا يعرف من قتل شهداء سبايكر , في حين ان القناص الذي كان موجود في ساحات المظاهرات لم يكن شكله واضحا ولا حتى هيئته ,بينما مجرمي مجزرة تكريت صورهم واسمائهم والقابهم معروفة ؟!.
ـــــــــ

عن الكاتب

نور الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.