مقالات

الحشد الشعبي ومحورية التوازنات


حيدر الرماحي ||

شهد العراق بعد سقوط نظام البعث عام 2003 تحولات سياسية مهمة ومتسارعة، وبدى العراق في تلك الحقبة ارضا خصبة لنمو الخلايا الارهابية التي نشطت باهداف سياسية وطائفية مما زاد اطماع معارضي الحكم الشيعي في العراق على مستوى حكومات المنطقة فضلا عن اطماع الدول الكبرى بالعراق كثروة وموقع استراتيجي من اجل اتخاذه منطلقا للسيطرة على المنطقة، فكان التخطيط الخبيث لمشروع ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام(د١عش) للاطاحة بحكم العراق والتسلط على المنطقة بشكل عام.
ويعتبر تشكيل الحشد الشعبي واحدا من ابرز التطورات المتسارعة على مستوى الامن والسياسة، واستطيع التعبير انه احد اهم عوامل بقاء قيام الدولة العراقية والتحول السياسي الجديد فيه، منطلقا من الايدلوجية التي ابتنى عليها تشكيل الحشد الشعبي وعمق الاهداف التي يسعى لتحقيها.
كانت القوى السياسية والقائمين على شؤون الدولة العراقية تدرك الحاجة الى تشكيل قوة مؤدلجة قادرة بشكل حقيقي على مواجهة المشاريع الرامية لاستهداف امن واستقرار العراق، لكن كان ذلك فوق قدرة تلك القوى التي ذهبت بهذا الاتجاه لانها تجهل الالية والكيفية لبناء هذه القوة خصوصا بعد الفشل السياسي في مواطن مختلفة ادت الى انعدام الثقة بين الجمهور والمتصدين، الامر الذي استطاعت المرجعية الدينية ان تشكله في غضون فترة قياسية وغير متوقعة بعد صدور فتوى الجهاد الكفائي.
ان القوة التي يمتلكها الحشد الشعبي لا تقاس بحجم القدرات العسكرية والبشرية فحسب، وانما يشكل تاييد المرجعية الدينية عاملا ضامنا للحفاظ على قدرة وفعالية هذا الكيان العقائدي، بما يحقق هذا البعد من قدسية له، كما يشكل التأييد الشعبي واحدا من ابرز عوامل قوته وقدرته على ممارسة فعالياته وجهوده في الحفاظ على الامن.
والعامل الثالث لقدرة وقوة الحشد هو دعم واسناد الجمهورية الاسلامية الايرانية كحليف استراتيجي للعراق.
اليوم وبعد ثمان سنوات على تشكيل الحشد الشعبي وظهورة كقوة عسكرية كما اسلفنا لها انعكاساتها السياسية على صعيد المواجهة العالمية في المنطقة خصوصا بعد نجاحها في القضاء على مشروع داعش المدعوم دوليا اليوم هو ضمانة للوقوف امام اي مشروع دخيل يخل بالامن القومي ويمس ببنيته الاجتماعية والسياسية. وهكذا فهو الضامن للوقوف امام مشروع التطبيع مع اسرائيل ففي حين ان قانون الطبيع قد تمت المصادقة عليه منتصف عام 2022م الان ان الحشد الشعبي كان على مدى السنوات المنصرمة حاجز الصد امام هذا المشروع الخبيث من خلال استخدام القوة والحزم في التعاطي مع الاحداث والتفاعلات السياسية التي سعت لمد جسور التواصل مع اسرائيل، والحشد اليوم قادر على ممارسة الضغط لتطبيق قانون حضر التطبيع في حين يشكك الكثير في قدرة وامكانية هذه الحكومة بتطبيقه.
وفي خضم هذه الاحداث لابد من فهم الهجمات الشرسة التي توجه ضد الحشد الشعبي من الداخل او الخارج، ففي ظل وجود الحشد لاتتمكن التيارات السياسية المغرضة في الداخل والتي تعمل لتحقيق المشاريع الخارجية ان تحقق خططها وفرض هيمنتها على النظام السياسي لخلق انقلاب ناعم او صلب وهذا ما تسعى له الولايات المتحدة الامربكية واذرعها في المنطقة كالسعودية والامارات، ويفسر ذلك حجم الهجمة التي تترجم احيانا بالمطالبة بحل الحشد او من خلال تسقيط رموزه وقادته، او بث الشائعات ضده.
كل هذا يدعونا ويحدو بكل المخلصين في العراق الى دعم هذا الكيان والحفاظ عليه لانه اصبح عنصرا لخلق التوازنات في العراق والمنطقة وحافظا لهيبة الوطن ومدافعا عن مقدرات الامة.

2022/6/13
ـــــــ

عن الكاتب

حيدر الرماحي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.