مقالات

ما بين العوائل الحزبية ضاعت حقوق الاغلبية

الكاتب عدنان جواد


عدنان جواد ||

نشر معهد السلام الامريكي موضوعاً عن التغيرات الجذرية في القيادة بعد صدام، نذكر بعض المضامين منه، فبعد ابعاد حزب البعث وقياداته الفاعلين عن السلطة، وبعد ان انتهت فترة هيمنة السنة على السلطة يقدرها البعض (80) سنة في العصر الحديث، فقد كانت القيادة العليا في زمن صدام في سنة 1998قد بلغت 61% و 28% اكراد و6% مسيحية و 6% اخرى، وبعد 2003تم الاتفاق على التوازن العرقي والطائفي والاقليمي في ادارة الحكومة، والشيعة يمثلون الطائفة الاكبر، فتم اختيار القادة بالنسبة للشيعة من المغتربين، الذين يهتمون بالطابع الاسلامي ، وانهم يؤيدون حكومة برلمانية، وبالرغم من انهم ينادون بالأمن والخدمات لكن كانت اهتماماتهم شخصية وعائلية وحزبية، والاحزاب الكردية كانت تريد اقليماً اتحادياً لا مركزي ويضم كركوك، واقادة الحزبين الكورديين علمانيين وميالين للغرب في توجهاتهم، اما السنة لازال الكثير منهم متعلقين بالعودة للمعادلة القديمة برغم اشتراكهم بالعملية السياسية الجديدة، وكانت خارطة النظام السياسي الجديد قد بدأت من مجلس الحكم حيث تالف من (25) عضو ومجلس وزراء مرتبط به، وفي عام 2004 تم تعيين حكومة عراقية مؤقتة، وفي عام 2005 جرت اول انتخابات وتم اختيار حكومة على ضوئها، حيث مثل قادة الشيعة 45% والاكراد 19% والسنة 19% وحوالي 2% تركمان و 4% مسيحيون،
وكما قلنا ان اغلب القادة الذين يمثلون الاغلبية اتو من الخارج، سوى من الدول الغربية او ايران ، و هناك صعوبة في الاندماج ما بين الداخل والخارج، فجماعة الخارج تنظر لمن بقي في الداخل بانه بعثي او مرتبط بالبعث او متأثر به، ونظرة جماعة الداخل للذين اتوا من الخارج بانهم عملاء للخارج الولايات المتحدة الامريكية او ايران، وجماعة الخارج نسبة 62% منهم كانوا مشتركين بنشاطات المعارضة وعلى اطلاع بالأمور السياسية والعلاقات الدولية، بينما جماعة الداخل فتجربتهم بالحكم معدومة، وممارسة العمل الحزبي ايضا شبه منعدمة، لكن هناك احزاب قديمة منعها صدام من الظهور ، كالحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الكوردستاني الذي استقل عن الديمقراطي عام 1975، وحزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي في العراق، والمؤتمر الوطني بزعامة الجلبي رحمه الله، والوفاق الوطني بزعامة اياد علاوي، وظهرت احزاب صغيرة في الداخل وكان اكبرها واكثرها شعبية التيار الصدري، والذي كان يتمتع بنفوذ كبير في صفوف الشباب والفقراء في المناطق الشعبية في بغداد والمحافظات الجنوبية ، شعبيته ورثها من مرجعية السيد محمد محمد صادق الصدر(قدس) ، الذي كسب الشباب المظلوم ووحدهم تحت رايته ، الى ان استشهد فكان رمز للتضحية والفداء ، ورث هذه الشعبية الكبيرة السيد مقتدى الصدر الذي خاض بهم غمار الحروب والتظاهرات والمشاركة في الانتخابات والمؤتمرات والتجمعات،
وكان شعار قادة الاغلبية جماعة الخارج والداخل هي حقوق المكون، لكن في الحقيقة لم يجني المكون منهم غير الحروب وكثرة عدد الشهداء والارامل والايتام والفقر وانتشار الامراض والسكن في العشوائيات ، والمشكلة ان من ارض المكون يستخرج النفط وهو المصدر الوحيد لموازنة الدولة، وهم لازالو يعانون و يرون قادة المكون تحولوا من ناس بسطاء الى اصحاب عقارات وشركات وقصور وطوابير من العجلات المدرعة ، وفي كل حكومة يتم الوعود ايام الانتخابات بانهم سوف يعملون لمصلحة الشعب ولكن تذهب الوعود بنهاية كل حكومة ، فتبدا التبريرات بالسبب وراء كل هذا هو المحاصصة والتوافق والفساد المستشري، والمشكلة تطلق المكونات او البيوت الاخرى على كل تلك الحكومات بانها حكومات شيعية، اي حكومة المكون الاكبر او حكومة الاغلبية، في حين انها اصبحت عرف متعارف عليه بين الكتل السياسية، بان تكون رئاسة الجمهورية من حصة الاكراد، ورئاسة البرلمان من حصة السنة، ورئاسة الوزراء من حصة الشيعة، والاتهام بالفشل والفساد يعصب براس المكون الاكبر، في حين كل الاموال المسروقة توزع بين تلك الاحزاب والمكون بعيداً عن التعينات في وزارة الخارجية والمناصب المهمة في الدولة التي يتم منحها لعوائلهم والراسخين في الحزب ، وان قتلة ابنائهم ومرتكبي المجازر في سبايكر واسواق وشوارع المحافظات الجنوبية والوسطى وبغداد ينعمون بالسجون بالغذاء الجيد والمنام المريح ، ويرفض رئيس الجمهورية التوقيع على اعدامهم،
اليوم طرح السيد مقتدى الصدر حكومة الاغلبية ، انقاذ وطن بالتحالف مع البرزاني والحلبوسي بعيداً عن المكون حتى يكسر المعادلة السابقة، لكن الاطار رفض ذلك لان مثل هذه الخطوة تضيع حقوق المكون في حين ان المكونات الاخرى لازالت متوافقة، والكتلة الاكبر يجب ان تكون شيعية، لكن السيد هدد اما حكومة الاغلبية التي تتحمل النجاح او الفشل، او استقالة نواب البرلمان وبالتالي حله، وقد نفذ السيد مقتدى الصدر تهديده باستقالة نواب الكتلة الصدرية، بعد ان تم التصويت على عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني، حتى لايتهم بالتطبيع، ومرر قانون الدعم الطارئ، حتى يمول الحكومة وتلبية متطلبات الناس حسب الظاهر، وهو اعطى القوة لحكومة الكاظمي بالاستمرار وبقوة ، والمال موجود والسلطة والقضاء، واهمها القوة الشعبية التي حتى لو مضى الاطار في تشكيل الحكومة فانه سوف لن يستمر طويلاً، لان المظاهرات ستكون حاضرة وهذه المرة ليس ضد الحكومة وانما ضد الاطار ومقراتهم، فهو وضع الاطار في زاوية ضيقة، اما الذهاب للحنانة والطلب منه التراجع عن الاستقالة كما حدث ما قبل الانتخابات ، وتشكيل الحكومة وحسب ما يرى ، وفي كل هذه الصراعات الحزبية باسم المكون التي لم يجني منها غير الحرمان وعدم الامان وضياع مستقبل الاجيال، ويجب على الطرفان التيار والاطار ان يضعا خط احمر وهو حرمة الحرب الشيعية الشيعية التي ستذهب بالمكون والاغلبية وفي مقدمتهم العوائل الحزبية.
ـــــــــ

عن الكاتب

عدنان جواد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.